ولد الرشيد يشدد على تعزيز الدبلوماسية البرلمانية لمواكبة تطورات قضية الصحراء

نونبر 2, 2026 - 14:05
 0
.
ولد الرشيد يشدد على تعزيز الدبلوماسية البرلمانية لمواكبة تطورات قضية الصحراء

أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، أن التطورات الأخيرة التي تشهدها قضية الصحراء المغربية تفتح آفاقا جديدة نحو التوصل إلى تسوية نهائية لهذا الملف، معتبرا أن المواقف الدولية الداعمة للمغرب تعكس تنامي الاقتناع بواقعية ومصداقية مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

وقال ولد الرشيد، خلال كلمته بمناسبة انعقاد الجلسة الخاصة المشتركة لمجلسي البرلمان، إن المرحلة الراهنة تشكل محطة دقيقة ومفصلية في تاريخ القضية الوطنية، مشددا على أن المواقف الدبلوماسية والقرارات الدولية ترتبط بقضية وطنية تستند إلى ذاكرة شعب وتضحيات أجيال وإرادة أمة متمسكة بوحدتها الترابية.

وأشاد رئيس مجلس المستشارين بمضامين بلاغ الديوان الملكي، معتبرا أنه عكس وضوح الرؤية وبعد النظر في تدبير هذا الملف، من خلال الانتقال من منطق إدارة النزاع إلى مقاربة تقوم على التحولات التي عرفتها محدداته السياسية والدبلوماسية.

وسلط المتحدث الضوء على الدور الذي تضطلع به القيادة الملكية في توجيه مسار القضية الوطنية، مبرزا أن المغرب راكم خلال السنة الجارية مكاسب سياسية ودبلوماسية، من بينها الموقف الجماعي للاتحاد الأوروبي، إلى جانب انضمام دول جديدة من مختلف مناطق العالم إلى قائمة الدول المساندة للموقف المغربي.

وفي السياق ذاته، توقف ولد الرشيد عند التصويت الأخير بمجلس الأمن، مشيرا إلى تأييد 11 عضوا لمشروع قرار كان يروم إعادة النظر في مهام البعثة الأممية، وجعل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا للمفاوضات والحل النهائي. واعتبر أن عدم اعتماد المشروع بسبب طبيعة التصويت داخل المجلس لا يلغي الدلالة السياسية لهذا التأييد، الذي يعكس، بحسب تعبيره، توجها دوليا نحو مقاربة واقعية لإنهاء النزاع.

ووجه رئيس مجلس المستشارين الشكر إلى الدول والحكومات والبرلمانات والاتحادات البرلمانية والمؤسسات التي عبرت عن دعمها للمغرب، داعيا الأطراف الأخرى إلى مراجعة مواقفها والتفاعل بمسؤولية وواقعية مع المبادرات المطروحة، بعيدا عن المماطلة والإبقاء على الوضع القائم.

كما استحضر ولد الرشيد المرتكزات التاريخية والديمقراطية للموقف المغربي، موضحا أن روابط البيعة والولاء التي جمعت القبائل الصحراوية وشيوخها بالسلاطين والملوك العلويين تشكل أحد أسس هذه الشرعية، التي تعززت، وفق كلمته، من خلال المشاركة السياسية والتمثيل الانتخابي لأبناء الأقاليم الجنوبية داخل المؤسسات الدستورية للمملكة.

وأشار في هذا الصدد إلى الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر، والتي سجلت خلالها الأقاليم الجنوبية أعلى نسب المشاركة على الصعيد الوطني، معتبرا ذلك تعبيرا عن الانتماء الوطني وانخراط سكان المنطقة في بناء مستقبلهم في إطار السيادة المغربية والوحدة الترابية للمملكة.

وبخصوص مسؤولية المؤسسة البرلمانية في المرحلة المقبلة، حدد ولد الرشيد ثلاثة مستويات أساسية لمواكبة تطورات القضية الوطنية، تتمثل في تعزيز الدبلوماسية البرلمانية الثنائية والمتعددة الأطراف، وتقوية الجاهزية التشريعية لمجلسي البرلمان، فضلا عن مواصلة التعبئة الوطنية وتحصين الجبهة الداخلية باعتبارها سندا أساسيا للدفاع عن الوحدة الترابية.

وأكد المتحدث أن هذه التعبئة ينبغي أن تظل إطارا جامعا يتجاوز الاختلافات السياسية والحزبية، ويلتقي حوله مختلف الفاعلين والمؤسسات والقوى الوطنية، مشددا على أن الإجماع الوطني يظل أحد أبرز مقومات الموقف المغربي.

وفي حديثه عن التطورات المرتبطة بمهمة البعثة الأممية، اعتبر ولد الرشيد أن المستجدات الأخيرة تتجاوز مجرد انتهاء ولاية بعثة دولية، وتمثل فرصة لفتح أفق جديد أمام الطي النهائي لملف الصحراء المغربية.

وربط هذا الأفق بضرورة وضع حد لمعاناة المحتجزين في مخيمات تندوف، داعيا إلى عدم استمرار الأوضاع التي عاشتها أجيال كاملة داخل المخيمات.

وقال إن عودة المحتجزين إلى وطنهم لا ينبغي أن ينظر إليها باعتبارها هزيمة لأي طرف، بل باعتبارها رجوعا إلى وطن ظلت أبوابه مفتوحة، وفرصة للمشاركة في مسار التنمية الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.

وفي ختام كلمته، استحضر رئيس مجلس المستشارين تضحيات شهداء الوحدة الترابية وما قدمته القوات المسلحة الملكية من جهود في الدفاع عن حوزة الوطن، كما نوه بعمل مختلف الأجهزة العسكرية والأمنية، من درك ملكي وأمن وطني وقوات مساعدة ووقاية مدنية وسلطات محلية، في حماية أمن المواطنين وصيانة استقرار المملكة، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس.