لفتيت يكشف عن تفاصيل استراتيجية مواجهة الكوارث وأنظمة جديدة للإنذار بالفيضانات

فبراير 11, 2026 - 08:44
 0
.
لفتيت يكشف عن تفاصيل استراتيجية مواجهة الكوارث وأنظمة جديدة للإنذار بالفيضانات

كشف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت عن معالم “الاستراتيجية الوطنية المندمجة لتدبير مخاطر الكوارث في أفق 2030”، وذلك في ظل تسارع وتيرة التغيرات المناخية وتوالي الظواهر الجوية غير الاعتيادية التي عرفتها المملكة منذ أواخر سنة 2025 وبداية السنة الجارية، خاصة الفيضانات والسيول التي همّت مناطق بالشمال الغربي وجهة الغرب وقبلها آسفي.

وأوضح لفتيت، في جواب مطول عن سؤال كتابي تقدمت به النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أنه يجري حاليا استكمال دراسة لإحداث مركز وطني بوزارة التجهيز والماء، مزود بنظام مندمج للتنبؤ بالحمولات، بهدف تعزيز قدرات الرصد والاستباق.

ولتقوية التنسيق على المستوى الترابي، تم إحداث مصالح خاصة على صعيد العمالات والأقاليم، مع تعيين نقاط اتصال داخل مجالس الجهات، تشتغل بتنسيق مع مديرية تدبير المخاطر الطبيعية والمصالح اللاممركزة للقطاعات المعنية، من أجل تنزيل برامج ومشاريع الاستراتيجية على المستويين الجهوي والمحلي.

كما يجري، وفق وزير الداخلية، الاشتغال على مراجعة عدد من النصوص القانونية والتنظيمية المؤطرة لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية، عبر مقاربة تشاركية تضم مختلف المتدخلين، قصد ملاءمة الإطار القانوني مع المستجدات والمعطيات المحينة على الصعيد الوطني.

وأكد لفتيت أن الفيضانات تندرج ضمن الاستراتيجية إلى جانب مخاطر الزلازل وانجرافات التربة والتسونامي، باعتبارها من بين أكثر الأخطار حدة أو تكرارا بالمملكة، مشددا على اعتماد مقاربة شمولية ترتكز على دورة تدبير المخاطر المعتمدة دوليا، مع إدماج هذه المخاطر في وثائق التعمير ومخططات التنمية الترابية.

وأبرز المسؤول الحكومي أن المقاربة المعتمدة تقوم على الاستباق بدل الانتظار، وتهدف إلى الحد من آثار الكوارث وتقوية قدرة المواطنين والمؤسسات على الصمود.

وفي ما يتعلق بمواجهة خطر الفيضانات، الذي بات يقلق ساكنة الشمال الغربي وسهول الغرب خصوصا بسافلة حوض سبو، أعلن الوزير عن اعتماد نظام مندمج للمساعدة على تدبير مخاطر الفيضانات يحمل اسم “Vigirisques Inondations”، مشيرا إلى أنه اجتاز مرحلة تجريبية ناجحة شملت أربع مناطق: الغرب، وادي أوريكا، المحمدية، وكلميم.

ويعتمد هذا النظام على مراكز عملياتية لليقظة تتيح إشعار السلطات المحلية بشكل استباقي، مدعومة بتوسيع شبكة الرادارات وأجهزة قياس الظواهر المناخية، إلى جانب تثبيت أنظمة للقياس الهيدرولوجي والإنذار المبكر بالمناطق الأكثر عرضة للخطر.

كما تم تثبيت صافرات إنذار مزودة بمكبرات صوت في المناطق المهددة، لبث التحذيرات بعدة لغات بهدف إخلاء السكان والسياح في الوقت المناسب، إضافة إلى إحداث مراكز لتدبير خطر الفيضانات بالأقاليم المعنية، وتزويد وكالات الأحواض المائية بمراكز للتنبؤ بالحمولات، في أفق تعميم التجربة على باقي المناطق المعرضة.

وعلى المستوى الوقائي، شملت الإجراءات إعداد خرائط دقيقة تحدد المناطق القابلة للبناء وتلك المشروطة أو الممنوعة نهائيا، لتفادي التوسع العمراني في مجاري الوديان، مع تفعيل مقتضيات القانون رقم 36-15 المتعلق بالماء، وتنزيل المرسوم التطبيقي رقم 2.23.80 الصادر في 29 نونبر 2023، والذي ينص على إعداد أطلس للمناطق المعرضة للفيضانات، ووضع مخططات للوقاية وأنظمة مندمجة للتوقع والإنذار.

وأشار لفتيت إلى عقد الاجتماعات الأولى للجان اليقظة المحدثة بموجب القانون المذكور، على المستويات الوطني والجهوي والإقليمي، لتعزيز آليات التنسيق والجاهزية، موازاة مع تحديث النصوص المتعلقة بالبناء المقاوم للزلازل وضبط الممارسات العمرانية.

وفي جانب الجاهزية الميدانية، تم إحداث منصات لوجستية بجميع جهات المملكة الاثنتي عشرة لتخزين المواد الأساسية، من خيام وأغطية وأدوية ومواد غذائية، لضمان سرعة التدخل عند الحاجة.

أما بخصوص التعويضات، فأكد الوزير اعتماد نظام مزدوج يجمع بين عقود التأمين لفائدة المؤمنين وصندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية لفائدة غير المتوفرين على تغطية.

وختم لفتيت بالتأكيد على أن السلطات تظل في حالة يقظة دائمة وتتبع مستمر، مع مواصلة تنزيل 165 إجراء موزعة على 18 برنامجا ضمن الاستراتيجية الوطنية، بهدف ترسيخ تنمية ترابية مستدامة وآمنة.