مستقبل الطاقة بين توقعات الوكالة الدولية ومصالح قطاع النفط الأمريكي
أقرت الوكالة الدولية للطاقة، اليوم الثلاثاء، بأن الاستثمار في مشاريع جديدة للنفط والغاز قد أصبح ضروريا، في ظل تسارع وتيرة نضوب الحقول التقليدية، وما يترتب عن ذلك من انعكاسات على الأسواق العالمية وأمن الطاقة.
وجاء في تقرير الوكالة، التابعة لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، أن التحليل القائم على بيانات تخص 15 ألف حقل للنفط والغاز أظهر تراجعًا متسارعًا في الإنتاج بسبب النضوب الطبيعي للاحتياطات، الأمر الذي يستوجب تدخلًا استثماريًا مكثفًا لتفادي اتساع الفجوة بين العرض والطلب.
وأوضح المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، أن نحو 90 في المائة من الاستثمارات الحالية تُوجَّه لتعويض تراجع الإنتاج في الحقول القائمة، غير أن ذلك يظل غير كافٍ. وأضاف أن هناك فجوة كبيرة ينبغي سدها من خلال مشاريع تقليدية جديدة لضمان استقرار الإمدادات، مشيرا إلى أن حجم هذه المشاريع قد يتقلص إذا تراجع الطلب العالمي على النفط والغاز.
ويكتسي هذا الموقف أهمية خاصة، لاسيما أن الوكالة كانت قد توقعت قبل عامين بلوغ ذروة الطلب على الطاقة الأحفورية خلال العقد الجاري، في تقدير يتعارض مع توقعات قطاع النفط والغاز، ويعكس توترا متناميا بين الجانبين.
وعلى الصعيد السياسي، تواجه الوكالة ضغوطا من الإدارة الأمريكية، التي تبدي انحيازًا أكبر إلى قطاع النفط على حساب الطاقات المتجددة. وكان وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، قد صرح في يوليوز الماضي لوكالة “بلومبرغ” قائلا: “سنقوم بأمر من اثنين: إما أن نصلح طريقة عمل الوكالة الدولية للطاقة، أو ننسحب منها”.
وتوقعت الوكالة في تقريرها أن تصل الاستثمارات في النفط والغاز إلى 570 مليار دولار سنة 2025، ما قد يساهم في زيادة طفيفة بالإنتاج إذا استمر هذا الاتجاه. وأكد رئيس قسم إمدادات الطاقة في الوكالة، كريستوف ماكغليد، أن النقاش الدائر حول مستقبل النفط والغاز يركز غالبا على توقعات الطلب، في حين يحظى جانب العرض باهتمام أقل، رغم أهميته الحاسمة في توازن السوق.


























































