دراسة حديثة.. حقن إنقاص الوزن تفتح آفاقاً واعدة لإبطاء انتشار السرطان

ماي 26, 2026 - 04:00
 0
.
دراسة حديثة.. حقن إنقاص الوزن تفتح آفاقاً واعدة لإبطاء انتشار السرطان

كشفت دراسة حديثة أجراها علماء في "كليفلاند كلينك" بالولايات المتحدة عن تحول مثير في دور حقن إنقاص الوزن الشهيرة مثل "أوزمبيك" و"مونجارو".

إذ أظهرت النتائج أن هذه الأدوية، المعروفة علمياً باسم (أدوية GLP-1)، لا تقتصر على محاربة السمنة فحسب، بل قد تمتلك قدرة فريدة على إبطاء انتشار بعض أنواع السرطان وتحسين فرص بقاء المرضى على قيد الحياة.

 وشملت الدراسة المقارنة تفحص الحالات الصحية لـ 12,112 مريضاً في المراحل المبكرة من المرض، حيث قارن الفريق بين مجموعة ممن تلقوا هذه الحقن ومجموعة أخرى اعتمدت على أدوية السكري التقليدية من نوع "مثبطات DPP-4".

وبينت النتائج بشكل ملموس أن المرضى الذين انتظموا على حقن إنقاص الوزن بعد تشخيص إصابتهم كانوا أقل عرضة لتدهور حالتهم ووصول المرض إلى المرحلة الرابعة، وهي المرحلة الحرجة التي ينتشر فيها السرطان إلى أعضاء أخرى وتتراجع فيها استجابة الأورام للعلاجات المعتادة.

 وقد برز هذا التأثير الحمائي بوضوح شديد لدى المصابين بسرطانات الرئة، والثدي، والقولون والمستقيم، والكبد، إذ انخفضت احتمالية تطور المرض لديهم إلى المرحلة الرابعة بنسبة تراوحت بين 38% و50%.

كما رصد الباحثون مؤشرات وقائية محتملة لسرطانات البروستاتا، والبنكرياس، والكلى، وإن كانت تلك النتائج بحاجة إلى تدعيم إحصائي أكبر، ما يرفع عدد السرطانات التي قد تبدي استجابة وقائية لهذه الأدوية إلى سبعة أنواع.

ورغم أن الدراسة لم تبحث الآلية البيولوجية المباشرة، إلا أن العلماء يرجحون أن هذه الأدوية التي تحد من الشهية تعمل أيضاً على تقليل الالتهابات وتقليص الدهون المتراكمة حول الأورام، وهي الدهون التي تستغلها الخلايا السرطانية كوقود ومصدر طاقة للنمو والانتشار.

 وفي هذا السياق، أكد الدكتور مارك أورلاند، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن الرابط بين استخدام أدوية GLP-1 والانخفاض الملموس في تطور السرطان بات واضحاً، داعياً إلى الإسراع في تنظيم تجارب سريرية أوسع نطاقاً لتأكيد هذه التأثيرات وتقديم أدلة دامغة.

 وتكتسب هذه الخطوة أهمية مضاعفة في وقت أصبحت فيه السمنة تتفوق على التدخين كعامل خطر رئيسي يمكن تعديله للوقاية من السرطان، لا سيما مع ارتباط الوزن الزائد بعشرة أنواع من السرطانات الآخذة في التصاعد بين فئة الشباب.

ومع هذه الآمال الواعدة، يصر الخبراء على توجيه تحذير صارم لمرضى السرطان من الاندفاع نحو استخدام هذه الحقن كعلاج ذاتي دون إشراف طبي دقيق؛ فالخطورة تكمن في أن هذه الأدوية قد تبطئ من عملية امتصاص الجسم للعلاجات الأخرى مما يضعف فعاليتها.

وضمن هذا الإطار، يوضح الدكتور أوين كارتر، المستشار السريري الوطني في مؤسسة "ماكميلان لمكافحة السرطان"، أن التأثيرات طويلة الأمد لهذه الحقن على مرضى الأورام لا تزال تحت التقييم ولم تُفهم أبعادها الكاملة بعد، ما يجعل من الضروري قصر استخدامها على التوصيات والوصفات الطبية الصادرة من الأخصائيين المباشرين للحالة.