سلا.. كمين يطيح بستة أعوان سلطة متلبسين بتلقي الرشوة
أطاحت عملية أمنية دقيقة أشرفت عليها النيابة العامة بسلا، بتنسيق مع عناصر المركز القضائي للدرك الملكي بسرية المدينة، بستة أعوان سلطة، جرى ضبط ثلاثة منهم مساء أول أمس الثلاثاء في حالة تلبس بتلقي رشوة، فيما سبق توقيف ثلاثة آخرين في واقعة منفصلة الأسبوع الماضي.
وحسب معطيات، يومية "الصباح"، فإن تفاصيل النازلة الأولى تعود إلى بداية الأسبوع، حين قصدت امرأة إحدى الملحقات الإدارية بمقاطعة عامر الجنوبية في بوقنادل من أجل الحصول على وثيقة إدارية، لتجد نفسها أمام عراقيل بيروقراطية غير مبررة. المشتكية، وبعد شعورها بالتعرض للابتزاز، قررت الاتصال بالخط المباشر لرئاسة النيابة العامة للتبليغ عن الفعل المشبوه.
وفي اليوم الموالي، تضيف اليومية، عادت السيدة نفسها إلى المقاطعة لتجد الوثيقة المطلوبة موقعة من القائد، لكنها أكدت تعرضها مجددًا لمحاولة ابتزاز من قبل الأعوان، الذين طالبوها بمبلغ 1800 درهم مقابل تسليم الشهادة.
وبناء على تعليمات النيابة العامة، تم نصب كمين محكم داخل المكتب، حيث تم ضبط أحد الأعوان متلبسًا بتلقي المبلغ المالي الذي تم ترقيم أوراقه مسبقًا من طرف النيابة العامة، وتطابقت أرقامها التسلسلية مع المبلغ المضبوط.
وتم اقتياد الأعوان الثلاثة نحو مقر المركز القضائي للدرك الملكي بسلا، حيث أمرت النيابة العامة بوضعهم رهن الحراسة النظرية، وفتح بحث معمق معهم في تهم تتعلق بالارتشاء والابتزاز واستغلال النفوذ للقيام بعمل من أعمال الوظيفة. كما شملت التحقيقات محيط النازلة، خاصة أن أحد الأعوان كان قد رفض في البداية تسلم المبلغ، فيما تبين أن القائد هو من وقع على الشهادة الإدارية موضوع الابتزاز.
وفي سياق متصل، كانت المصالح المختصة بقسم الشؤون الداخلية بعمالة سلا قد أوقفت، قبل أسبوع فقط، ثلاثة أعوان سلطة آخرين يعملون بملحقة بطانة، إثر الاشتباه في تورطهم في تلقي مبلغ مالي قدره ثلاثة آلاف درهم، مقابل التغاضي عن خروقات في بناء مسبح داخل فيلا تطل على وادي أبي رقراق.
وقد كشفت الواقعة بعد استخدام طائرة بدون طيار “درون”، رصدت التجاوزات العمرانية في الحي الراقي، ليتم فتح تحقيق داخلي كشف تفاصيل دقيقة عن خروقات واسعة في منح التراخيص والتغاضي عن المخالفات.
وأسفر البحث عن توقيف الأعوان الثلاثة، من بينهم عون سبق أن أوقف عن العمل لمدة سنة قبل أن يعود إلى مهامه، ليُضبط مجددًا في هذه القضية.
هذه الأحداث المتتالية أثارت ردود فعل قوية في الأوساط المحلية، وأعادت إلى الواجهة النقاش حول ضرورة تشديد الرقابة على أعوان السلطة وتفعيل آليات التبليغ عن الرشوة والفساد الإداري، خصوصًا في ظل توسع استعمال التكنولوجيا في رصد المخالفات وتعزيز الشفافية في تدبير الشأن العام.


























































