حسن طارق يحذر من تضخم القوانين ويدعو إلى تشريع يواكب عصر الذكاء الاصطناعي

نونبر 5, 2026 - 17:40
 0
.
حسن طارق يحذر من تضخم القوانين ويدعو إلى تشريع يواكب عصر الذكاء الاصطناعي

تيليغراف.ما-الرباط

دعا حسن طارق، الأمين العام للحكومة، إلى تطوير مقاربة جديدة في صياغة القواعد القانونية، تأخذ بعين الاعتبار التحولات التكنولوجية المتسارعة، ولاسيما صعود الذكاء الاصطناعي والخوارزميات، معتبرا أن المرحلة الراهنة تفرض الانتقال نحو ما وصفه بالذكاء القانوني، القادر على مواكبة المستجدات واستباق آثارها.

وأوضح طارق، خلال تقديم الميزانية الفرعية للأمانة العامة للحكومة برسم سنة 2027 أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، أن التحولات التي يعرفها العالم، سواء المرتبطة بالمناخ أو التكنولوجيا أو الذكاء الاصطناعي، لم تعد تقتصر على تغيير أنماط الحياة، بل امتدت إلى طبيعة تدخل الدولة ووظائف القانون في تنظيم المجتمع.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن الخوارزميات أصبحت تنافس التشريع التقليدي في عدد من مجالات التنظيم وصناعة القرار العمومي، بعدما باتت بعض الوظائف التي كانت تضطلع بها القرارات والمراسيم قابلة للتدبير بواسطة الأنظمة التكنولوجية، وهو ما يستدعي تطوير التفكير القانوني بما يضمن مواكبة هذه التحولات.

وفي هذا السياق، حذر الأمين العام للحكومة من التوسع غير الضروري في إصدار النصوص القانونية، رافضا ما سماه إغراء الحتمية المعيارية، أي الاعتقاد بأن كل إشكال مرتبط بالسياسات العمومية يستوجب سن قانون جديد، مؤكدا أن النجاعة التشريعية تقتضي اعتماد تدخلات انتقائية ودقيقة، تفاديا للتضخم القانوني وضمانا لانسجام المنظومة التشريعية وفعاليتها.

وبخصوص حصيلة العمل التشريعي خلال الولاية السابقة، كشف طارق أن مجموع النصوص التشريعية والتنظيمية المصادق عليها بلغ حوالي 1800 نص، من بينها 138 قانونا، تتوزع على 12 قانونا تنظيميا وقانونين إطارين و124 قانونا عاديا.

وأضاف أن الحصيلة المسجلة خلال السنة الجارية شملت قانونين تنظيميين و29 قانونا عاديا و32 اتفاقية دولية، فضلا عن 105 مراسيم تنظيمية، همت مجالات الحماية الاجتماعية والصحة والانتخابات والمالية والاستثمار والتربية والتكوين والبحث العلمي، إلى جانب تنظيم المهن القانونية والقضائية ورقمنة المنظومة الصحية.

وصنف طارق هذه النصوص ضمن ثلاثة توجهات أساسية، ترتبط بمواكبة بناء الدولة الاجتماعية، وتعزيز الدولة الديمقراطية من خلال إصلاح الإدارة والمنظومة الانتخابية، فضلا عن تطوير التشريع المهني وتنظيم المهن، بما فيها الصحافة والمهن القانونية والقضائية.

وعلى مستوى الاختصاصات الإدارية والاستشارية، أفاد المسؤول الحكومي بأن الأمانة العامة للحكومة أصدرت 1842 ترخيصا لمزاولة المهن الصحية، تشمل المجالات الطبية وشبه الطبية والصيدلية، إلى جانب 342 ترخيصا مرتبطا بالمهن التقنية، خاصة الهندسة وحمل لقب مهندس.

كما سجلت المطبعة الرسمية نشر نحو 3500 نص، وسحب ما يقارب 119 ألف نسخة، فيما تراوح عدد الآراء الاستشارية التي قدمتها اللجنة المختصة في مجال الطلبيات العمومية بين 211 و212 رأيا، مقابل نحو 120 رأيا خلال السنوات السابقة.

وبخصوص أولويات المؤسسة خلال سنة 2027، حدد الأمين العام للحكومة أربعة محاور رئيسية، تتعلق بتحسين جودة النصوص القانونية وضمان انسجامها مع الدستور، وتسريع الرقمنة وتحديث وسائل العمل، وتثمين الذاكرة والخبرة القانونية والمؤسساتية المتراكمة، إلى جانب تعزيز الحكامة والشفافية والنجاعة في تدبير المساطر والصفقات العمومية.

وأكد أن ورش الرقمنة سيشمل تطوير مساطر إيداع ودراسة مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية، مع استكشاف إمكانات توظيف الذكاء الاصطناعي في دعم البحث والتحليل القانوني وتسريع معالجة الملفات وتحسين الخدمات.

أما ماليا، فكشف طارق أن الميزانية الفرعية للأمانة العامة للحكومة برسم سنة 2027 ستبلغ حوالي 188 مليون درهم، بزيادة تناهز 7 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، أي ما يعادل نحو 12 مليون درهم إضافية.

وتتوزع هذه الاعتمادات على 162 مليون درهم لنفقات التسيير و25 مليون درهم للاستثمار، فيما تشمل نفقات التسيير 131 مليون درهم مخصصة للموظفين و31 مليون درهم للمعدات والنفقات المختلفة.

وكانت الاعتمادات المخصصة للمؤسسة خلال سنة 2026 قد تجاوزت 175 مليون درهم، بينما بلغت النفقات المنفذة إلى غاية نهاية أكتوبر نحو 138 مليون درهم، بنسبة تنفيذ في حدود 73 في المائة، مع توقع رفعها إلى 98 في المائة مع نهاية السنة المالية.