مستجدات ملف إسكوبار الصحراء.. دفاع بعيوي يكشف معطيات جديدة حول ثروته
ذكرت مصادر مطلعة ،أن غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يوم الخميس 19 فبراير 2026، مناقشة القضية المعروفة إعلاميا بملف “إسكوبار الصحراء”، التي يتابع فيها أكثر من عشرين متهما، من بينهم القياديان السابقان بحزب الأصالة والمعاصرة، عبد النبي بعيوي وسعيد الناصري.
وخلال الجلسة، سعى المحامي ياسين بنمسعود إلى تفنيد التهم المنسوبة إلى موكله عبد الرحيم بعيوي، شقيق الرئيس السابق لجهة الشرق عبد النبي بعيوي، والذي يواجه اتهامات تتعلق بـ“المشاركة في عمل تحكمي، والمشاركة في اتفاق من أجل حيازة المخدرات وتصديرها، وإخفاء أشياء متحصلة من جنحة”.
وأكد بنمسعود أن المالي الحاج أحمد بن براهيم، الملقب بـ“إسكوبار الصحراء”، ورّط موكله من خلال الإشارة إليه في مطالبه المدنية، متسائلا عما إذا كان الأمر يتعلق بـ“صحوة ضمير”. واعتبر أن الملف يقوم على “انطباعات أُريد لها أن ترقى إلى مستوى القرائن”، مستندا إلى اجتهادات محكمة النقض المؤطرة لشروط القرينة الجنائية.
وشدد الدفاع على أن الضجة الإعلامية المواكبة للقضية لا يمكن أن تعوض غياب الأدلة المادية، داعيا المحكمة إلى الاحتكام للقانون وللخبرات المحاسباتية المدلى بها.
وفي هذا السياق، وصف تهمة “عدم تبرير الإيداعات النقدية الكبيرة” بأنها أحكام تفتقر للسند القانوني، مقدما ثلاث خبرات محاسباتية محلفة لتفسير مصادر أموال موكله. وأفاد بأن الخبرة الأولى أثبتت تحقيق أرباح بقيمة 15 مليون درهم من ضيعات فلاحية ومواشي ومقالع رملية، برقم معاملات إجمالي بلغ 19 مليون درهم.
كما أبرز أن خبرة ثانية بيّنت أن المقالع المملوكة للمتهم حققت رقم معاملات ناهز 195 مليون درهم بين 2018 و2022، معتبرا أن ذلك يبرر مصادر الثروة بشكل قانوني. وأضاف أن الخبرة الثالثة، التي همّت الشركة الرئيسية للمتهم، سجلت تحويلات بقيمة 125 مليون درهم كأرباح ناتجة عن صفقات عمومية خاضعة للنظام الضريبي المغربي.
وأكد الدفاع أن مجموع هذه المبالغ يصل إلى 270 مليون درهم (27 مليار سنتيم)، معتبرا أنها كافية لتفسير الوضعية المالية لموكله.
وانتقل المحامي إلى ما صرح به المالي الملقب بـ“إسكوبار الصحراء”، والذي ادعى أن بعيوي زاره في أحد الفنادق وسلمه مبالغ مالية لتسوية مستحقات مزارعي القنب الهندي. وفي المقابل، شدد الدفاع على عدم وجود أي اتصالات هاتفية أو تقاطع جغرافي بين هاتفي الطرفين خلال الفترات التي قيل إن اللقاءات جرت فيها.
وانتقد رفض قاضي التحقيق إجراء خبرة تقنية على الهواتف بدعوى فوات الأوان، معتبرا أن وضع الهاتف رهن إشارة العدالة كان الهدف منه إثبات انعدام أي علاقة مباشرة بين موكله والمالي. وأشار إلى أن محاضر الفرقة الوطنية لا تتضمن، حسب تعبيره، أي إشارة إلى وجود صلة بين الطرفين.
وبخصوص القرينة المتعلقة بادعاء تلقي كل من توفيق بنعيادة وعبد الرحمن الدخيسي أوامر لمحو الأرقام التسلسلية لبعض الشاحنات، أوضح الدفاع أن الأمر يدخل في إطار إجراء احترازي عادي، بعدما أصبحت الشاحنات في وضعية متدهورة وتشكل خطرا على العمال. وأكد أن التدخل كان يهدف إلى منع استعمالها في أنشطة غير قانونية بعد خروجها من الخدمة، وليس لإخفاء معالم جريمة.
أما فيما يتعلق بتهم حيازة المخدرات والاتجار بها ومحاولة تصديرها، فاعتبر الدفاع أن المتابعة اتسمت بالتعميم وافتقرت إلى العناصر التكوينية للجريمة، متسائلا عن الوقائع المادية التي تثبتها، ومشددا على غياب الركن المعنوي القائم على العلم والإرادة.
وأضاف أن جريمة الاتجار بالمخدرات تقتضي تحديد الفاعل الأصلي، وموضوع الاتجار، وصوره، واتخاذه حرفة، معتبرا أن غياب الوقائع الدقيقة أو المحجوزات المادية يشكل خللا في التعليل وفق اجتهادات محكمة النقض.
وفي ما يخص تهمة تصدير المخدرات، أوضح أن التصدير يفترض عبور المادة خارج التراب الوطني، وهو ما يستلزم تحديد كمية المخدرات، وجهة التصدير سواء الدولة أو الميناء المعني، وقيمة الشحنات، وهي عناصر قال إنها غير محددة في الملف.
أما بخصوص تهمة القيام بعمل تحكمي لإرضاء أهواء شخصية، على خلفية واقعة تتعلق بالزوجة السابقة لعبد النبي بعيوي (س.م) وتوقيفها بالسد القضائي، فأفاد الدفاع أن الاتصال بعبد الرحيم بعيوي تم في إطار التحري حول صفة المعنية بالأمر، مؤكدا أن الدركي المعني لم يتلق أي تعليمات، وأن المحاضر تضمنت فقط توقيت المكالمة ومدتها دون الإشارة إلى مضمونها.



























































