علماء يحذرون من اضطرابات في أنظمة الملاحة والتوقيت بسبب تسارع دوران الأرض
أعلن علماء في مجالي الجيولوجيا والفيزياء الفلكية أن كوكب الأرض يشهد تسارعا غير مسبوق في دورانه، ما قد يجعل يوم غد الثلاثاء الأقصر في تاريخ البشرية منذ بدء تسجيل القياسات الزمنية الدقيقة.
ويأتي هذا التطور بعد أن سجلت الأرض في 10 يوليو الجاري يوما أقصر بـ1.36 ميلي ثانية عن المعدل الطبيعي البالغ 86,400 ثانية، متجاوزة بذلك الرقم القياسي السابق الذي سُجل في 9 يوليو، والذي كان أقصر بـ1.3 ميلي ثانية.
وتؤكد البيانات المستقاة من الساعات الذرية فائقة الدقة، أن هذا التغير الزمني، رغم ضآلته، يحمل تأثيرات محتملة على عدد من الأنظمة المعتمدة على التوقيت الدقيق، من ضمنها أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) والأقمار الاصطناعية والبنى الزمنية التي تعتمدها الدول والمؤسسات العلمية.
ويرى باحثون أن تسارع دوران الأرض ما يزال غير مفهوم تماماً، في ظل تعدد الفرضيات العلمية التي تسعى لتفسير هذه الظاهرة، من بينها تأثيرات جاذبية القمر، والتغيرات في الغلاف الجوي، وذوبان الأنهار الجليدية، والتحولات في اللب الداخلي للكوكب، إضافة إلى ضعف المجال المغناطيسي للأرض.
وتشير أبحاث حديثة لوكالة الفضاء الأميركية "ناسا" إلى احتمال دخول الأرض في حالة توازن مداري مع القمر، وهو ما قد يكون منحها دفعة صغيرة في السرعة.
وكانت الأرض قد اعتادت على التباطؤ التدريجي في دورانها خلال العقود الماضية، غير أن هذا الاتجاه شهد انقلابا منذ سنة 2020، حيث بدأت الأرض تسجل أياما أقصر بوتيرة متزايدة، ما يطرح احتمالات علمية بحدوث تعديل زمني نادر يتمثل في حذف ثانية من التوقيت العالمي المنسق (UTC) بحلول عام 2029، وذلك لمواءمة النظام الزمني مع دوران الأرض الأسرع.
وتعتبر هذه الخطوة غير مألوفة في تاريخ ضبط الوقت، حيث اعتادت البشرية على إضافة الثواني الكبيسة وليس حذفها.
وتسجل السنوات الأخيرة عدداً من الأيام التي تقل مدتها عن 24 ساعة، حيث تم في 5 يوليو 2024 تسجيل أقصر يوم منذ بدء القياسات، متجاوزا 1.66 ميلي ثانية عن الحد المعروف، فيما شهد عام 2023 تباطؤا مؤقتا دون تسجيل أرقام قياسية، قبل أن يعاود عام 2024 تسجيل أيام متسارعة عديدة، مما يجعله العام الأبرز من حيث التغيرات في طول اليوم منذ بداية الرصد العلمي في سبعينيات القرن الماضي.


























































