من هو غادي آيزنكوت ابن المهاجرين المغربيين الذي يقترب من رئاسة الحكومة الإسرائيلية؟

نونبر 8, 2026 - 01:30
 0
.
من هو غادي آيزنكوت ابن المهاجرين المغربيين الذي يقترب من رئاسة الحكومة الإسرائيلية؟

وكالات

أعلنت الرئاسة الإسرائيلية، مساء السبت 7 نونبر 2026، أن غادي آيزنكوت، المنحدر من أصول مغربية، سيتلقى رسميا يوم الأحد تكليفا بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

وقرر الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ إسناد مهمة تشكيل الحكومة إلى آيزنكوت، بعدما وجه إليه دعوة للحضور إلى المقر الرئاسي، حيث من المرتقب أن يسلمه كتاب التكليف رسميا غدا الأحد، في تمام الساعة الخامسة مساء (17:00).

وذكر بيان صادر عن الرئاسة الإسرائيلية أن هذا القرار جاء عقب انتهاء المشاورات مع الكتل البرلمانية في الكنيست، إلى جانب سلسلة من اللقاءات والمباحثات المعمقة التي أجراها رئيس الدولة خلال الأيام الماضية مع عدد من الفاعلين السياسيين، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت، حيث أطلعهما على توجهه بشأن التكليف.

وأضاف البيان أن الكتل البرلمانية التي تمثل 67 نائبا أوصت بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة، مقابل 46 نائبا أيدوا بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء وزعيم حزب الليكود، فيما فضلت كتلة تضم سبعة نواب عدم تقديم توصية بشأن أي من المرشحين.

وولد غادي آيزنكوت بمدينة طبريا ونشأ في إيلات، ورغم أن اسمه العائلي يوحي لدى الإسرائيليين بانتمائه إلى الأشكناز، فإن الرجل، البالغ من العمر 66 عاما، ينحدر من أسرة يهودية مغربية تعود جذورها إلى مدن آسفي ومراكش والدار البيضاء.

وأبصر آيزنكوت النور يوم 19 ماي 1960، باعتباره الابن الثاني لمئير وإستير آيزنكوت، اللذين هاجرا من المغرب إلى إسرائيل. وتنحدر عائلته من مدينة آسفي، بينما ولدت والدته بالدار البيضاء ووالده بمراكش. وعندما جرى تعيينه رئيسا لهيئة الأركان سنة 2014، أثار اسمه العائلي، الذي يحمل نبرة أشكنازية، استغراب عدد من وسائل الإعلام الإسرائيلية بالنظر إلى أصوله المغربية.

وانتقلت أسرته إلى مدينة إيلات المطلة على البحر الأحمر عندما كان عمره عاما واحدا، حيث عمل والده في مناجم النحاس بوادي تيمنا، فيما تولت والدته شؤون المنزل. وتقدمه الصحافة الإسرائيلية باعتباره أحد أبناء الجنوب الذين ترعرعوا في ظروف اجتماعية متواضعة، بعيدا عن دوائر النفوذ ومراكز القرار.

وفي سنة 1984، تزوج من زميلة تعرف عليها داخل ناد للشراع، ورزق الزوجان بخمسة أبناء، ويقيمان بمدينة هرتسليا.

بدأ آيزنكوت مسيرته العسكرية سنة 1978، عندما التحق بالجيش الإسرائيلي وانضم إلى لواء غولاني، أحد أقدم ألوية المشاة النخبوية وأكثرها شهرة في الجيش الإسرائيلي. واستمر ضمن صفوفه إلى غاية سنة 1992، كما شارك في حرب لبنان عام 1982 بصفته قائدا لسرية.

وبعد سنوات من الخدمة، تولى قيادة لواء غولاني خلال الفترة الممتدة بين 1997 و1998، قبل أن يعين سكرتيرا عسكريا لرئيسي الوزراء إيهود باراك وأرييل شارون، بين عامي 1999 و2001.

وتواصل مساره العسكري بتولي قيادة الفرقة 366، ثم فرقة «يهودا والسامرة» المسؤولة عن الضفة الغربية، خلال الفترة من 2003 إلى 2005، وهي مرحلة تزامنت مع الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

وفي سنة 2005، أسندت إليه رئاسة شعبة العمليات، قبل تعيينه قائدا للمنطقة الشمالية في أكتوبر 2006، خلفا لأودي آدم الذي قدم استقالته. ويعتبر آيزنكوت من أبرز واضعي ما يعرف بـ«عقيدة الضاحية»، القائمة على اعتماد ردود عسكرية مكثفة ضد حزب الله.

وفي يناير 2013، انتقل إلى منصب نائب رئيس هيئة الأركان، قبل أن يختاره رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع آنذاك موشيه يعالون، في نونبر 2014، لخلافة بيني غانتس على رأس المؤسسة العسكرية.

وتسلم آيزنكوت مهامه رسميا في 16 فبراير 2015، ليصبح رئيس الأركان الحادي والعشرين للجيش الإسرائيلي، واستمر في المنصب إلى غاية 15 يناير 2019، حين خلفه أفيف كوخافي. وسجل بذلك اسمه كأول إسرائيلي من أصول مغربية يتولى قيادة هيئة الأركان.

وخلال فترة قيادته للجيش، أشرف على إطلاق الخطة العسكرية متعددة السنوات المعروفة باسم «جدعون»، كما أحدث قيادة متخصصة في الدفاع السيبراني. وفي سنة 2019، كشف أن الجيش الإسرائيلي نفذ هجمات استهدفت آلاف المواقع الإيرانية داخل الأراضي السورية.

وفي المقابل، عارض آيزنكوت، خلال نونبر 2018، خيار الدخول في حرب شاملة بقطاع غزة، وهو الموقف الذي تسبب في خلاف مع وزير الدفاع آنذاك أفيغدور ليبرمان، وانتهى باستقالة الأخير من منصبه.

وحصل آيزنكوت في غشت 2016 على وسام «الاستحقاق العسكري» الأمريكي (Legion of Merit)، قبل أن يلتحق سنة 2019 بمعهد واشنطن بصفة باحث.

انتقل آيزنكوت إلى العمل السياسي سنة 2022، بعدما فاز بمقعد في الكنيست ضمن تحالف «الوحدة الوطنية»، الذي كان يقوده بيني غانتس وجدعون ساعر.

وفي 12 أكتوبر 2023، عُين وزيرا دون حقيبة، والتحق بمجلس الحرب الذي تشكل عقب اندلاع الحرب في قطاع غزة. وخلال هذه المرحلة، شدد على ضرورة جعل قضية الرهائن في مقدمة الأولويات، وهو التوجه الذي تسبب في تصاعد الخلافات بينه وبين بنيامين نتنياهو، قبل أن ينسحب من الحكومة في يونيو 2024.

وفي 30 يونيو 2025، أعلن مغادرته تحالف «الوحدة الوطنية»، ثم قدم استقالته من عضوية الكنيست في 2 يوليوز من السنة نفسها. وبعد ذلك، أسس في 16 شتنبر 2025 حزبا سياسيا جديدا تحت اسم «ياشار» (Yashar)، وهي مفردة عبرية تعني «المستقيم» أو «النزيه».

وأطلق آيزنكوت حملته الانتخابية في 30 يونيو 2026 بالقرب من منطقة هود هشارون، قبل أن تسجل استطلاعات الرأي تقدما لحزبه «ياشار» على حساب حزب الليكود، وفق استطلاع أجرته القناة 13 خلال يوليوز.

كما أظهر استطلاع آخر للقناة 12 في الفترة نفسها حصوله على نسبة تأييد بلغت 43 في المائة لتولي رئاسة الوزراء، مقابل 34 في المائة لبنيامين نتنياهو. ويؤكد آيزنكوت رفضه لعب دور الرجل الثاني في أي تحالف سياسي، وهو ما عبر عنه في يونيو بقوله: «لن أكون الرجل الثاني لأي كان».

وعلى المستوى العائلي، فقد آيزنكوت ابنه غال، الذي كان يحمل رتبة رقيب أول ويبلغ من العمر 25 عاما، بعدما قتل في قطاع غزة خلال دجنبر 2023. كما فقد اثنين آخرين من أفراد عائلته؛ هما ماؤور كوهين آيزنكوت، الذي قتل في اليوم الموالي لمقتل نجله، ويوغيف بازي، الذي لقي مصرعه في نونبر 2024.

وتشير وكالة «فرانس برس» إلى أن آيزنكوت يفضل ارتداء الملابس السوداء، ولا يتحدث الإنجليزية بطلاقة، كما لا يميل إلى إجراء مقابلات مع وسائل الإعلام الأجنبية. أما في تعامله مع الصحافة الإسرائيلية، فيفضل تقديم أجوبة مختصرة ومباشرة على شكل نقاط محددة.

ورغم أن آيزنكوت نادرا ما يتطرق إلى أصوله المغربية في تصريحاته، فإن عددا من المحللين الإسرائيليين يعتبرون هذا الإرث عاملا يمكن أن يعزز حظوظه السياسية. وتنقل وسائل إعلام عبرية أنه يعتز بجذوره، ويحرص على إبراز عدم انتمائه إلى النخبة الأشكنازية التي هيمنت على مراكز الحكم في إسرائيل منذ تأسيسها.

ولم يقتصر توظيف هذا الانتماء على التصريحات، بل امتد إلى الحملات الدعائية لحزبه «ياشار»، الذي اعتمد، قبل خمسة أيام من الاقتراع، ملصقات انتخابية تحمل عبارة «رئيس الوزراء ديالنا» بالدارجة المغربية، وذلك في عدد من مدن الضواحي والمناطق المحيطة.

كما تحولت أصول آيزنكوت المغربية إلى محور سجال إعلامي حاد يوم 17 أكتوبر، بعدما وصفه يينون ماغال، مقدم البرامج في القناة 14 المقربة من نتنياهو، بأنه «قرد» تتلاعب به النخب الأشكنازية.

ورد آيزنكوت على التصريح بالقول إنه «لا يملك ما يرد به على مستوى بهذا الانحطاط»، بينما اختار حزبه الرد بإطلاق حملة واسعة من الملصقات التي تندد بالتمييز الممارس ضد اليهود السفارديم (الشرقيين).