فرنسا تستعد لموجة جديدة من الاحتجاجات ضد غلاء المعيشة بنشر 70 ألف شرطي
وكالات
تشهد فرنسا، اليوم السبت، استمرار موجة الغضب الاجتماعي للأسبوع الرابع على التوالي، مع خروج مظاهرات واحتجاجات جديدة رفضاً لارتفاع تكاليف المعيشة، ومطالبة بتحسين الأجور وتعزيز الدعم الموجه للشباب وقطاع التعليم. وتأتي هذه التحركات في ظل استنفار أمني واسع، مع انتشار مكثف لعناصر الشرطة والدرك في مختلف مناطق البلاد.
وتأتي الاحتجاجات الجديدة عقب الإضراب والمسيرات الحاشدة التي عرفتها فرنسا الخميس الماضي، 5 نونبر، بمشاركة النقابات العمالية والتنظيمات الطلابية، في سياق تصاعد المطالب المرتبطة بتحسين الظروف المعيشية والاستجابة للانتظارات الاجتماعية، بحسب ما أوردته وسائل إعلام فرنسية.
وفي العاصمة باريس، دعت النقابات العمالية والهيئات الطلابية والشبابية إلى المشاركة في مسيرة احتجاجية حاصلة على ترخيص، انطلقت على الساعة الثانية بعد الزوال من ساحة الجمهورية، مروراً بشارع فولتير، في اتجاه ساحة الأمة.
وشملت الجهات الداعية إلى هذه المسيرة عدداً من التنظيمات النقابية، من بينها الكونفدرالية العامة للشغل، والقوة العمالية، والاتحاد النقابي الموحد، واتحاد التضامن النقابي، والكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للشغل، فضلاً عن منظمات طلابية وشبابية.
ورفعت الجهات المنظمة شعار الاحتجاج على غلاء المعيشة والدفاع عن حقوق الشباب، في ظل المطالب المتزايدة بتحسين الأوضاع الاجتماعية.
وبالتزامن مع هذه التحركات، رفعت السلطات الفرنسية مستوى التأهب الأمني، إذ كشفت وزارة الداخلية عن تعبئة نحو 70 ألف عنصر من الشرطة والدرك بمختلف أنحاء البلاد، مدعومين بـ110 وحدات من قوات التدخل المتحركة، و25 عربة مدرعة من نوع «سنتاور» تابعة للدرك.
وتندرج هذه التدابير ضمن الاستعدادات الأمنية الرامية إلى تفادي أعمال العنف والتخريب والنهب المحتملة، خصوصاً في ظل الدعوات إلى تنظيم تجمعات غير مرخصة وعرقلة حركة السير وقطع الطرق والمرافق الحيوية.
كما قررت السلطات تشديد إجراءات التفتيش والمراقبة على الطرقات وخطوط السكك الحديدية، فضلاً عن محطات القطارات.
من جهتها، أعلنت حركة «السترات الصفراء» تنظيم احتجاج منفصل عن المسيرة التي دعت إليها النقابات، وحثت أنصارها على التوجه إلى ساحة الكونكورد وسط باريس، رغم قرار السلطات القاضي بحظر هذا التجمع.
وأكدت الحركة عزمها مواصلة تحركاتها بشكل مستقل عن التنظيمات النقابية، داعية إلى ما أسمته «العصيان الجماعي»، والتجمع بالقرب من المؤسسات السياسية ومقار السلطة، وهو ما يعكس اتساع رقعة الاحتجاجات واختلاف التوجهات بين الأطراف المشاركة فيها.
ولم تقتصر الدعوات الاحتجاجية على العاصمة باريس، بل امتدت إلى مدن فرنسية أخرى، من بينها مرسيليا وليل وليون وبوردو، في وقت تتحدث فيه تقديرات إعلامية عن برمجة نحو 100 تحرك احتجاجي بمختلف أنحاء البلاد.
وفي باريس، أعلنت شركة النقل العمومي إغلاق مجموعة من محطات المترو والقطارات ابتداءً من الساعات الصباحية، في إطار التدابير الاحترازية المصاحبة للمظاهرات، مع توقع تسجيل اضطرابات في حركة النقل على بعض الخطوط.
وبالموازاة مع ذلك، فرضت السلطات قيوداً على عدد من التجمعات والمسيرات التي لا تتوفر على التراخيص اللازمة في مراكز المدن، مع تعزيز التدابير الأمنية الرامية إلى حماية المرافق العمومية والمحلات التجارية.
وفي سياق متصل، تتجه الأنظار إلى يوم الاثنين المقبل، 9 نونبر، موعد انعقاد مؤتمر اجتماعي بمقر رئاسة الوزراء الفرنسية «ماتينيون»، بحضور ممثلين عن النقابات العمالية وأرباب العمل، لمناقشة قضايا الأجور والقدرة الشرائية ومختلف الملفات الاجتماعية.
وتراهن الحكومة الفرنسية على هذا اللقاء لاحتواء الاحتقان الاجتماعي وفتح باب الحوار مع الأطراف المعنية، في مقابل تمسك النقابات بمواصلة الضغط عبر الاحتجاجات الميدانية، معتبرة أن التجاوب مع المطالب الاجتماعية يظل المدخل الأساسي لوضع حد لهذه التحركات.































































