في باريس ومرسيليا وبوردو.. الجولة الثانية من الانتخابات البلدية الفرنسية تقترب من الانطلاق في 1580 بلدية

مارس 20, 2026 - 22:09
 0
.
في باريس ومرسيليا وبوردو.. الجولة الثانية من الانتخابات البلدية الفرنسية تقترب من الانطلاق في 1580 بلدية

وكالات

كشفت صحيفة “لوموند” الفرنسية أن الجولة الثانية من الانتخابات البلدية في فرنسا ستجرى يوم الأحد 22 مارس، في 1580 بلدية، وسط مؤشرات على أن الحسم لا يزال غائبا في مدن كبرى، من بينها باريس ومرسيليا وتولون، إلى جانب نانت وبوردو ونيم وتولوز.

وشهدت هذه الجولة من الاستحقاقات المحلية لجوء عدد من المرشحين الاشتراكيين والبيئيين إلى إبرام تحالفات محلية مع مرشحي حزب “فرنسا الأبية”، استعدادا للدور الثاني، رغم أن الحزب الذي يقوده جان لوك ميلنشون وجد نفسه خلال الأسابيع الأخيرة في موقع عزلة من طرف باقي مكونات اليسار الفرنسي.

وفي أعقاب الجولة الأولى التي جرت يوم الأحد 15 مارس، سعى أوليفييه فور، السكرتير الأول للحزب الاشتراكي، إلى توضيح موقف حزبه، غير أن الصيغة التي اعتمدها فتحت الباب أمام اتفاقات محلية، خصوصا أن بعض رؤساء البلديات المنتمين إلى الحزب كانوا في حاجة إلى أصوات مرشحي “فرنسا الأبية” لحسم المعركة في الدور الثاني.

وتكاثرت التحالفات داخل اليسار الفرنسي يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، إلى غاية إغلاق باب إيداع القوائم عند الساعة السادسة مساء من يوم الثلاثاء. وكان الحزب الاشتراكي قد جعل من الابتعاد عن “فرنسا الأبية” خيارا أخلاقيا واستراتيجيا في هذه الانتخابات، بعدما اتهم جان لوك ميلنشون خلال الأشهر الماضية بـ“معاداة السامية”.

وفي عدد من المدن، تحالف الاشتراكيون في الدور الأول مع البيئيين والشيوعيين دون إشراك “فرنسا الأبية”، كما وقع في باريس ومرسيليا وليون، غير أن نتائج الجولة الأولى أعادت خلط الأوراق، بعد التقدم اللافت الذي حققه حزب ميلنشون في المدن الكبرى، إضافة إلى فوزه ببلدية سان دوني، ثاني أكبر بلدية في إيل دو فرانس.

وأمام هذا المعطى، اضطرت بعض القوائم الاشتراكية والبيئية إلى الإقرار بأن رفض التحالف مع “فرنسا الأبية” قد يكلفها الخسارة. وأحصت “فرانس 24” 16 مدينة من أصل نحو 60 مدينة فرنسية يتجاوز عدد سكانها 80 ألف نسمة، تم فيها التوصل إلى اتفاقات بين قوى اليسار تشمل “فرنسا الأبية”، بهدف الحفاظ على البلديات أو انتزاعها من اليمين.

وفي ليون، يتقدم رئيس البلدية البيئي غريغوري دوسيه بنسبة 37.36 في المائة، بفارق طفيف عن مرشح اليمين والوسط جان ميشال أولاس الذي نال 36.78 في المائة، فيما يمنحه تحالفه مع مرشحة “فرنسا الأبية” أنايس بيلواسا شريفي، الحاصلة على 10.41 في المائة، هامشا أكبر في الدور الحاسم. وفي نانت، حصلت العمدة الاشتراكية جوهانا رولان على 35.24 في المائة، مقابل 33.77 في المائة لمرشح “الجمهوريون” فولك شومبار دو لو، بينما أبرم اتفاق مع مرشح “فرنسا الأبية” ويليام أوكان، الذي نال 11.2 في المائة.

وسجلت مدن أخرى وضعا مشابها، مثل غرونوبل وكليرمون فيران وبريست وتور وبيزانسون وأفينيون وكولومب، حيث تم توقيع ما يعرف بـ“اتفاقات تقنية”، أي تشكيل لوائح مشتركة من دون اتفاق برنامجي، ومن دون الجلوس داخل نفس الكتلة المنتخبة.

وفي بواتييه، اختارت العمدة البيئية المنتهية ولايتها ليونور مونوكوندوي، التي تصدرت الجولة الأولى بـ26.41 في المائة، التحالف مع مرشح “فرنسا الأبية” برتران غي، الحاصل على 14.05 في المائة، من دون ضم المرشح الاشتراكي فرانسوا بلانشار، الذي نال 11.48 في المائة.

كما برزت حالة خاصة في أوبيرفيلييه، حيث تحالف المرشح اليساري سفيان كرومي، الذي حل ثانيا بـ25.56 في المائة، مع نبيلة جباري، التي جاءت ثالثة بـ21.48 في المائة، ومع مرشح “فرنسا الأبية” غيوم ليسكو، الذي جاء رابعا بـ20.46 في المائة، في محاولة لإسقاط مرشحة اتحاد الديمقراطيين والمستقلين كارين فرانسيليه، المتصدرة بـ26.01 في المائة.

وفي تولوز، حل فرانسوا بيكيمال، مرشح “فرنسا الأبية”، ثانيا بنسبة 27.56 في المائة خلف العمدة اليميني المنتهية ولايته جان لوك مودنك، الذي حصل على 37.23 في المائة، متقدما بدوره على الاشتراكي فرانسوا بريانسون، الذي نال 24.99 في المائة، قبل أن يقبل هذا الأخير التحالف معه لتعزيز حظوظ اليسار. وينطبق الأمر نفسه على ليموج، حيث سيقود داميان موديه، مرشح “فرنسا الأبية” الحاصل على 24.56 في المائة، لائحة موحدة تجمع الحزب والحزب الاشتراكي في الدور الثاني.

وفي أرجنتوي، كان من المقرر أن تخاض الانتخابات بلائحة مشتركة بين “فرنسا الأبية” والحزب الاشتراكي بقيادة ياسين زغلي، غير أن الحزب الاشتراكي سحب دعمه مساء الأربعاء 18 مارس، بعدما كشفت صحيفة “لو فيغارو” عن إدانته سنة 2023 بتهمة “العنف الزوجي”. وفي المقابل، قال بول فانييه، النائب عن “فرنسا الأبية”، إن زغلي يتقدم أمام الناخبين بسجل عدلي خال من أي إدانة نتيجة قرار قضائي، من دون توضيح ما إذا كان ينفي الحكم أو يشير إلى شطبه من السجل القضائي.

وأوضح أوليفييه فور أن البرامج التي تم إعدادها مع اللوائح التي اندمج معها الحزب لا تتضمن أي تمييز أو عنصرية أو معاداة للسامية، مؤكدا تفهمه لاختيارات مرشحيه، ورافضا تعميم مواقف جان لوك ميلنشون على جميع شخصيات “فرنسا الأبية” المحلية.

غير أن شخصيات يسارية أخرى، مثل الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند ورافاييل غلوكسمان، لم تتبن الموقف نفسه. وعبر غلوكسمان، في مقابلة مع “لو باريزيان”، عن استغرابه مما وصفه بـ“الترتيب الغريب للقيم” داخل الحزب الاشتراكي، بسبب قبوله بعض التحالفات مع “فرنسا الأبية”، في وقت علق فيه عضوية كاترين تروتمان.

وفي ستراسبورغ، جاءت كاترين تروتمان في الصدارة بـ25.93 في المائة، واختارت التحالف مع بيار جاكوبوفيتش، مرشح حزب “أوريزون” الذي حصل على 5.1 في المائة، لمواجهة مرشح “الجمهوريون” جان فيليب فيتر، الحاصل على 24.23 في المائة، والتحالف البيئي اليساري الذي يجمع جان بارسيغيان ومرشح “فرنسا الأبية” فلوريان كوبراين.

وأكد رافاييل غلوكسمان أن أي مرشح من حزبه لن يظل ضمن قائمة يسارية تتحالف مع “فرنسا الأبية”، مشيرا إلى أن نحو 60 من مرشحيه انسحبوا التزاما بهذا التوجيه، بينما جرى تعليق عضوية 19 آخرين تمهيدا لفصلهم.

وفي المقابل، رفض عدد من المرشحين الاشتراكيين والبيئيين أي تحالف مع “فرنسا الأبية”، من بينهم إيمانويل غريغوار في باريس، وبونوا بايان في مرسيليا، وميكائيل دلافوس في مونبلييه، وبيار هورميك في بوردو، وأرنو ديسلاند في ليل، وناتالي كويندرز في ديجون، مستندين إلى تقدمهم على منافسيهم من اليمين.

ففي مونبلييه، حصل ميكائيل دلافوس على 33.41 في المائة، متقدما بفارق مريح على مرشحة “فرنسا الأبية” التي نالت 15.36 في المائة، وعلى مرشح الوسط الذي حصد 11.31 في المائة، ما جعل إعادة انتخابه تبدو شبه محسومة. وفي ليل، تصدر أرنو ديسلاند الجولة الأولى بـ26.26 في المائة، متقدما على مرشحة “فرنسا الأبية” بـ23.36 في المائة، وعلى المرشح البيئي بـ17.75 في المائة، قبل أن يفضل هذا الأخير التحالف معه بدل “فرنسا الأبية”.

وفي المقابل، أحصت “فرانس 24” سبع مدن قد يؤدي فيها غياب تحالف يساري شامل إلى فوز قوى الوسط أو اليمين أو اليمين المتطرف، خاصة باريس ومرسيليا وبوردو. ففي باريس، يوجد إيمانويل غريغوار، الذي حصل على 37.98 في المائة، في وضعية معقدة بعد اندماج قائمة رشيدة داتي، الحاصلة على 25.46 في المائة، مع قائمة بيار إيف بورنازيل، الحاصل على 11.34 في المائة، إلى جانب انسحاب سارة كنافو، التي نالت 10.4 في المائة، في وقت لا تزال فيه صوفيا شيكيرو، مرشحة “فرنسا الأبية” الحاصلة على 11.72 في المائة، في السباق.

 كما تبدو الوضعية دقيقة أيضا في مرسيليا، حيث يتقارب بونوا بايان، المتصدر بـ36.7 في المائة، مع مرشح التجمع الوطني فرانك أليزيو، الذي نال 35.02 في المائة، فيما كان مرشح “فرنسا الأبية” سيباستيان ديلوغو يأمل في التحالف قبل أن ينسحب في نهاية المطاف.

أما في بوردو، فقد كان العمدة البيئي بيار هورميك، الحاصل على 27.68 في المائة، يعتقد أنه قادر على خوض الجولة الثانية من دون تحالف مع مرشح “فرنسا الأبية” الذي نال 9.36 في المائة، غير أن الانسحاب المفاجئ لمرشح يميني آخر غيّر موازين القوى، ليصبح مرشح “النهضة” توماس كازيناف، الحاصل على 25.58 في المائة، الأوفر حظا للفوز.