جامعة ابن زهر على صفيح ساخن: لماذا تستمر الوجوه نفسها رغم الأزمات المتتالية؟
تعيش جامعة ابن زهر مرحلة دقيقة من تاريخها الإداري، في ظل استمرار الجدل حول أسلوب تدبير المؤسسة بعد إعفاء الرئيس السابق على خلفية ما بات يعرف داخل الأوساط الجامعية بملف "قليش"، وبينما كان ينتظر أن تشكل هذه المرحلة فرصة لاستعادة الثقة وإطلاق دينامية إصلاحية جديدة، يرى عدد من الأساتذة والطلبة أن مؤشرات التغيير ما تزال محدودة، وأن منطق تدبير الجامعة لم يشهد تحولا حقيقيا
ويتركز النقاش داخل الأوساط الجامعية حول طريقة اختيار المسؤولين وآليات اتخاذ القرار، أكثر مما يرتبط بالأشخاص أنفسهم، فبعد انتهاء تجربة الرئيس بالنيابة الذي كان يشغل في الوقت نفسه مهمة إدارة إحدى المؤسسات الجامعية، تم تعيين رئيس جديد سبق له أن تولى رئاسة جامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، وقبل ذلك اشتغل أستاذاً بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة.
هذا التعيين أعاد إلى الواجهة تساؤلات متكررة داخل الجامعة بشأن فرص الأطر المحلية في الوصول إلى مواقع المسؤولية، حيث يعتبر عدد من الفاعلين الجامعيين أن الكفاءات المتوفرة داخل جامعة ابن زهر قادرة على تدبير شؤون المؤسسة، وأن اللجوء المتكرر إلى مسؤولين من خارج الجهة يثير علامات استفهام حول معايير الاختيار المعتمدة.
وفي سياق متصل، يبرز ملف نواب الرئيس باعتباره أحد أكثر الملفات إثارة للنقاش. فقد سبق لتقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2022 أن سجل استمرار بعض المسؤولين الجامعيين في مناصبهم لفترات طويلة تجاوزت في بعض الحالات عشر سنوات، وهو ما اعتبره متابعون مؤشرا على ضعف التداول على المسؤولية وغياب فرص التجديد داخل هياكل الحكامة الجامعية.
ويرى عدد من الأساتذة أن استمرار الأسماء نفسها في مواقع القرار ساهم في تكريس حالة من الجمود الإداري، وأضعف آمال ظهور جيل جديد من المسؤولين القادرين على تقديم تصورات مختلفة لتطوير الجامعة. كما يتزايد داخل الأوساط الأكاديمية مطلب ربط المسؤولية بآليات التقييم والمحاسبة، وإقرار مبدأ التناوب كخيار يضمن ضخ دماء جديدة في دواليب التسيير.
وتتجه الانتقادات أيضا إلى تعيين بعض المسؤولين الذين ارتبطت أسماؤهم، وفق آراء متداولة داخل الجامعة، بتجارب تدبيرية لم تحقق النتائج المنتظرة أو أثارت جدلا خلال فترات سابقة، ويعتبر أصحاب هذا الرأي أن إعادة تكليف هذه الأسماء بمناصب جديدة لا ينسجم مع مطالب الإصلاح وتجديد النخب الإدارية داخل المؤسسة.
في المقابل، تتسع دائرة المطالب الداعية إلى تعزيز الشفافية في تدبير الجامعة، وتفعيل التوصيات الواردة في تقارير الرقابة، فضلاً عن إشراك المجالس الجامعية والمؤسساتية بشكل أكبر في مسارات اتخاذ القرار واختيار المسؤولين.
وتبقى جامعة ابن زهر، باعتبارها أكبر مؤسسة جامعية في جنوب المغرب، أمام تحدي استعادة الثقة بين الإدارة ومختلف مكونات الأسرة الجامعية. فالرهان المطروح اليوم لا يتعلق فقط بتغيير الأشخاص، بل بإرساء نموذج حكامة قادر على ضمان تكافؤ الفرص، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وإقناع الأساتذة والطلبة بأن مرحلة ما بعد الأزمات ستكون بداية لإصلاح حقيقي لا مجرد امتداد للممارسات السابقة.


























































