البرلمان الأوروبي يمهّد لتشديد قوانين الهجرة وإحداث مراكز ترحيل خارج التكتل
مهّد البرلمان الأوروبي الطريق نحو تشديد غير مسبوق في سياسات الهجرة، بعدما صوّت، يوم الخميس، بأغلبية واضحة على حزمة إجراءات جديدة تستهدف المهاجرين غير النظاميين، في خطوة تعكس تحوّلًا متسارعًا في توجهات الاتحاد الأوروبي نحو مقاربة أكثر صرامة.
وجاءت نتيجة التصويت بـ389 صوتا مؤيدا مقابل 206 أصوات معارضة، وسط دعم قوي من أحزاب اليمين واليمين المتطرف، الذين اعتبروا القرار انتصارًا سياسيًا يعكس مطالب شريحة واسعة من الرأي العام الأوروبي.
ويأتي هذا التوجه في سياق ضغوط متزايدة داخل الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 27 دولة، لإعادة ضبط سياسات الهجرة والحد من تدفق المهاجرين غير النظاميين، خاصة مع تصاعد الجدل السياسي حول هذا الملف في عدد من الدول الأعضاء.
وتفتح الإجراءات الجديدة الباب أمام إنشاء ما يُعرف بـ"مراكز العودة" خارج حدود الاتحاد، وهي منشآت يُمكن نقل المهاجرين الذين رُفضت طلبات لجوئهم إليها، في انتظار ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية، وهو مقترح يثير جدلاً واسعًا على المستويين القانوني والحقوقي.
ولا تقتصر هذه الحزمة على إنشاء مراكز خارجية، بل تشمل أيضًا تشديد العقوبات على المهاجرين الذين يرفضون مغادرة أراضي الاتحاد، من خلال فرض إجراءات مثل الاحتجاز ومنع إعادة الدخول، في محاولة لتعزيز فعالية قرارات الترحيل، خاصة وأن المعطيات الحالية تشير إلى أن نسبة العائدين إلى بلدانهم الأصلية لا تتجاوز 20% من إجمالي الصادرة بحقهم أوامر مغادرة.
غير أن هذه الخطوة لم تمر دون انتقادات حادة من قبل منظمات حقوق الإنسان، التي عبّرت عن مخاوفها من تداعيات هذه السياسات على حقوق المهاجرين.
وفي هذا السياق، حذرت لجنة الإنقاذ الدولية من أن إنشاء مراكز خارج الاتحاد الأوروبي قد يخلق "فراغًا قانونيًا" يصعب فيه ضمان احترام الحقوق الأساسية، خاصة في ظل غياب الرقابة المباشرة للمؤسسات الأوروبية.
كما اعتبرت أن هذه الإجراءات قد تفتح الباب أمام ممارسات مثيرة للجدل، مشابهة لما هو معمول به في بعض التجارب الدولية.
وأظهرت هذه الإصلاحات انقسامًا داخل التكتل الأوروبي نفسه، حيث عبّرت دول مثل فرنسا وإسبانيا عن تحفظها بشأن جدوى هذه المراكز، في حين تدفع دول أخرى، من بينها الدنمارك والنمسا واليونان وألمانيا وهولندا، نحو تسريع تنفيذ هذا الخيار، معتبرة أنه قد يشكل أداة ردع فعالة تحد من تدفقات الهجرة غير النظامية.
ويستحضر هذا النقاش تجارب سابقة واجهت صعوبات كبيرة، من بينها خطة رواندا التي كانت المملكة المتحدة تعتزم من خلالها ترحيل مهاجرين، قبل أن تتخلى عنها تحت ضغط الانتقادات القانونية والحقوقية، إضافة إلى مراكز أقامتها إيطاليا في ألبانيا، والتي واجهت بدورها عراقيل قانونية وضعف الإقبال.
ومن المرتقب أن تدخل هذه الحزمة من الإجراءات مرحلة مفاوضات بين البرلمان والدول الأعضاء، بهدف التوصل إلى صيغة نهائية توازن بين متطلبات الأمن والهجرة من جهة، واحترام الالتزامات الحقوقية من جهة أخرى.
وفي ظل صعود التيارات اليمينية في أوروبا وتزايد الضغوط الشعبية، يبدو أن ملف الهجرة سيظل في صلب النقاش السياسي داخل القارة، مع اتجاه واضح نحو تشديد السياسات، رغم التحذيرات من تداعيات ذلك على صورة أوروبا كفضاء يحمي الحقوق والحريات.



























































