قرارات قضائية تغلق الحدود في وجه منتخبين كبار بتهم تبديد أموال عمومية وفساد إداري

أكتوبر 23, 2025 - 09:39
 0
.
قرارات قضائية تغلق الحدود في وجه منتخبين كبار بتهم تبديد أموال عمومية وفساد إداري

تشهد الساحة السياسية المغربية توتراً متزايداً عقب صدور سلسلة من القرارات القضائية الجديدة، تقضي بإغلاق الحدود في وجه عدد من المنتخبين البارزين، من بينهم رؤساء جماعات، وأعضاء مكاتب مسيّرة، وبرلمانيون حاليون وسابقون، على خلفية شبهات فساد مالي وإداري وتبديد أموال عمومية.

وأفادت “الصباح” أن هذه القرارات صدرت أياماً قليلة قبل افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان، وشملت أكثر من عشرة منتخبين كبار، بعدما وجهت إليهم تهم تتعلق بسوء تدبير المال العام واستغلال النفوذ.

وذكرت اليومية ذاتها أن من بين المشمولين بالمنع برلمانيين حاول بعضهم تبرير السفر بدواعي العلاج، غير أن القضاء أصر على تفعيل قرارات المنع إلى حين انتهاء التحقيقات الجارية.

وفي المقابل، سمح القاضي لنائب برلماني من حزب مشارك في الحكومة بالسفر إلى الجنوب الإسباني، بعد أن استرجع جواز سفره الذي كان قد صودر في وقت سابق على خلفية قضية تتعلق بتزوير ملف إنشاء مدرسة خصوصية، قبل أن يُسحب منه من جديد فور عودته إلى البلاد، بعد مثوله مجدداً أمام قاضي التحقيق في ملف جديد مرتبط بالفساد الإداري والمالي.

وتضيف "الصباح" أن قضاة التحقيق في محاكم جرائم الأموال بجهات الرباط – سلا – القنيطرة، فاس – مكناس، ومراكش – آسفي، أصدروا قرارات مماثلة تقضي بإغلاق الحدود في وجه “منتخبين كبار”، إلى جانب موظفين وتقنيين ومقاولين، كما تم سحب جوازات سفر العديد منهم في انتظار التحقيق التفصيلي.

ومن اللافت، يضيف المصدر، أن أحزاب هؤلاء المنتخبين رفضت تنصيب محامين للدفاع عنهم، نظراً لحساسية التهم الموجهة إليهم، خاصة في ظل تصاعد الخطاب الرسمي الداعي إلى تخليق الحياة السياسية ومحاربة الفساد داخل المؤسسات المنتخبة.

وكشفت اليومية أن رئيسي جماعة ومجلس إقليمي بجهة الرباط – سلا – القنيطرة صدرت في حقهما أوامر قضائية بإغلاق الحدود ومصادرة جوازي سفرهما، بعد تدخل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بأمر من الوكيل العام للملك بالدار البيضاء، الذي أمر بفتح تحقيق في شكاية قدمها برلماني استقلالي سابق.

 وقد شمل التحقيق مسؤولين في الوكالة الحضرية للقنيطرة، والمركز الجهوي للاستثمار، ومديرية أملاك الدولة، والخزينة الإقليمية.

وتتواصل في مختلف محاكم جرائم الأموال عبر المملكة موجة من الشكايات ضد رؤساء جماعات، أغلبها يتعلق بتهم تبديد أموال عمومية وسوء التسيير، إذ بات العديد منهم مهدداً بالسجن بعد انتهاء التحقيقات القضائية.

واختار قضاة التحقيق متابعة عدد من المتهمين في حالة سراح، استناداً إلى الفصل 241 من القانون الجنائي، الذي يعاقب على تبديد الأموال العامة والمشاركة فيها.

وتسود حالة من القلق البالغ داخل أوساط المنتخبين، خاصة بعد سقوط عدد من “الكبار” في قبضة العدالة، في ما يبدو أنه مرحلة جديدة في مسار محاربة الفساد وترسيخ الشفافية، والتي يؤكد مراقبون أنها لن تتوقف “إلا بعد اقتلاع جذور الفساد من مؤسسات التدبير العمومي”.