وثائق تفتيش تفضح تساهلات خطيرة في البناء العشوائي بضواحي الدار البيضاء
توصلت المفتشية العامة للإدارة الترابية، خلال مهام تفتيش ميدانية بعدد من الجماعات الترابية التابعة لجهة الدار البيضاء-سطات، إلى وجود خروقات جسيمة همت مجال التعمير ورخص البناء، بعد الاطلاع على وثائق محجوزة داخل مقرات الجماعات.
وقد شملت هذه الوثائق شهادات غير قانونية لتشييد بنايات فاخرة ومحلات تجارية، صدرت في مناطق مخصصة للتشجير، كما رُصد توقيع رؤساء جماعات ونواب عنهم على رخص مخالفة للقوانين المعمول بها.
وبحسب معطيات موثوقة، فقد طالبت المصالح المركزية للمفتشية العامة بتزويدها بأصول الوثائق المحجوزة ونسخ محاضر وسجلات إضافية، وذلك بغرض تعميق الافتحاص والتدقيق، بعدما أنهت لجان التفتيش عملها الميداني الذي دام عدة أشهر، وشمل جماعات بأقاليم النواصر وبرشيد ومديونة وابن سليمان وكذا عمالة المحمدية.
وأسفرت التحريات عن الكشف عن استعمال وثائق غير قانونية لإنجاز مشاريع سكنية وتجارية لفائدة منتخبين وذوي نفوذ وأفراد من عائلاتهم، إضافة إلى آخرين، ما أدى إلى بروز مراكز حضرية غير مهيكلة نتيجة البناء فوق أراض مملوكة للغير وبدون تراخيص.
وتشير المعلومات إلى لجوء بعض رؤساء الجماعات إلى إصدار شهادات لا تندرج ضمن السجلات الرسمية لوزارة الداخلية، بغية الالتفاف على الرقابة الإدارية التي يخضع لها التعمير، خاصة في ما يتعلق بمسطرة التحفيظ العقاري.
كما تم تسجيل استعمال شهادات معنونة بـ"الإذن الإداري" في عقارات تراوحت مساحتها بين 60 و100 متر مربع، دون احترام الإجراءات القانونية المعتمدة، مما مكن من تمرير معاملات مشبوهة بشكل غير مباشر.
ودفعت هذه الوقائع مستشارين في المعارضة داخل بعض المجالس الجماعية إلى المطالبة بتفعيل المادة 64 من القانون التنظيمي 113.14، التي تتيح لعامل الإقليم أو من ينوب عنه مباشرة مسطرة العزل في حق المنتخبين المتورطين في خروقات تدبيرية ومالية، عبر إحالة ملفاتهم على المحكمة الإدارية للبث فيها.
كما تضمنت الوثائق المحالة إلى المصالح المركزية مؤشرات على اختلالات تمس مساطر الترخيص للأنشطة الاقتصادية والصناعية والتجارية، وتدبير أراضي الجموع والأراضي السلالية، مع رصد شبهات تواطؤ موظفين كبار مع منتخبين لتسوية ملفات مشوبة بمقابل مالي.


























































