المغرب يعزز جاذبيته الصناعية في قطاع السيارات بفوارق كبيرة في تكاليف الإنتاج مقارنة بأوروبا

ماي 19, 2026 - 03:00
 0
.
المغرب يعزز جاذبيته الصناعية في قطاع السيارات بفوارق كبيرة في تكاليف الإنتاج مقارنة بأوروبا

كشفت دراسة حديثة صادرة عن شركة الاستشارات العالمية أوليفر وايمان أن المغرب عزز موقعه كواحد من أبرز الوجهات الصناعية التنافسية في قطاع السيارات على المستوى العالمي، مستفيدا من الانخفاض الكبير في تكاليف الإنتاج، خصوصا ما يتعلق بكلفة اليد العاملة، مقارنة بعدد من الدول الأوروبية وعلى رأسها ألمانيا.

وأوضحت الدراسة، التي شملت تحليل أكثر من 250 مصنعا لتجميع السيارات عبر العالم، أن تكلفة اليد العاملة لإنتاج سيارة واحدة في ألمانيا تصل إلى حوالي 3300 دولار، بينما لا تتجاوز في المغرب 106 دولارات فقط، وهو فارق كبير يعكس التحولات العميقة التي يشهدها قطاع صناعة السيارات وإعادة توجيه سلاسل الإنتاج نحو دول ذات كلفة منخفضة.

وأبرز التقرير أن هذا التفاوت الكبير في التكاليف أصبح عاملا أساسيا في قرارات الشركات العالمية المصنعة للسيارات، إذ يدفع عددا متزايدا من الفاعلين الأوروبيين إلى نقل جزء من استثماراتهم الصناعية نحو أسواق أقل تكلفة، في ظل احتدام المنافسة الدولية، خاصة مع صعود الشركات الآسيوية.

وأضافت الدراسة أن الفارق بين المغرب وألمانيا يتجاوز 3100 دولار في كل سيارة، ما يجعل المملكة من بين أكثر الدول جاذبية للاستثمار الصناعي في هذا القطاع، خصوصا مع تصاعد الضغوط على كلفة الإنتاج داخل أوروبا الغربية.

كما عزت الدراسة ارتفاع تكاليف الإنتاج في ألمانيا إلى عدة عوامل بنيوية، من بينها ارتفاع مستويات الأجور، وقوة النظام الاجتماعي، وتشدد قوانين سوق الشغل، إضافة إلى اعتماد الصناعة الألمانية على خبرات تقنية عالية وتخصص دقيق، خاصة في صناعة السيارات الفاخرة.

وفي هذا السياق، أوضح التقرير أن تكلفة اليد العاملة لدى كبار المصنعين الألمان مثل مرسيدس-بنز وبي إم دبليو وأودي تصل في المتوسط إلى حوالي 2232 دولارا للسيارة الواحدة، وقد ترتفع في بعض خطوط الإنتاج إلى نحو 3300 دولار.

وفي المقابل، أكدت الدراسة أن المغرب أصبح من بين أكثر الدول تنافسية عالمياً في صناعة السيارات من حيث كلفة الإنتاج، بل إنه يتفوق حتى على الصين، التي تبلغ فيها تكلفة اليد العاملة حوالي 585 دولاراً لكل سيارة.

كما سجل التقرير وجود دول أخرى منخفضة التكلفة مثل المكسيك بمعدل 305 دولارات، ورومانيا بمعدل 273 دولارا، بينما جاءت إسبانيا ضمن الفئة المتوسطة بتكلفة تقارب 955 دولارا للسيارة، أي ما يعادل نحو تسعة أضعاف الكلفة المسجلة في المغرب.

وترى الدراسة أن جاذبية المغرب الصناعية تعود بشكل أساسي إلى الاستثمارات الكبرى التي استقطبتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، خاصة من طرف مجموعة رونو الفرنسية وستيلانتيس متعددة الجنسيات، إضافة إلى تنامي اهتمام الشركات الصينية بالسوق المغربية في سياق إعادة تشكيل الخريط الصناعية العالمية.

وأضافت المعطيات أن أكثر من 40 في المائة من مشاريع مصانع تجميع السيارات الجديدة التي أعلنت عنها الشركات الأوروبية خلال سنتي 2025 و2026 تتجه نحو شمال إفريقيا وأوروبا الشرقية، في مؤشر واضح على تحول مراكز الإنتاج العالمية.

وفي المقابل، حذرت الدراسة من أن اتساع الفجوة في تكاليف الإنتاج بين المغرب وعدد من الدول الأوروبية، وعلى رأسها إسبانيا، قد يشكل تحديا مستقبليا للصناعة الأوروبية، ما لم يتم تسريع وتيرة الاعتماد على الأتمتة والتكنولوجيا الحديثة، أو التحول نحو تصنيع سيارات ذات قيمة مضافة عالية بدل التركيز على التجميع التقليدي.