دراسة: السوشيال ميديا أصبحت وسيلة لنشر خطاب السلفية في المغرب

مارس 10, 2025 - 18:00
 0
.
دراسة: السوشيال ميديا أصبحت وسيلة لنشر خطاب السلفية في المغرب

كشفت دراسة حديثة صادرة عن مجلة الدراسات الإعلامية، التابعة للمركز الديمقراطي العربي، عن مظاهر انتشار الخطاب السلفي عبر مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب.

وتطرقت الدراسة إلى نماذج من هذا الخطاب، من خلال رصد المحتوى الذي يقدمه بعض الشيوخ السلفيين، وركزت على حالة كل من عبد الحميد أبو النعيم، الذي كان يعتمد اللغة العربية، وأبو عمار العسري، الذي يستعمل الأمازيغية في تواصله الرقمي.

ووفق ما جاء في الدراسة، فإن التيار السلفي استطاع التكيف مع المعطيات الرقمية الجديدة، على الرغم من موقفه الرافض في الأصل لمنتجات الحداثة.

واعتبر الباحث أن هذا التوجه استغل المنصات الرقمية بشكل مكثف لنشر أفكاره وتعزيز حضوره داخل المجتمع المغربي، لا سيما في ظل تراجع الإقبال على المصادر التقليدية للمعرفة الدينية، مثل المساجد أو الدروس المباشرة.

وأشارت الدراسة إلى أن الفضاء الرقمي أتاح لهذا التيار فرصة واسعة للانتشار، مبرزة الإقبال المتزايد على متابعة الصفحات الخاصة بشيوخ السلفية، خاصة على فيسبوك ويوتيوب. وتم تسجيل تفاعل كبير مع خطاباتهم التي تتضمن مواقف حادة تجاه قضايا دينية وثقافية واجتماعية، حيث يتم استعمال تعابير توصف بالتحريضية ضد المخالفين، مثل وصفهم بـ"الكفار" و"أعداء الدين".

كما بينت الدراسة أن الخطاب السلفي لم يقتصر على القضايا الدينية التقليدية، بل شمل أيضا مهاجمة بعض الفنانين والنشطاء الثقافيين، وهو ما ظهر في الجدل الذي نشب بين أبي عمار العسري والفنان الكوميدي رشيد أسلال. وتم رصد استعمال العبارات القدحية تجاه هؤلاء، في محاولة لإضعاف حضورهم الرمزي والثقافي.

وسجلت الدراسة أن عبد الحميد أبو النعيم كان ينشر مقاطع مصورة عبر صفحته على فيسبوك، تتناول مواضيع العقيدة والولاء والبراء، كما كان يروج لخطابات ترفض قرارات الدولة، مثل قرار إغلاق المساجد خلال جائحة كورونا. كما تضمن خطابه تكفيرا واضحا لعدد من الشخصيات الفكرية والسياسية، من بينها أحمد عصيد وإدريس لشكر.

وفي ما يتعلق بأبي عمار العسري، فقد لاحظت الدراسة اعتماده خطابا متشددا تجاه الثقافة الأمازيغية، وتحريما لمختلف أشكال الفن والإنتاج السينمائي، مع توجيه اتهامات بالكفر والتحريف إلى المخالفين له في الرأي.

خلصت الدراسة إلى أن الحضور السلفي على وسائل التواصل الاجتماعي بالمغرب يعوض التراجع الذي عرفته الجمعيات والتنظيمات السلفية التقليدية، معتمدا على لغة مبسطة ومفاهيم دينية واضحة تستقطب الفئات الشعبية، لا سيما النساء وذوي المستويات التعليمية المحدودة.

كما أكدت الدراسة أن هذا الخطاب الرقمي يعمق الاستقطاب داخل المجتمع المغربي، ويعزز مواقف الرفض والقطيعة مع باقي التيارات الفكرية والدينية.