غزو غير مسبوق لـحشرة "الجندب المدرّع" يضع خطط وزارة الفلاحة في إقليم تزنيت على المحك
تزنيت – تيليغراف.ما
في سباق مع الزمن، يقف فلاحو و مزارعو إقليم تزنيت شبه عزّل في مواجهة غزو مقلق يهدد بتدمير محاصيلهم ومصدر رزقهم, أسراب من حشرة "يوغاستر" (Eugaster)، وهي جندب ضخم مدرّع بلونه الأسود اللامع وأطرافه المحمرّة، بدأت تظهر بأعداد متزايدة، وتلتهم بشراهة كل ما تجده في طريقها من غطاء نباتي.
الخطر لا يقتصر على نبتة الصبّار، التي تشكل حجر الزاوية في مشاريع الدولة لمكافحة التصحر، بل امتد ليشمل محاصيل حيوية أخرى. وتوثق المشاهد الواردة من الحقول المتضررة، الطبيعة المدمرة لهذه الحشرة وهي تتجمع بأعداد كبيرة لتلتهم ثمار اليقطين والقرعيات ونبات الصبار، مخلفة وراءها أضراراً مباشرة تهدد الفلاحة المعيشية للساكنة.

صرخات من قلب المعاناة
المشهد في الحقول يبعث على القلق، حيث تزحف هذه الحشرات ببطء لتغطي النباتات بالكامل، وهو ما عبر عنه أحد صغار المزارعين بجماعة أربعاء الساحل بمرارة: "هذا الكائن يدمر كل شيء. حتى شتلات الصبّار الجديدة التي زرعناها بدعم من الوزارة لم تسلم منه، لقد أكلها بالكامل".
هذا الشعور بالعجز يردده مزارع آخر من دوار إفردا، الذي يرى في هذا الغزو تهديداً وجودياً لزراعته المعيشية. يقول: "نخشى أن يقضي هذا الجندب على تعب موسم كامل. نحن لا نملك الإمكانيات لمكافحته ونقف مكتوفي الأيدي ونحن نرى محاصيلنا تلتهم أمام أعيننا".

نداء استغاثة للسلطات
أمام هذه الكارثة البيئية والاقتصادية التي تلوح في الأفق، تتعالى أصوات المزارعين والساكنة المحلية، مناشدين السلطات المختصة والمصالح الفلاحية التحرك بشكل عاجل. وتتركز المطالب على ضرورة تنظيم حملات رش جماعية وتوفير الدعم التقني والمبيدات البيولوجية اللازمة لوقف زحف هذه الحشرة التي تنذر بتعميق معاناة الفلاحين في منطقة تعاني أصلاً من شح المياه والتحديات المناخية.
وفيما كانت الآمال معقودة على مشاريع غرس الصبار المقاوم لتحسين دخل المزارعين، يأتي غزو "يوغاستر" ليمثل ضربة لهذه الجهود التنموية، ويضع مستقبل الزراعة في عدد من مناطق الإقليم على المحك.



























































