المجلس الاقتصادي والاجتماعي يدعو إلى تعزيز الشراكات بين الجامعات والمقاولات لتطوير البحث والابتكار
حذر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من استمرار بطء تحويل نتائج البحث العلمي في المغرب إلى ابتكارات عملية تساهم في خلق القيمة المضافة وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، داعيا إلى بلورة استراتيجية وطنية عاجلة ومندمجة في أفق سنة 2030، تقوم على تمويل قوي، وتنسيق مؤسساتي فعّال، وشراكات حقيقية بين الجامعات والقطاع الخاص.
وجاءت هذه الدعوة ضمن رأي استشاري جديد أصدره المجلس بطلب من مجلس المستشارين، تحت عنوان: «مساهمة البحث العلمي في الابتكار وتقوية القدرات التنافسية للاقتصاد الوطني – استعجالية وضع استراتيجية وطنية منسقة ومندمجة».
وأشار المجلس إلى أن المغرب حقق خلال العقدين الأخيرين تقدما ملحوظا في تطوير منظومة البحث العلمي، بفضل ارتفاع عدد الباحثين وطلبة الدكتوراه، وتحسن الإنتاج العلمي المفهرس، إلا أن هذا التقدم، حسب المجلس، لم ينعكس بعد على أرض الواقع في شكل ابتكارات منتجة للثروة أو حلول تنموية، مما يضع البلاد أمام تحدي تسريع الربط بين البحث والابتكار.
وأكد المجلس أن محدودية التمويل تبقى أحد أبرز العوائق التي تواجه المنظومة، موضحا أن نفقات البحث العلمي لا تتجاوز 0,75% من الناتج الداخلي الخام، أي أقل بكثير من المتوسط العالمي البالغ 2,68%، ومن المعدل الأوروبي الذي يصل إلى 2,24%.
ودعا المجلس إلى رفع هذه النسبة إلى 3% في أفق 2030، من خلال تعبئة الموارد العمومية والخاصة وتحفيز المقاولات على زيادة مساهمتها، التي لا تتعدى حاليا 30% من مجموع التمويل.
ورغم بعض النجاحات المسجلة في مجالات مثل صناعة الأدوية الجنيسة، وتثمين المعادن، وتطوير الطائرات المسيرة، إلا أن المجلس يرى أن هذه المبادرات تبقى محدودة وغير كافية لتشكيل منظومة وطنية متكاملة للبحث والابتكار.
وانتقد المجلس استمرار غياب إطار قانوني ومؤسساتي مندمج ينظم هذا المجال، مبرزا أن القانون رقم 01.00 المتعلق بالتعليم العالي لم يُفعّل بعد في شقه المتعلق بتمكين الجامعات من إنشاء شركات تابعة لتثمين نتائج البحث، كما أشار إلى ضعف الشراكة بين الجامعات والمقاولات، وإلى محدودية التحفيزات الجبائية المخصصة للابتكار المقاولاتي.
وفي هذا الإطار، أوصى المجلس بتسريع مراجعة القانون المذكور واعتماد نصوصه التطبيقية، بما يعزز استقلالية الجامعات إداريا وماليا، ويمكنها من الانفتاح على النسيج الاقتصادي من خلال إنشاء شركات بحث وابتكار، كما دعا إلى إحداث نظام خاص بالباحثين المتفرغين وطلبة الدكتوراه وما بعد الدكتوراه، مع وضع آليات تحفيزية تشجع الإنتاج العلمي ذي الأثر الاقتصادي والاجتماعي.
وطالب المجلس بتعزيز دور المجلس الوطني للبحث العلمي، الذي أحدث سنة 2021، لقيادة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للبحث والابتكار وضمان التنسيق بين مختلف الفاعلين العموميين والخواص، كما دعا إلى إنشاء مراكز جهوية لنقل التكنولوجيا واحتضان المشاريع المبتكرة، وتشجيع تحالفات بين القطاعين العام والخاص على غرار مؤسسة “ماسكير”.
وختم المجلس رأيه بالتأكيد على أن نجاح المغرب في التحول نحو اقتصاد المعرفة لن يتحقق إلا من خلال جعل البحث العلمي رافعة أساسية للإنتاج والابتكار، مشددا على أن “الابتكار لم يعد ترفا أكاديميا بل ضرورة تنموية لبناء اقتصاد وطني قادر على المنافسة في عالم سريع التحول”.



























































