المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير.. رافعة صحية كبرى بجهة سوس والأقاليم الجنوبية للمملكة

نونبر 5, 2025 - 11:02
 0
.
المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير.. رافعة صحية كبرى بجهة سوس والأقاليم الجنوبية للمملكة

تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، تم افتتاح المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، ليشكل رافعة صحية كبرى لجهة سوس ماسة والأقاليم الجنوبية للمملكة، في إطار رؤية ملكية تهدف إلى إحداث إصلاح شامل للمنظومة الصحية الوطنية وتعزيز التغطية الصحية الشاملة وتعميم الحماية الاجتماعية. 

ويأتي هذا الصرح الطبي المصنف ضمن مستشفيات "الجيل الثالث" كخطوة استراتيجية لترسيخ جودة الخدمات الصحية على الصعيد الوطني، إذ يجمع بين التقدم الهندسي والطبي، والابتكار التكنولوجي، والنجاعة الطاقية، وأنسنة الفضاءات الصحية لتوفير رعاية ذات جودة عالية لكل المواطنين.

ويمتد المركز على مساحة إجمالية تبلغ 30 هكتاراً، بمساحة مغطاة تصل إلى 130,000 متر مربع، ليشكل مدينة طبية متكاملة تم تصميمها وفق أرقى المعايير العالمية، مع مراعاة قابلية التوسع والمعايير الإيكولوجية، وتوفير فضاءات استشفائية وإدارية ولوجستية متطورة. 

ويضم مستشفى للتخصصات بـ 867 سريراً موزعة على 45 مصلحة استشفائية متخصصة تشمل جراحة القلب والشرايين، جراحة الدماغ، جراحة العظام والمفاصل، إلى جانب تخصصات دقيقة أخرى، بينما يضم مستشفى الأم والطفل 245 سريراً موزعة على 11 مصلحة تشمل طب النساء والتوليد وطب الأطفال، مقدماً رعاية فائقة التخصص تعكس الاهتمام الملكي بصحة الأجيال القادمة.

ويعتمد المركز بشكل كبير على رأسماله البشري المؤهل، الذي يشكل القلب النابض لنجاحه، حيث يضم 1266 مهنياً للصحة، بينهم 115 أستاذاً جامعياً يشرفون على الفرق الطبية والجراحية ويقودون البحث العلمي والتكوين الطبي، بالإضافة إلى 388 طبيباً مقيماً و86 طبيباً داخلياً، وفريق تمريضي وتقني متخصص يضم ممرضين، تقنيين في المختبرات والأشعة، محضري صيدلة، مشرفين اجتماعيين، أخصائيي النطق والترويض والتقويم البصري، فضلاً عن طاقم إداري وهندسي متكامل يضم 117 إطاراً، إلى جانب فرق صيانة المعدات، التغذية، والإحصائيات الصحية، ما يضمن تقديم رعاية طبية متكاملة وذات جودة عالية.

ويتميز المركز بترسانة تكنولوجية متقدمة تشمل منظومة الروبوت الجراحي "Revol" لإجراء التدخلات الجراحية الدقيقة برؤية ثلاثية الأبعاد، و75 سريراً للإنعاش موزعة بين الإنعاش الطبي والجراحي وإنعاش الحروق ووحدة حديثي الولادة، إضافة إلى وحدة الحروق الكبرى مجهزة بغرف معقمة وأنظمة تحكم حراري وأجهزة ضماد متقدمة وغرفة أكسجين متعددة المقاعد، ومركز تصفية الدم بـ 24 مولداً للترشيح الفائق، ووحدة إعادة التأهيل البدني بأجهزة محاكاة المشي ومنصات تقوية ودراجات طبية.

 كما تم تجهيز الصيدلية المركزية بروبوت لتوزيع الأدوية، ووحدة تعقيم مركزية لضمان سلامة وفعالية الخدمات، إلى جانب نظام رقمنة شامل يتيح تتبع كامل مسار المريض منذ دخوله الطوارئ مروراً بالفحوصات والأشعة وصولاً إلى العلاج، ما يقلل هامش الخطأ ويعزز سرعة الخدمات ويدعم البحث العلمي.

وتم تصميم المركز وفق مقاربة "المستشفى الأخضر" بالاعتماد على الطاقة الشمسية لتغطية جزء من الاستهلاك الكهربائي، ومنظومة سخانات مياه شمسية، وعزل حراري للواجهات، وأنظمة تحكم ذكية للإضاءة والتهوية والتكييف، بما يقلل الانبعاثات الكربونية ويضمن استدامة بيئية، بينما تراعي الفضاءات الداخلية راحة المريض والمرافق مع إيلاء أهمية للضوء الطبيعي ونظام إشارات توجيهية واضحة، لتسهيل التنقل وتقليل التوتر، مع توفير باحة حضرية فسيحة مفتوحة على المدينة لتعزيز الشعور بالاندماج المجتمعي.

ويشكل المركز استجابة مباشرة لتطلعات سكان جهة سوس ماسة والجنوب، من خلال تقريب الخدمات الصحية المتخصصة وتقليل العبء على المستشفيات الأخرى في الدار البيضاء ومراكش والرباط، معزّزاً ركائز الإنصاف المجالي والصحي. 

وبذلك، يمثل المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير نموذجاً للمنظومة الصحية الحديثة والمتقدمة، ويؤكد التزام المملكة بضمان الحق في الصحة لجميع المواطنين، وتقديم رعاية عالية الجودة، وتعزيز البحث العلمي والابتكار، ودعم التنمية المستدامة في الأقاليم الجنوبية، ليصبح صرحاً طبياً وعلمياً نموذجياً يجسد الرؤية الملكية في بناء منظومة صحية متطورة ومستدامة.