تجار الأزمات.. كيف حول المضاربون إلغاء شعيرة الأضحى إلى فرصة للربح المضاعف؟
حين أعلن عن إلغاء شعيرة عيد الأضحى، بدا الأمر لكثيرين أشبه بقرار استثنائي يفترض أن يحمل في طياته بعدا إنسانيا واقتصاديا؛ حماية للقطيع الوطني من الاندثار، وخفضا للضغط الذي باتت تمارسه طقوس الاستهلاك على جيوب المواطنين المنهكة.
غير أن ما جرى، لم يكن سوى إعادة إنتاج لمشهد عبثي مألوف، استغلال ظرفي يطيل أمد الأزمة بدل أن يسهم في التخفيف منها.
في السوق، لم يسجل تراجع يذكر في أسعار اللحوم الحمراء. بل على العكس، صعد الكيلو الواحد منها إلى ما يفوق مئة درهم، وكأن العيد لم يلغ، وكأن المجازر امتلأت بأفضل سلالات المواشي.
وبينما غاب طقس الأضحية عن أحياء المغرب، كانت شاحنات المضاربين تجوب البوادي، تشتري آلاف رؤوس الأغنام بأثمان بخسة، لا تعكس لا كلفة التربية ولا واقع السوق، بل فقط استغلالا فجا لحالة الارتباك.
ولقد فتح الباب على مصراعيه أمام تجار الأزمات، أولئك الذين يزدهر موسمهم حين تتعثر البلاد. لا خطط واضحة لحماية القطيع، ولا رقابة على تدفقات الذبح والتوزيع، ولا حتى تفكير جدي في إعادة التوازن لمنظومة معطوبة منذ زمن. فبدل أن يتحول قرار الإلغاء إلى فرصة للإصلاح، صار أداة جديدة للاغتناء، تراكم عبرها فئة محدودة الأرباح، بينما يظل المواطن أسيرا للأسعار التي لا ترحم.
لا أحد يمكنه اليوم أن يزعم أن قرار إلغاء الشعيرة خدم القطيع أو خفض الأسعار. الحقيقة الوحيدة التي تفرض نفسها هي أن ما جرى لم يكن سوى حلقة جديدة في مسلسل التلاعب بانتظارات الناس، وغياب الإرادة السياسية لكسر هيمنة المضاربة.



























































