الوزيرة بنعلي تدعو إلى ميثاق جديد "للثقة المناخية" من أجل إحياء الدينامية المتعددة الأطراف

نونبر 8, 2025 - 19:20
 0
.
الوزيرة بنعلي تدعو إلى ميثاق جديد "للثقة المناخية" من أجل إحياء الدينامية المتعددة الأطراف

في إطار مشاركتها في قمة قادة مؤتمر الأطراف حول المناخ “كوب30”، دعت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، إلى إرساء ميثاق جديد للثقة المناخية، بهدف إعادة إحياء الدينامية متعددة الأطراف في العمل البيئي العالمي.

جاءت تصريحات الوزيرة خلال كلمة ألقتها في جلسة رفيعة المستوى تحت شعار “عشر سنوات على اتفاق باريس: المساهمات المحددة وطنياً والتمويل المناخي”، حيث أكدت على أن مؤتمر الأطراف حول المناخ يظل الإطار الأكثر شمولًا وشرعية للعمل الجماعي، على الرغم من التحديات المستمرة والإحباطات العميقة.

 وأضافت بنعلي أن النجاح الحقيقي للتعددية المناخية لا يكمن في مفاوضات بلا نهاية، بل في المسؤولية المشتركة وروح التضامن وحماية السلم والأمن الدوليين، وهي القيم نفسها التي تأسس عليها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وأبرزت الوزيرة أن استعادة الثقة في العمل متعدد الأطراف تتطلب تحقيق أولويتين أساسيتين: توسيع نطاق التمويل المناخي عبر خارطة طريق عملية تمتد من باكو إلى بيلم، وتقديم مساهمات وطنية طموحة ومبتكرة تربط العمل المناخي بمشاريع التكيف الملموسة والقابلة للقياس، بهدف إنقاذ الأرواح ومحاربة الفقر والجوع وحماية الفئات الهشة وسد فجوات التنفيذ.

وقالت بنعلي إن “المرحلة الراهنة تمثل اختبارًا حقيقيًا لمصداقية التنفيذ واستعادة الثقة”، مشيرة إلى أن جزءًا كبيرًا من تمويل 100 مليار دولار جاء على شكل قروض غير ميسّرة، مما عمّق أزمة المديونية وأضعف الثقة في المنظومة المالية المناخية الدولية. في المقابل، رحبت بالإصلاحات الأخيرة للمؤسسات المالية الدولية الرامية إلى تعبئة رؤوس الأموال الخاصة وتعزيز الأنظمة الوطنية للتمويل المناخي.

وأكدت أن المملكة المغربية دعمت هذه الجهود من خلال تقديم مساهمتها المحددة وطنياً الثالثة (NDC 3.0) قبل انعقاد كوب30، والتي رفعت فيها طموحها إلى تقليص انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 53٪، منها 22٪ بشكل غير مشروط. وأضافت أن هذه المساهمة تضمنت إضافتين منهجيتين مبتكرتين: الأولى تتعلق باعتماد مؤشرات كلفة الخفض حسب القطاعات مع مراعاة العائدات الفعلية للاستثمار، وهو ما يمثل أداة سياسية قوية لتجميع جهود الدول في القطاعات الأكثر انبعاثًا، مثل الشحن والمعادن والطاقة.

 أما الإضافة الثانية فتمثلت في ربط التدفقات المالية الدولية بمشاريع التكيف المناخي على المستوى المحلي، مستفيدة من خبرة المغرب في مجالات الانتقال الطاقي والتعدين والصناعة كرافعة للتنمية المستدامة والعدالة المناخية.

وأوضحت الوزيرة أن هذا الإطار المغربي المبتكر، إذا ما تم تعزيزه وتبنّيه من قبل دول أخرى، يمكن أن يسهم بشكل نوعي في التقييم العالمي الثاني المرتقب سنة 2028، ويوجه العمل الجماعي في مواجهة حالة الطوارئ المناخية.

وأضافت أن العمل الملموس هو السبيل الوحيد لإعادة الثقة في التعددية المناخية، وجعل أهداف اتفاق باريس قابلة للتحقيق، ليس فقط للحفاظ على سقف 1.5 درجة مئوية، بل لتفادي تجاوز 2.3 درجة.

كما شددت على أن “عتبة 1.5 درجة ليست مجرد تحذير، بل واقع نعيشه منذ سنوات في منطقتنا”، مؤكدة التزام المغرب الثابت بتعزيز قدرته على الصمود، ومتطلعة إلى تعاون شركائه بروح الإنصاف والعزم نفسه. ودعت المجتمع الدولي إلى الاستفادة من الابتكارات التي تقدمها المملكة من خلال مساهمتها الوطنية المحددة، مؤكدة أن التضامن والسلم والأمن يمثلان ركائز كل عمل مناخي ناجح.

واختتمت الوزيرة كلمتها بالتعبير عن شكرها وتقديرها للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وكذا لرؤساء الدول والحكومات والوزراء المشاركين، على تنظيم هذا الحوار في الوقت المناسب، معتبرة أن “انضمام المغرب إلى قمة قادة كوب30 شرف كبير للمملكة”.