هل هو استعداد للحرب؟ الجزائر تصادق على قوانين "التعبئة العامة"

أبريل 21, 2025 - 08:26
 0
.
هل هو استعداد للحرب؟ الجزائر تصادق على قوانين "التعبئة العامة"

صادقت الجزائر على مشروع قانون "التعبئة العامة"، في خطوة تقرأ على أنها جزء من تصعيد عدائي ممنهج يندرج ضمن سياق إقليمي متوتر، تتصدره محاولات النظام الجزائري التلويح بالقوة، في مواجهة ما يعتبره "تهديدا" لاستراتيجيته المعادية للوحدة الترابية للمملكة المغربية.

وبينما تقدم الرئاسة الجزائرية هذا القانون كإجراء دستوري عادي لتأطير حالات الطوارئ، لا تخطئ العين المغربية الإشارات غير البريئة التي يرسلها هذا النص، ولا التوقيت الذي اختير له بعناية فائقة، وسط تصاعد الخطاب العدواني من طرف الجارة الشرقية، واستمرارها في دعم الأطروحة الانفصالية فوق التراب المغربي.

ويهدف القانون إلى تنظيم حالات التعبئة البشرية والمادية في ظروف الحرب أو الأزمات الكبرى، ويمتد ليشمل ليس فقط العسكريين الاحتياطيين، بل كافة القطاعات المهنية التي قد تُستدعى في حالات التعبئة.

 غير أن هذا التوسيع المفاجئ لنطاق التعبئة، واللغة العسكرية التي تسكن مضامين القانون، يوحيان بأن الجزائر بصدد التحضير لمرحلة غير عادية، تتجاوز مجرد مواجهة أوبئة أو كوارث طبيعية، لتلامس احتمالات صدام مباشر، أو على الأقل استعراضا للقوة في وجه خصومها، وفي مقدمتهم المغرب.

ومنذ سنوات، والجزائر توظف كل أدواتها السياسية والدبلوماسية وحتى القانونية، في محاولة لخلق توازن وهمي أمام النجاحات المغربية المتواصلة في ملف الصحراء، آخرها توالي اعترافات الدول بمغربية الصحراء وافتتاح قنصليات في العيون والداخلة، ما زاد من منسوب التوتر في دوائر صنع القرار بالجزائر.

 وفي هذا الإطار، يبدو أن مشروع قانون التعبئة لا ينفصل عن منطق الهروب إلى الأمام، وإحياء سردية "الخطر الخارجي"، لتبرير عسكرة الداخل وتعبئة الرأي العام ضد المغرب، عبر تسويق صورة العدو الدائم.

والمفارقة أن هذا القانون يأتي بعد تعديل سابق همّ الاحتياط العسكري سنة 2022، ما يكشف عن هوس متزايد بإمكانية المواجهة، حتى وإن كانت افتراضية، وكأن الجزائر تستعد لحرب لم يعلنها أحد، لكنها تسعى بكل الوسائل لخلق مبرراتها النفسية والقانونية.

 المغرب، في المقابل، يواصل التمسك بخيار التنمية والدبلوماسية الهادئة، دون أن يغفل يقظته الاستراتيجية وحقه المشروع في الدفاع عن وحدته الترابية، أمام نظام لا يتردد في الاستثمار في الفوضى، حين تضيق عليه مساحات الشرعية والتوازن الداخلي.