مبيعات السيارات بالمغرب تسجل سنة تاريخية بارتفاع قياسي وتحول كبير في موازين المنافسة
بلغ سوق السيارات المغربي مرحلة استثنائية سنة 2025، بعد أن تجاوزت المبيعات بنهاية نونبر سقف 208 ألف سيارة جديدة، وفق بيانات الجمعية المغربية لمستوردي السيارات (AIVAM).
هذا الرقم غير المسبوق تحقق قبل دخول دجنبر، في سابقة لم تكن متوقعة حتى لدى الفاعلين الأكثر تفاؤلاً، ما يجعل 2025 واحدة من أكثر السنوات ديناميكية في تاريخ القطاع.
ومنذ بداية العام، حافظ الطلب على منحنى تصاعدي مستمر، مدفوعًا بتجدد اهتمام المستهلكين، وتحديث واسع لتشكيلة الطرازات، وتنوع أكبر في العروض. وبالمقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2024، تجاوزت الزيادة 35%، في مؤشر واضح على الانتعاش القوي للسوق.
وكان شهر نونبر، وحده محركًا رئيسيًا لهذا التحول، بعد تسجيل أكثر من 21,600 مركبة خلال 30 يومًا، بارتفاع يقارب 37% مقارنة بنونبر 2024.
وقادت سيارات الركاب، المشهد بأكثر من 19 ألف وحدة، بينما واصل قطاع المركبات التجارية الخفيفة التوسع مستفيدًا من انتعاش التجارة الإلكترونية وارتفاع الطلب اللوجستي.
وفي موازاة هذا النمو، يبرز التحول الطاقي كمحور أساسي في مستقبل السوق. فوفق توقعات BMI-Fitch Solutions، ستنمو مبيعات سيارات الركاب الكهربائية في المغرب بنسبة 80.4% سنة 2025، وبـ 36.3% سنة 2026، بفضل توسع الإنتاج المحلي وإطلاق طرازات جديدة.
وعلى المدى البعيد، يُتوقع نمو سنوي متوسط يقارب 36.2% إلى غاية 2034، ليبلغ حجم المبيعات نحو 57,258 سيارة.
ورغم المنافسة المحتدمة، حافظت داسيا على قيادتها دون منازع، بعد تسجيلها أكثر من 4,800 عملية بيع خلال نونبر فقط، وتخطيها 43 ألف سيارة منذ بداية السنة.
رينو بدورها واصلت نموًا ثابتًا، بينما حافظت بيجو على مركزها الثالث رغم تغير المشهد التنافسي من حولها.
واحدة من أبرز ظواهر 2025 هي الارتفاع الكبير في مبيعات العلامات الصينية، حيث حققت علامات مثل شيري، بي واي دي، دونغفنغ، جريت وول، وديبال نموًا استثنائيًا، بفضل أسعار تنافسية، واعتماد واسع على المحركات الكهربائية، وتوافر أكبر للمنتجات مقارنة ببعض المصنعين التقليديين.
هذا الصعود يعيد رسم خريطة السوق، ويغير حصص المبيعات بشكل واضح شهريًا، في وقت تواجه فيه علامات أوروبية مثل فيات وفورد عامًا صعبًا وتراجعًا محسوسًا.
في الفئة الفاخرة، حافظت أودي ومرسيدس على منحى نمو ثابت، مع طلب متزايد على الطرازات الكهربائية وتقنيات القيادة الذكية.
أما المركبات التجارية الخفيفة، فواصلت لعب دور محرك أساسي للنمو، بفضل حاجيات النقل الحضري والمقاولات الصغيرة، مع بقاء رينو لاعبًا رئيسيًا في هذا القطاع.
ورغم بلوغ أرقام قياسية قبل نهاية السنة، يستعد السوق لمزيد من الارتفاع خلال دجنبر، المعروف بعروضه الترويجية القوية، وتمويلاته التفضيلية، وتصفية المخزون. ويعوّل المصنعون على هذا الشهر لتعزيز مواقعهم في الترتيب العام وختم سنة 2025 بنتائج قوية.
بسقف مبيعات تجاوز 208 آلاف سيارة قبل نهاية نونبر، وبانتظار أرقام دجنبر، سيُسجل عام 2025 كعام تاريخي فتح فصلًا جديدًا في تطور سوق السيارات بالمغرب، ورسّخ مكانته كواحد من أكثر الأسواق ديناميكية في المنطقة.


























































