بركة: الرؤية الملكية حولت السياسة المائية إلى مشروع حقيقي للسيادة الوطنية

يونيو 3, 2026 - 16:12
 0
.
بركة: الرؤية الملكية حولت السياسة المائية إلى مشروع حقيقي للسيادة الوطنية

أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، اليوم الأربعاء 3 يونيو بالرباط، أن السياسة المائية أصبحت، بفضل رؤية الملك محمد السادس، مشروعا حقيقيا للسيادة الوطنية والتنمية المستدامة.

وفي هذا الصدد، أفاد بركة في كلمة خلال الدورة الثانية لملتقى "MAP Town Hall"، التي تنظمها وكالة المغرب العربي للأنباء تحت شعار "الرؤية الملكية للماء: ركيزة السيادة المائية والعدالة المجالية" أن الملك محمد السادس قد مكن المملكة من رؤية بعيدة المدى في المجال المائي.

وشدد المسؤول الحكومي على أن "الرؤية الملكية لا تقتصر على تشييد البنيات التحتية، بل تعكس طموحا أوسع يتمثل في ضمان ولوج مستدام للماء لكل مواطن, أينما يعيش، تماشيا مع روح الدستور الذي يضع التنمية البشرية، والعدالة المجالية، والتنمية المستدامة في قلب المشروع المجتمعي المغربي".

واسترسل الوزير موضحاً أن الماء يصبح بذلك إرثا تاريخيا يجب الحفاظ عليه، وحقا يجب ضمانه، ورافعة استراتيجية لإعداد مستقبل المملكة، مشيرا إلى أن الرؤية الملكية في مجال الماء ترتكز على خمسة محاور استراتيجية متكاملة.

وفي تفصيل هذه المرتكزات، أبرز أن المحور الأول يتعلق بجعل السيادة المائية ركيزة للسيادة الوطنية، مؤكدا أن الرؤية الملكية تقوم على قناعة أساسية تتمثل في أن ضمان الماء هو ضمان لقدرة المغرب على اختيار مصيره بنفسه.

أما على مستوى المحور الثاني، فالأمر يرتبط بتعزيز قدرة المملكة على الصمود المائي من خلال تطوير منظومة صناعية وطنية لتحلية المياه ومهن الماء مع مجموعاتها النوعية لتعزيز علامة "صنع في المغرب"، وتشجيع نقل التكنولوجيات، ودعم البحث التطبيقي، وتطوير الكفاءات الوطنية في المجال الاستراتيجي للماء.

وفي ما يخص المرتكز الثالث، فإنه يتجلى في ضمان العدالة المجالية المائية. وأشار الوزير في هذا الصدد إلى أنه بفضل الربط بين الأحواض والطرق السيارة للماء، يبني المغرب تدريجيا تضامنا وطنيا حقيقيا للماء، وهو مايحوله إلى رافعة قوية للعدالة المجالية.

بينما يرمي المحور الرابع إلى ضمان استدامة الموارد المائية، خاصة وأن الرؤية الملكية تقوم على تدبير مسؤول للماء مبني على اقتصاد الماء، والحفاظ على الفرشاة المائية الجوفية، وحماية المنظومات البيئية، وإعادة استخدام المياه العادمة، وحماية التراث المائي، والمسؤولية تجاه الأجيال القادمة.

ولدى تطرقه للمحور الخامس، أشار بركة إلى أن الأمر يتعلق بجعل الماء رافعة لدبلوماسية المملكة التي أصبحت اليوم معترفا بها كفاعل ذي مصداقية وحامل للحلول في مواجهة التحديات المائية العالمية، موضحا أن "هذه الخبرة تتيح لها المساهمة في تقاسم المعارف، وتعزيز القدرات، والتعاون بين الدول، لا سيما في إفريقيا".

وتابع الوزير تأكيده أنه بفضل الرؤية الملكية، اختار المغرب الاستباق بدلا من رد الفعل، والسيادة بدلا من التبعية، والتضامن المجالي بدلا من الفوارق، والاستدامة بدلا من التدبير قصير المدى".

ولفت المتحدث ذاته إلى أن المملكة، القوية بمكتسباتها وخبراتها، تلج اليوم، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، إلى جيل جديد من السياسات المائية.

وأوضح بركة في هذا السياق أن الأمر يتعلق ب"جيل لا يكتفي بتدبير الندرة وإنما يبني القدرة على التكيف، ولا يقتصر على تعبئة الموارد بل يحمي الرأسمال المائي، ولا يستجيب فقط لطوارئ الحاضر، بل يستشرف بتبصر تحديات الأجيال المقبلة".

وجدير بالذكر أن الرؤية الملكية للماء تحمل بذلك طموحا شاملا يتمثل في جعل الأمن المائي ركيزة للسيادة الوطنية، وتعزيز القدرة على التكيف في مواجهة التغير المناخي، وضمان العدالة المجالية، والحفاظ المستدام على الموارد، وجعل الخبرة المغربية رافعة للتعاون والإشعاع الدولي.

ودعا الوزير إلى رص الصفوف، مبرزاً أن هذا الطموح يتطلب تعبئة جماعية، من خلال تكريس الحفاظ على الماء باعتباره ثقافة وطنية جديدة قائمة على المسؤولية، والاقتصاد، والابتكار، وتثمين كل قطرة ماء.

يشار إلى أن ملتقى "MAP Town Hall"، الذي يعد صيغة مجددة للشكل التقليدي لملتقى وكالة المغرب العربي للأنباء، يسعى إلى أن يشكل فضاء للحوار المعمق والتبادل البناء بين صناع القرار والخبراء والفاعلين في مجال التنمية، خدمة لنقاش عمومي مستنير ورصين.

وقد عرفت الدورة الثانية من هذا الموعد الجديد حضوراً وازناً للعديد من مسؤولي المؤسسات العمومية والخاصة، وكذا ممثلي وسائل الإعلام.