باستثمار يفوق 4.5 مليار دولار.. الصحراء المغربية تحتضن مشروعا ضخما لإنتاج الأمونيا

فبراير 11, 2026 - 09:56
 0
.
باستثمار يفوق 4.5 مليار دولار.. الصحراء المغربية تحتضن مشروعا ضخما لإنتاج الأمونيا

في وقت يروّج فيه قادة قصر المرادية بالجزائر لخطاب تصعيدي ويبحثون عن ثغرات في جدار الاستقرار الإقليمي، اختارت الرباط الرد بأسلوب مختلف، عبر خطوة دبلوماسية-اقتصادية وُصفت بالقوية، انطلقت من مدينة العيون في 7 فبراير 2025.

الحدث تمثل في توقيع حجز الوعاء العقاري لإطلاق واحد من أضخم مشاريع إنتاج الأمونيا منخفضة التكلفة، باستثمار يُناهز 4.5 مليار دولار. المشروع لا يُقدَّم كصفقة اقتصادية فحسب، بل كتحول نوعي يُنهي، وفق مطلقيه، رهانات “البلوكاج التنموي” التي رافقت أطروحة الانفصال لسنوات طويلة.

وفي السياق ذاته، نشرت صفحة سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالرباط مقتطفا حول المشروع مرفقا بصور من مراسم التوقيع التي جرت بالعاصمة، بحضور رئيس الحكومة عزيز أخنوش إلى جانب مسؤولي شركات أمريكية وإسبانية وألمانية. وأكد هؤلاء أن اختيار العيون مقرا للمشروع يجسد قيمة الشراكات طويلة الأمد القائمة على المنفعة المتبادلة، ويعكس توجها نحو الاستثمار في مستقبل أكثر ازدهارا.

التحالف المشرف على المشروع، الذي يضم شركات ضمن كونسورتيوم “ORNX”، لم يكن وليد الصدفة. فمشاركة شركة التكنولوجيا الأمريكية “Ortus”، إلى جانب المجموعة الإسبانية الرائدة في الطاقات المتجددة “Acciona”، والمتخصصة الألمانية في التوربينات “Nordex”، تحمل دلالات تتجاوز الجانب المالي.

أولا، يعكس المشروع استثمارا عابرا للقارات في الأقاليم الجنوبية، بما يُفهم منه أنه تنزيل عملي لروح القرار الأممي 2797.

ثانيا، يُقرأ كمؤشر على اعتراف استثماري فعلي بالسيادة المغربية.

ثالثا، يمثل التقاءً بين الموقفين السياسي والاقتصادي لدول هذه الشركات (الولايات المتحدة، إسبانيا، ألمانيا) في دعمها لمغربية الصحراء عبر ضخ استثمارات استراتيجية.

ويرى مراقبون أن انخراط شركات كبرى بمليارات الدولارات في مشروع ضخم بمدينة العيون يعد، في حد ذاته، رسالة واضحة بشأن رهانات الاستقرار والأمن تحت السيادة المغربية، في مقابل أطروحات يعتبرها المغرب متجاوزة.

في المقابل، وبينما يستمر خصوم الوحدة الترابية في التمسك بخطاب تقليدي، يراهن المغرب على ما يسميه “الأمر الواقع التنموي”، عبر مشاريع كبرى يُنتظر أن تعزز موقع العيون كقطب للطاقة الخضراء، وأن تمنح الصحراء المغربية موقعا اقتصاديا متقدما على الواجهة الأطلسية.

ويُفهم من حجم هذا الاستثمار الدولي أن مقاربة “المنطقة المتنازع عليها” تواجه تحديات متزايدة في دوائر القرار الاقتصادي العالمي، خاصة مع انخراط شركات متعددة الجنسيات في مشاريع استراتيجية بالمنطقة.

ويؤكد هذا المسار أن الرباط ماضية في تثبيت مكاسبها عبر الدبلوماسية الاقتصادية الهادئة، مقابل مقاربات تصعيدية تُنسب إلى الجزائر، حيث يبدو المشهد وكأنه تنافس بين رؤية تُراكم المشاريع والاستثمارات، وأخرى تراهن على أوراق الضغط السياسي والميداني.