خبراء يحذرون من مخاطر الشاشات على الأطفال في سنواتهم الأولى

أبريل 1, 2026 - 03:00
 0
.
خبراء يحذرون من مخاطر الشاشات على الأطفال في سنواتهم الأولى

وكالات

تُعد السنوات الخمس الأولى من عمر الطفل المرحلة الأكثر حساسية في مسار نموه، إذ يكتسب خلالها مهارات أساسية مثل المشي والكلام والتفكير والتفاعل الاجتماعي. ولهذا، فإن إدخال الشاشات إلى حياته في هذه الفترة المبكرة قد يترك تأثيرات واضحة على نموه الجسدي والعقلي والسلوكي. 

ولهذا السبب، يوصي المختصون بألا يتجاوز وقت استخدام الشاشات لدى الأطفال دون الخامسة ساعة واحدة يوميًا، في حين يُفضل إبعاد الأطفال دون سن العامين عن الشاشات تمامًا، باستثناء مكالمات الفيديو مع أفراد العائلة. غير أن الواقع اليومي يكشف عن وضع مختلف، بعدما أصبحت الهواتف والأجهزة اللوحية جزءًا من روتين كثير من الأطفال، مع تجاوز واضح للمدة الموصى بها.

وتشير تقارير متخصصة إلى أن الإفراط في استخدام الشاشات قد يرتبط بعدد من الآثار السلبية على صحة الطفل وتطوره، خاصة حين تحل هذه الأجهزة محل النوم، واللعب، والنشاط البدني، والتفاعل المباشر مع الوالدين، والاستكشاف الواقعي للعالم. 

ومن بين أبرز الأضرار التي قد يسببها وقت الشاشة المفرط لدى الأطفال:

تأخر النطق وتطور اللغة

قد يؤدي الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات إلى إبطاء تطور اللغة والكلام لدى الأطفال الصغار. فالأطفال الذين يقضون وقتًا أطول أمام الأجهزة غالبًا ما يبدؤون الكلام في وقت متأخر، كما تكون حصيلتهم اللغوية أضعف مقارنة بأقرانهم. ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى تراجع الحوار اليومي مع الوالدين، وهو عنصر أساسي في بناء اللغة.

زيادة نوبات الغضب والانفعال

يلجأ بعض الآباء إلى إعطاء الطفل هاتفًا أو جهازًا لوحيًا لتهدئته عند البكاء أو الغضب، لكن هذا الحل السريع قد يتحول إلى مشكلة سلوكية على المدى البعيد. فالاستخدام المفرط للشاشات قد يجعل الطفل أكثر قابلية للانفعال والإحباط، خاصة إذا كان المحتوى المعروض سريعًا ومليئًا بالألوان والحركة المفرطة.

زيادة خطر السمنة والسكري

أحد أخطر آثار الشاشات أنها تدفع الطفل إلى الخمول وقلة الحركة، إذ يقضي وقتًا طويلًا جالسًا دون نشاط بدني. وهذا النمط قد يساهم في زيادة الوزن والسمنة في سن مبكرة، وهي عوامل ترتبط لاحقًا بارتفاع احتمال الإصابة بـداء السكري من النوع الثاني ومشاكل صحية أخرى.

التأثير على صحة البصر

التحديق المستمر في الشاشات لفترات طويلة قد ينعكس سلبًا على صحة العينين، خاصة في سن مبكرة. ويرى مختصون أن الإفراط في استعمال الأجهزة قد يرتبط بزيادة خطر ضعف البصر وقصر النظر مع مرور الوقت، خصوصًا إذا ترافق ذلك مع قلة التعرض للضوء الطبيعي والأنشطة الخارجية.

اضطرابات النوم

من بين الأضرار الشائعة أيضًا، تأثير الشاشات على جودة نوم الطفل. فالضوء الأزرق المنبعث من الهواتف والأجهزة اللوحية يمكن أن يربك الساعة البيولوجية ويجعل النوم أكثر صعوبة، سواء من حيث سرعة الاستغراق في النوم أو عدد ساعاته وجودته.

ضعف الانتباه والتركيز

قد يؤثر التعرض المبكر والمكثف للشاشات على قدرة الطفل على التركيز والانتباه، خاصة عند مشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة والسريعة التي تعتمد على التحفيز المستمر والتغيير السريع في الصور والمشاهد. وهذا النوع من المحتوى قد يجعل دماغ الطفل يميل إلى التشتت ويصعب عليه لاحقًا التركيز لفترات أطول.

وفي المحصلة، لا تكمن المشكلة في وجود الشاشات بحد ذاتها، بل في طريقة استخدامها ومدتها ونوعية المحتوى المعروض. فحين تصبح الشاشة بديلًا عن اللعب، والنوم، والحركة، والتواصل الأسري، تبدأ آثارها السلبية في الظهور بشكل أوضح.

لذلك، ينصح الخبراء بالتعامل مع الشاشات بحذر وتوازن، عبر تقنين مدتها واختيار محتوى هادئ ومناسب لعمر الطفل، مع الحرص على أن تظل وسيلة ترفيه إضافية لا أكثر، لا أن تتحول إلى بديل عن التجارب الحقيقية الضرورية لنمو الطفل بشكل سليم.