نقص اليد العاملة يهدد الموسم الفلاحي بالمغرب رغم نهاية سنوات الجفاف

يناير 23, 2026 - 10:02
 0
.
نقص اليد العاملة يهدد الموسم الفلاحي بالمغرب رغم نهاية سنوات الجفاف

على الرغم من التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدها المغرب خلال الموسم الفلاحي الجاري، والتي وضعت حداً لموجة جفاف قاسية دامت قرابة سبع سنوات، وأعادت التفاؤل بإمكانية تعافي الإنتاج الزراعي، إلا أن القطاع الفلاحي يواجه إكراهاً لا يقل خطورة، يتمثل في الخصاص الكبير في اليد العاملة، وهو تحدٍّ اعتبرته منصة “فريش بلازا” أكثر حدة من إشكالية ندرة الموارد المائية.

وقد أسهمت الأمطار الأخيرة في تحسين مستويات ملء السدود، وإنعاش الفرشات المائية، وتعزيز نمو مختلف الزراعات، خاصة الحبوب والأشجار المثمرة، غير أن هذا التحسن المناخي لم يتزامن مع توفر كافٍ للأيدي العاملة الضرورية لإنجاز الأشغال الفلاحية الموسمية، وعلى رأسها عمليات الحصاد، والتخفيف، وصيانة المزروعات.

وفي هذا السياق، أشارت المنصة المتخصصة في المعطيات الفلاحية إلى أن استقطاب العمال أصبح يشكل معضلة حقيقية، لا سيما في الزراعات التي تتطلب كثافة بشرية كبيرة، مثل الخضراوات، والحمضيات، والزيتون، وباقي أنواع الفواكه، واصفة الوضع القائم بـ“الخطير للغاية”.

ونقلاً عن فاعلين مهنيين، نبهت “فريش بلازا” إلى التداعيات السلبية لهذا الخصاص على المحاصيل الحالية، رغم ملاءمة الظروف المناخية، موضحة أن محدودية اليد العاملة تؤدي إلى خسائر فعلية في الإنتاج، وتقلص المساحات المزروعة، وارتفاع كلفة الإنتاج. كما حذرت من أن عدداً مهماً من محاصيل الزيتون والحمضيات مهدد بعدم الجني خلال الموسم الحالي بسبب نقص العمال.

ورغم ارتفاع الأجور اليومية لتتراوح بين 250 و300 درهم، لم يسهم ذلك في تجاوز الأزمة، بحسب المنصة، ما دفع بعض الفلاحين إلى اعتماد حلول بديلة، من بينها تقاسم مداخيل الحصاد مع العمال أو اللجوء إلى نظام الأداء بالقطعة، في محاولة لإنقاذ الموسم الفلاحي.

وتعود جذور هذه الأزمة إلى أسباب بنيوية متراكمة، أبرزها سنوات الجفاف المتتالية التي عرفتها البلاد، والتي أدت إلى تقلص فرص الشغل في العالم القروي، ودفع عدد كبير من العمال الزراعيين إلى الهجرة نحو المدن بحثاً عن مصادر دخل أكثر استقراراً.

ورغم تحسن الوضع المطري خلال السنة الجارية، لم يسجل عودة ملموسة لهؤلاء العمال إلى المناطق القروية، إذ باتت ضيعات زيتون كانت تشغل ما بين 120 و140 عاملاً خلال موسم الجني، تكتفي اليوم بحوالي 20 عاملاً فقط، وهو عدد غير كافٍ لضمان جمع المحصول في الآجال المناسبة.

ولا تنحصر آثار هذا الوضع في حجم الإنتاج فقط، بل تمتد لتطال جودة المنتوج والمردودية التجارية، إذ تمثل عملية الجني في قطاع الزيتون وحدها نحو 40 في المائة من سعر البيع، بتكلفة تتراوح بين 1.70 و2 درهم للكيلوغرام، مقابل متوسط سعر بيع يقارب خمسة دراهم للكيلوغرام الواحد.

ويشكل هذا التفاوت ضغطاً كبيراً على هوامش الربح، خصوصاً بالنسبة لصغار الفلاحين الذين يفتقرون إلى القدرة المالية لامتصاص هذه الزيادات. وبينما أعادت الأمطار الأخيرة الحياة إلى الأراضي الفلاحية وأنهت واحدة من أطول فترات الجفاف التي عرفها المغرب، يظل إشكال الموارد البشرية مطروحاً بإلحاح، ما يستدعي من صناع القرار التفكير في سياسات جديدة تضمن استدامة القطاع الفلاحي، وتحافظ على الأمن الغذائي، وتستثمر التحسن المناخي قبل فوات الأوان.