وزارة الصحة تتجه لإصلاح تسعيرة الأدوية الجنيسة ومراقبة أرباح المصنعين
تتجه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى مراجعة نظام تسعير الأدوية، من خلال مشروع مرسوم جديد من المرتقب أن يستكمل خلال الأسبوع المقبل.
ويهدف هذا الإجراء إلى إعادة النظر في هامش ربح المصنعين، خصوصا في ما يتعلق بالأدوية الموجهة لعلاج الأمراض المزمنة، مع تحديد نسبة التخفيض الإجباري التي يجب أن تطرأ على أسعار الأدوية الجنيسة مقارنة بنظيرتها الأصلية.
وتؤكد المعطيات أن الوزارة توصلت إلى هذه الخطوة بناء على دراسة أنجزها مكتب مختص، كشفت أن بعض الأدوية الجنيسة تُسوّق بنفس سعر الأدوية الأصلية، في غياب أي تخفيضات رغم أن الهدف من الجنيس هو تقديم البديل الأقل كلفة.
ومن المرتقب أن تفرض الوزارة نسبة تخفيض قد تصل إلى 30% في بعض الحالات، بهدف تصحيح هذا الاختلال وتمكين المواطنين من الولوج إلى الدواء بثمن مناسب.
المشروع الجديد يتضمن أيضا تعديلا في هوامش الربح الخاصة بالمصنعين، لا سيما في الشريحتين T3 وT4، التي تهم الأدوية مرتفعة الثمن، وغالبيتها تُستخدم في علاج السرطان والتهابات الكبد وغيرها من الأمراض المزمنة.
بالمقابل، تمسكت المركزيات النقابية الممثلة للصيادلة بضرورة عدم المساس بهوامش الربح في الشريحتين الأولى والثانية التي تضم الأدوية الأقل كلفة، محذّرة من تأثير ذلك على التوازن المالي للصيدليات.
كما تتجه الوزارة إلى وضع عتبة محددة لعدد الأدوية الجنيسة المسموح بها لنفس الدواء الأصلي داخل الصيدليات، في محاولة لتنظيم السوق والحد من الفوضى المسجّلة في هذا الجانب.
وتعزى هذه الإجراءات أيضا إلى غياب شفافية في إعلان الكلفة الحقيقية للإنتاج من طرف المصنّعين، وهو ما يحول دون تحديد هوامش الربح بشكل دقيق. وتفيد دراسات سابقة أن نسبة الربح قد تصل إلى 8000 في المئة في بعض الحالات، ما يُعزز من دوافع الوزارة نحو إعادة التقنين.
وتراهن وزارة الصحة من خلال هذا المشروع على تحقيق توازن بين تخفيف العبء المالي عن المواطنين وتحفيز ولوج الأدوية المبتكرة، دون الإضرار بمصالح الفاعلين في القطاع. كما تعتبر هذه الخطوة جزءا من إصلاح أوسع يهدف إلى ترشيد نفقات التأمين الصحي وتعزيز الأمن الدوائي الوطني.


























































