الشرطة الفرنسية تستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين بعد مواجهات في ليون

نونبر 5, 2026 - 18:26
 0
.
الشرطة الفرنسية تستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين بعد مواجهات في ليون

وكالات

شهدت مدينة ليون الفرنسية، اليوم الخميس، مواجهات بين قوات مكافحة الشغب ومجموعات من المحتجين، بعدما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق عدد منهم، بالتزامن مع خروج مظاهرات في مناطق مختلفة من البلاد، في إطار موجة احتجاجية جديدة تشكل تحدياً للرئيس إيمانويل ماكرون، عقب أسابيع من الاضطرابات.

وردد عدد من المتظاهرين شعارات مناهضة للشرطة، فيما ظهر بعضهم بملابس سوداء بالكامل وأقنعة تغطي وجوههم. وأفادت وزارة الداخلية الفرنسية بأن عناصر الأمن في ليون واجهوا مئات المحتجين المتشددين، مؤكدة أن أعمال العنف جرى احتواؤها، رغم استمرار أجواء التوتر.

وتأتي هذه الاحتجاجات والإضرابات استجابة لدعوة أطلقتها نقابات عمالية، من بينها الكونفدرالية العامة للعمل (CGT) ذات التوجه اليساري، بدعم من هيئات تمثل الطلبة، وذلك على خلفية مظاهرات اندلعت بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات العامة وقطاع التعليم، وتطورت إلى واحدة من أسوأ موجات الاضطرابات التي شهدتها فرنسا منذ سنوات.

وتتزامن هذه التطورات مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، المرتقب تنظيمها بعد خمسة أشهر، والتي قد تشهد مواجهة في جولتها الثانية بين مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، وجان لوك ميلونشون المنتمي إلى اليسار المتطرف. ولا يحق لماكرون الترشح لولاية رئاسية جديدة، بعدما تولى المنصب لولايتين متتاليتين.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الداخلية أن ألعاباً نارية أطلقها محتجون تسببت، صباح اليوم، في اندلاع حريق داخل مدرسة ثانوية بالقرب من مدينة تولوز، جنوب غربي فرنسا، ما استدعى إخلاء التلاميذ والعاملين من المبنى، بينما باشرت فرق الإطفاء جهودها لإخماد النيران.

ووصف وزير التعليم، إدوار جيفريه، هذا التصرف، في تدوينة نشرها عبر منصة "إكس"، بأنه "سلوك إجرامي وفضيحة بكل المقاييس".

وفي باريس، دخل تلاميذ مدارس ثانوية ومتظاهرون آخرون في مواجهات مع قوات مكافحة الشغب، بعدما أغلقوا أحد الشوارع باستخدام حاويات النفايات صباح اليوم، فيما ظل برج إيفل مغلقاً بسبب الإضراب.

من جهتها، قالت صوفي بينيه، رئيسة نقابة الكونفدرالية العامة للعمل، للصحافيين، إن الحكومة حاولت الحيلولة دون تنظيم المظاهرات، غير أن حجم المشاركة فيها اليوم تجاوز كل التوقعات. وقدرت أعداد المتظاهرين في مختلف أنحاء فرنسا بنحو 250 ألف شخص.

ورُفعت خلال الاحتجاجات في ليون لافتة كتب عليها: "تلاميذ المدارس الثانوية والمتقاعدون والطلبة والعاملون معاً.. الوحدة تنتصر".

وتحاول السلطات الفرنسية احتواء حالة الاحتقان التي أعقبت أعمال شغب ونهب شهدتها البلاد في 17 أكتوبر الماضي، وفاجأت الأجهزة الأمنية، مخلفة أضراراً في متاجر ومبانٍ عمومية بعدد من المناطق، كما أثارت انتقادات لطريقة تعامل الرئيس ماكرون مع الأزمة.

وفي إطار التدابير الأمنية لمواكبة الاحتجاجات، قررت السلطات نشر نحو 70 ألف شرطي في مختلف أنحاء البلاد، وهو عدد مماثل للقوات التي جرى تعبئتها خلال الأسابيع القليلة الماضية. وفي المقابل، دافعت الحكومة عن التدخلات الأمنية التي تنفذها الشرطة، مع التأكيد على فتح تحقيقات بشأن أي تجاوزات محتملة.

وعلى المستوى الاقتصادي، انعكس الإضراب على إنتاج الطاقة النووية في فرنسا، الذي سجل تراجعاً خلال صباح اليوم، دون ورود تقارير عن اضطرابات كبيرة في شبكة النقل. كما أفادت وزارة التعليم بأن نسبة المشاركين في الإضراب من بين العاملين في قطاع التعليم تجاوزت قليلاً 15 في المئة.