مع اقتراب الانتخابات.. حسابات فايسبوكية تعود إلى الواجهة و"تجارة اللايكات" تثير الجدل
مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، بدأت ملامح المنافسة السياسية تظهر تدريجيًا على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما عادت مجموعة من الصفحات والحسابات الفايسبوكية التي ظلت لفترات طويلة شبه غائبة عن المشهد إلى استئناف نشاطها بشكل لافت.
وتشير هذه العودة المفاجئة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي مرشحة لتكون إحدى أبرز ساحات التنافس خلال المرحلة المقبلة، في ظل تزايد اعتماد الفاعلين السياسيين والمرشحين على المنصات الرقمية للتواصل مع المواطنين، وبناء صورة عامة حول حضورهم وشعبيتهم.
غير أن هذا الحضور الرقمي المتزايد يطرح في المقابل إشكالات مرتبطة بمصداقية الأرقام المتداولة، خصوصًا مع تنامي الحديث عن تجارة الإعجابات والمشاهدات والتفاعلات الوهمية، التي يمكن أن تمنح بعض الحسابات والصفحات صورة مضخمة عن حجم انتشارها الحقيقي.
ومن أبرز الظواهر التي بدأت تلفت الانتباه مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، عودة صفحات وحسابات كانت شبه غائبة عن النشاط خلال الفترة الماضية، قبل أن تستعيد فجأة وتيرة نشر مرتفعة وتبدأ في التركيز على المحتوى السياسي والتفاعلات المرتبطة بالشأن العام.
وتطرح هذه العودة عددًا من التساؤلات حول دوافعها وتوقيتها، خصوصًا عندما تتزامن مع ارتفاع وتيرة النقاش السياسي والاستعداد للانتخابات.
وفي الوقت الذي أصبحت فيه منصات التواصل وسيلة أساسية للتواصل المباشر مع المواطنين، تحولت بعض الصفحات أيضًا إلى فضاء للترويج وبناء الصورة الرقمية، حيث يمكن لعدد المتابعين والإعجابات والمشاهدات أن يصبح جزءًا من المعركة غير المعلنة حول من يمتلك الحضور الأقوى على الإنترنت.
وبالتوازي مع تنامي النشاط السياسي على مواقع التواصل الاجتماعي، يبرز ما يعرف بتجارة التفاعلات الوهمية، سواء تعلق الأمر بالإعجابات أو المشاهدات أو التعليقات، وهي خدمات يمكن أن تستعمل بهدف رفع الأرقام الظاهرة على الحسابات والصفحات.
ويستفيد بعض المتدخلين من هذه الخدمات لإعطاء الانطباع بأن صفحة معينة تحظى بانتشار واسع أو أن منشورًا ما حقق تفاعلًا جماهيريًا كبيرًا، رغم أن جزءًا من هذه الأرقام قد لا يعكس تفاعلًا حقيقيًا من مستخدمين فعليين.
وتكمن خطورة هذه الممارسة في إمكانية تحويل الأرقام الرقمية إلى أداة لصناعة الانطباع العام، خصوصًا بالنسبة للمستخدم الذي قد يعتبر عدد الإعجابات والمشاهدات مؤشرًا مباشرًا على شعبية صاحب الصفحة أو المرشح.
أمام هذه المعطيات، يطرح الحضور المتزايد للتفاعلات الوهمية سؤالًا أساسيًا حول مدى قدرة الأرقام المتداولة على عكس حقيقة الشعبية السياسية.
وتزداد أهمية هذا المعطى في فترة الانتخابات، عندما تصبح الصورة العامة للمرشح أو الحزب عنصرًا مؤثرًا في تشكيل مواقف الناخبين.
وفي ظل السرعة التي تنتشر بها المحتويات على منصات التواصل، يمكن للأرقام المصطنعة أن تساهم في خلق انطباع زائف بوجود موجة دعم واسعة، وهو ما قد يؤثر في النقاش العام وفي نظرة المستخدمين إلى حجم التأييد الذي يحظى به طرف سياسي معين.
وتتيح هذه المنصات للمرشحين والأحزاب الوصول إلى فئات واسعة من الناخبين في وقت قصير، كما تمنح المواطنين إمكانية متابعة الأنشطة والتصريحات والنقاشات السياسية بشكل مباشر.



























































