المغرب ضمن أربعة مراكز رئيسية لصناعة السيارات في إفريقيا

شنتبر 29, 2026 - 05:30
 0
.
المغرب ضمن أربعة مراكز رئيسية لصناعة السيارات في إفريقيا

وكالات

يبرز المغرب كأحد المراكز الرئيسية لصناعة السيارات في القارة الإفريقية، بعدما صنفته منظمة «ترايد مارك أفريكا» ضمن أربعة أقطاب أساسية للقطاع، إلى جانب جنوب إفريقيا وكينيا ونيجيريا، في ظل الاتجاه المتواصل للسوق الإفريقية نحو توسيع التصنيع وتعزيز قدراتها على التصدير.

وأوضحت المنظمة المتخصصة في دعم وتسهيل التجارة، في دراسة تناولت التحولات التي تعرفها التجارة العالمية، أن المغرب وجنوب إفريقيا يمثلان معا نحو 80.6% من صادرات السيارات الإفريقية، ما يجعلهما عنصرين أساسيين في منظومة الإنتاج الموجه إلى الأسواق الخارجية.

وبحسب الدراسة، تبلغ القيمة الحالية لسوق السيارات في إفريقيا حوالي 30.44 مليار دولار، بينما يتوقع أن ترتفع إلى نحو 42.06 مليار دولار بحلول سنة 2027، بزيادة تقدر بـ38.2%.

وترى «ترايد مارك أفريكا» أن نمو القطاع يمكن أن يعزز فرص التعاون بين اقتصادات القارة، خصوصا أن الدول الإفريقية تختلف في مواقعها داخل سلسلة القيمة، حيث تتوزع أدوارها بين تصنيع المكونات وقطع الغيار، وعمليات تجميع السيارات، وصولا إلى تصدير المنتجات نحو الأسواق الإقليمية والدولية.

وفي هذا الإطار، يمكن للأقطاب الصناعية الكبرى أن تؤدي دورا في الربط بين الموردين والمصنعين ومراكز التجميع، ضمن منظومات إنتاج تمتد عبر الحدود بين الدول الإفريقية.

وتضع الخريطة الصناعية التي أعدتها المنظمة القطب المغربي في شمال إفريقيا، ضمن شبكة إقليمية تضم إلى جانبه كلا من تونس ومصر وليبيا والجزائر.

وتعتمد هذه الشبكة على توزيع مختلف مراحل الصناعة بين الدول، من مصانع التجميع إلى الشركات المنتجة للمكونات والموردين، بما يتيح تطوير سلاسل إنتاج أكثر تكاملا على المستوى الإقليمي.

ويعكس هذا المسار المكانة المتنامية للصناعة المغربية في قطاع السيارات، خاصة مع ارتباط الإنتاج المحلي بالأسواق الخارجية وقدرة المملكة على الاندماج في سلاسل القيمة الدولية.

وفي المقابل، تسجل الدراسة مجموعة من التحديات التي ما تزال تعترض تطوير صناعة السيارات في إفريقيا، رغم الإمكانات المتاحة أمام هذا القطاع.

وتتمثل أبرز هذه العراقيل في محدودية بعض القدرات الصناعية والبنيات التحتية، إلى جانب اضطرابات إمدادات الطاقة ونقص الكفاءات والعمالة المؤهلة، فضلا عن المنافسة التي تمثلها السيارات المستعملة في عدد من الأسواق الإفريقية.

وتحد هذه العوامل من إمكانية بناء قاعدة صناعية إفريقية أكثر تكاملا، خصوصا أن تطوير قطاع السيارات يحتاج إلى استثمارات كبيرة في مجالات البنية التحتية والطاقة والمهارات والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد.

وتزداد أهمية تطوير هذه الصناعة بالنظر إلى محدودية حضور إفريقيا في التجارة الدولية. فقد بلغت قيمة صادرات القارة من السلع حوالي 614.58 مليار دولار خلال سنة 2023، مقابل واردات وصلت إلى 699.36 مليار دولار، وهو ما أفرز عجزا تجاريا بقيمة 84.78 مليار دولار.

ولا تتجاوز حصة إفريقيا من التجارة العالمية نحو 3%، وهو ما يبرز الحاجة إلى تعزيز القدرات الإنتاجية داخل القارة، والانتقال من الاعتماد على تصدير المواد الأولية إلى تصنيع منتجات تتمتع بقيمة مضافة أكبر.

وفي المقابل، بلغت التجارة البينية الإفريقية حوالي 193.17 مليار دولار خلال 2023، مسجلة نموا سنويا بنسبة 18.6%. كما شكلت المنتجات الزراعية المصنعة 46.3% من التجارة داخل القارة خلال الفترة الممتدة بين 2019 و2021.

وتعكس هذه المعطيات ارتفاع أهمية المنتجات المصنعة في المبادلات التجارية الإفريقية، مع استمرار الحاجة إلى توسيع نطاق التصنيع وتعميق سلاسل القيمة على المستويين المحلي والإقليمي.

وتشير الدراسة إلى أن القيمة المضافة المحلية لا تمثل سوى حوالي 14% من الصادرات الإفريقية، مقابل 27% في الاقتصادات الآسيوية الصاعدة و31% في الاقتصادات المتقدمة.

ويرتبط جزء مهم من مشاركة القارة في سلاسل القيمة العالمية بتصدير النفط والمعادن والخامات، الأمر الذي يجعل توسيع القطاعات الصناعية التحويلية من بين أبرز الرهانات المطروحة أمام اقتصادات إفريقيا.

وفي هذا السياق، تبرز صناعة السيارات باعتبارها أحد القطاعات التي يمكن أن تسهم في تغيير طبيعة حضور إفريقيا داخل الاقتصاد العالمي، نظرا لتعدد مراحل إنتاجها وارتباطها بمجموعة واسعة من الصناعات والخدمات، بدءا من تصنيع المكونات واللوجستيك، مرورا بالتجميع، وصولا إلى التصدير.

غير أن تطوير هذا القطاع يظل مرتبطا أيضا بالتغيرات التي يعرفها الاقتصاد العالمي، إذ يمكن للتوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي أن تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج بالنسبة إلى المصنعين الأفارقة.

وتزداد حدة هذا التحدي في ظل اعتماد عدد من مصانع السيارات بالقارة على استيراد مكونات أساسية من الخارج، تشمل المحركات وناقلات الحركة وغيرها من التجهيزات.

وتخلص المعطيات التي أوردتها الدراسة إلى تنامي أهمية المغرب كأحد المراكز الرئيسية لصناعة السيارات في شمال إفريقيا، بالتزامن مع تحول القطاع تدريجيا إلى رافعة للتصنيع والتصدير وتعزيز اندماج الاقتصادات الإفريقية في سلاسل القيمة العالمية.