المغرب يعزز موقعه كأكبر مستثمر إفريقي من خلال القطب المالي للدار البيضاء

ماي 10, 2025 - 13:37
 0
.
المغرب يعزز موقعه كأكبر مستثمر إفريقي من خلال القطب المالي للدار البيضاء

تحول القطب المالي للدار البيضاء إلى رافعة استراتيجية تدعم طموحات المغرب الاقتصادية داخل القارة الإفريقية، وذلك بفضل رؤية واضحة يقودها العاهل المغربي، واستثمار متزايد في البنيات التحتية والشراكات الاقتصادية.

وخلال مشاركته في منتدى أوروبا-إفريقيا بمرسيليا، حيث حل المغرب ضيف شرف، أكد المدير العام للقطب المالي، سعيد الإبراهيمي، أن المغرب أصبح ثاني أكبر مستثمر إفريقي في القارة، إذ يوجه أكثر من 40 في المائة من استثماراته الأجنبية المباشرة نحو دول إفريقيا جنوب الصحراء.

واعتبر الإبراهيمي أن هذه الدينامية تعكس التزاما راسخا بالاندماج الإفريقي، مشيرا إلى أن الخطاب الملكي في أبيدجان سنة 2014 شكل منعطفا حاسما بتأكيده على شعار "إفريقيا تثق في إفريقيا"، مضيفا أن المغرب ترجم هذه الرؤية إلى خطوات عملية، سواء عبر تعزيز حضوره الاستثماري في القارة، أو من خلال دبلوماسية اقتصادية منسجمة وفعالة.

وأوضح المسؤول ذاته أن القطب المالي، الذي يعد الامتداد المؤسساتي لهذه الرؤية، أصبح منصة تربط بين المستثمرين الأوروبيين والأسواق الإفريقية، من خلال عرض خدمات يتماشى مع المعايير الدولية، وبنية تحتية متقدمة، من أبرزها ميناء طنجة المتوسط، وشبكة جوية واسعة النطاق.

كما أشار إلى أن القطب لا يقتصر على تسهيل التدفقات المالية، بل يضطلع بدور تحليلي واستراتيجي من خلال تتبع التحولات الاقتصادية الكبرى في القارة، ومواكبة تطوير الكفاءات، كما تابع قائلا: "نعمل على تقاسم المعرفة، هيكلة الأنظمة الاقتصادية، وتعزيز القدرات المحلية لخلق تنمية مستدامة".

وأبرز الإبراهيمي كذلك أن القطب يستفيد من موقع المغرب الجغرافي، واستقراره المؤسسي، وتطابق منظومته القانونية مع نظيرتها الأوروبية، وهو ما يجعله نقطة ارتكاز مفضلة لدى المستثمرين الدوليين في سياق التحولات الجيو-اقتصادية، لاسيما في ظل تصاعد منطق "الصداقة الاقتصادية" (Friendshoring).

وفي سنة 2024، سجلت تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة نحو المغرب نموا تجاوز 55 في المائة، وهو ما اعتبره الإبراهيمي مؤشرا واضحا على ثقة الشركاء الدوليين في المغرب كمركز أعمال مستقر وواعد.

وفي سياق دعم التحول الطاقي والتمويل المستدام، كشف المتحدث عن انخراط القطب المالي في إعداد خارطة طريق وطنية للتمويل الأخضر، إلى جانب شراكات مع مؤسسات وطنية ودولية، مضيفا أن القطب يرأس منذ 2025 التحالف العالمي للمراكز المالية الدولية، ويشارك في مبادرات أممية تعنى بالبيئة والتمويل المستدام.

وفي ختام مداخلته، شدد الإبراهيمي على أن الدار البيضاء باتت اليوم تمثل حلقة وصل استراتيجية بين إفريقيا وأوروبا، بفضل مزيج فريد من البنيات التحتية، والمواهب البشرية، والإطار التنظيمي، مما يمنحها مكانة متقدمة ضمن سلاسل القيمة العالمية.