هلال: المينورسو لم تعد موجودة قانونيا وسياسيا والمغرب لن يساوم على سيادته
أكد عمر هلال، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، أن بعثة المينورسو لم تعد قائمة من الناحيتين القانونية والسياسية، مستعرضا ترتيبات مغادرتها، ومبررات عدم تحرك الرباط لتفادي استخدام روسيا حق النقض "الفيتو" ضد القرار الأمريكي المتعلق بالصحراء المغربية.
وأوضح هلال، خلال مقابلة أجراها اليوم الاحد، أن التحضيرات الخاصة بمغادرة البعثة انطلقت مباشرة بعد انتهاء عملية التصويت، حيث باشرت الأمانة العامة للأمم المتحدة اتصالاتها مع رئيس المينورسو من أجل تكييف ترتيبات الانسحاب، بالتوازي مع مشاورات لتحديد آليات مغادرة منظمة تحفظ كرامة أفراد البعثة.
وفي هذا السياق، أشاد الدبلوماسي المغربي بمستوى التعاون الذي طبع علاقة المملكة بالبعثة والأمانة العامة للأمم المتحدة على امتداد سنوات عملها، مؤكدا أن السلطات المغربية، المدنية والعسكرية، ستوفر جميع أشكال الدعم اللازمة لتأمين عملية المغادرة.
وطمأن هلال أعضاء مجلس الأمن الذين قد يبدون تخوفا من تكرار سيناريوهات الانسحاب المتسرع أو الفوضوي التي عرفتها بعثات أممية أخرى، مشددا على التزام المغرب بضمان سلامة أفراد المينورسو وتقديم المساعدة اللوجستية والإنسانية والرعاية الطبية لهم، وفقا للاتفاقية المبرمة بين المملكة والأمم المتحدة.
كما أوضح أن الامتيازات والحصانات التي تتمتع بها البعثة ستظل سارية إلى حين مغادرة آخر عنصر منها التراب المغربي، مشيرا إلى أن المشاورات مع الأمانة العامة ستستأنف ابتداء من يوم الاثنين لتدبير مختلف الجوانب المرتبطة بهذه المرحلة.
وبخصوص الموقف المغربي من الصيغة الأمريكية للقرار، قلل هلال من تأثير الفيتو الروسي على ما وصفه بالثوابت التي حرصت الرباط على تضمينها في النص، مبرزا أن القرار حظي بتأييد 11 عضوا من أصل 15 داخل مجلس الأمن، مقابل تصويت روسي معارض وثلاثة امتناعات.
وحدد السفير المغربي أربعة مكاسب أساسية ضمن هذه الصيغة، تتعلق بإشادة مجلس الأمن بخطة الحكم الذاتي المحينة التي قدمها المغرب في واشنطن، واعتمادها أساسا وحيدا للتوصل إلى تسوية سياسية في إطار السيادة المغربية، إلى جانب حذف الإشارة إلى الاستفتاء من تسمية البعثة، وإبراز البعد الإنساني المرتبط بإحصاء وتحديد هوية سكان مخيمات تندوف.
وفي تعليقه على الموقف الروسي، حمّل هلال الجزائر مسؤولية الضغوط التي سبقت التصويت، معتبرا أن موسكو لم تكن بمنأى عن التحركات التي استهدفت عرقلة القرار، الذي كان من شأنه، بحسبه، وضع أسس تسوية نهائية قائمة على مقترح الحكم الذاتي.
ورغم هذا التطور، أكد المسؤول المغربي أن موقف الرباط من موسكو لن يتغير، مذكرا بأن البلدين يرتبطان بشراكة استراتيجية منذ مارس 2016، عقب توقيع اتفاق بين الملك محمد السادس والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومشددا على استمرار التعاون الثنائي.
كما أوضح أن المغرب لم يسع إلى الضغط على شركائه لتفادي الفيتو الروسي، لأن استخدام هذا الحق، وفق تصوره، لا يمكن أن يؤثر على سيادة المملكة أو يدفعها إلى تقديم تنازلات بشأنها، مضيفا أن الرباط لم تطلب في أي مرحلة من شركائها المفاضلة بين المغرب والجزائر.
واعتبر هلال أن التطورات الأخيرة قد تفتح المجال أمام مرحلة جديدة لاستعادة السيادة الكاملة على الصحراء، بعيدا عن الحاجة إلى عقد اجتماعات دورية لمجلس الأمن أو إبقاء الملف ضمن جدول أعماله، قبل أن يؤكد، في حديثه عن المرحلة التي سبقت 30 أكتوبر وما بعدها: "لقد طويت هذه الصفحة".





























































