ائتلاف صيادلة العدالة والتنمية يحذر من تسليع الدواء ويدعو لإصلاح جذري للسياسة الدوائية

يناير 14, 2026 - 16:16
 0
.
ائتلاف صيادلة العدالة والتنمية يحذر من تسليع الدواء ويدعو لإصلاح جذري للسياسة الدوائية

جدد الائتلاف الوطني لصيادلة العدالة والتنمية موقفه الرافض لأي توجه من شأنه المساس باستقلالية الممارسة الصيدلانية أو إخضاع قطاع الدواء لمنطق السوق والاستثمار الربحي، معتبرا أن مثل هذه المقاربات تهدد بشكل مباشر الأمن الدوائي والصحي بالمغرب.

وفي بيان له، شدد الائتلاف على أن المرحلة الحالية تفرض توجيه النقاش العمومي نحو إصلاحات عميقة وحقيقية للسياسة الدوائية الوطنية، بدل الانخراط في حلول تقنية أو تجارية لا تعالج جوهر الاختلالات القائمة داخل المنظومة الصحية.

وأبدى الصيادلة المنضوون تحت لواء الائتلاف استعدادهم للانخراط بشكل مسؤول ومؤسساتي في أي حوار وطني يضع صحة المواطن في صلب الأولويات، مؤكدين أن الدواء ليس سلعة عادية، بل مكون أساسي من مكونات السيادة الصحية للدولة.

وفي هذا السياق، اعتبر الائتلاف أن مقترح فتح رأسمال الصيدليات يعكس رؤية ضيقة ذات طابع رأسمالي وتجاري، تتجاهل البعد المهني والاستراتيجي لقطاع الصيدلة، وتفرغ دوره من طبيعته كخدمة عمومية مرتبطة بالأمن الصحي للمواطنين.

وأوضح أن إدخال الصيدليات في دائرة الاستثمار الخاص يعد تراجعا خطيرا عن مبادئ الدولة الاجتماعية، ويكرس منطق الربح على حساب الحق في العلاج، في تعارض واضح مع التوجهات الدستورية التي تجعل من الولوج إلى العلاج مسؤولية مشتركة بين الدولة ومهنيي الصحة.

وأكد البيان أن مفهوم الأمن الدوائي لا يقتصر على توفر الأدوية فقط، بل يشمل أيضا شروط صرفها واستعمالها بشكل آمن وفعال، وهو ما يستدعي الحفاظ على استقلالية القرار الصيدلاني وحماية السلسلة الدوائية من الاحتكار وهيمنة الفاعلين الماليين الكبار، محذرا من أن فتح رأسمال الصيدليات قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الأدوية والخدمات، وتراجع تنوع الأدوية المتوفرة، فضلا عن تعميق الفوارق المجالية وحرمان المناطق الهشة من التغطية الصيدلانية.

كما شدد الائتلاف على أن الصيدلاني يؤدي دورا صحيا وأخلاقيا يتجاوز منطق البيع، إذ يتحمل مسؤولية قانونية في توجيه ومواكبة المرضى، معتبراً أن إخضاعه لوصاية المستثمرين من شأنه تحويل القرار الصحي إلى قرار تجاري، بما يشكل خطرا مباشرا على سلامة المواطنين.

وسجل المصدر ذاته أن شبكة الصيدليات بالمغرب تغطي مختلف مناطق المملكة، مؤكدا أن الإشكالات الحقيقية لا ترتبط بعدد الصيدليات أو بهيكلتها الرأسمالية، بل تعود أساسا إلى ضعف الحكامة، واستمرار الهدر والاحتكار في باقي حلقات السلسلة الدوائية، وغياب سياسات ناجعة لتشجيع الصناعة الدوائية الوطنية، إضافة إلى محدودية نجاعة آليات التغطية الصحية.