أمن الذكاء الاصطناعي في الحروب الحديثة.. ضرورة وطنية أم ترف تقني؟

يوليوز 16, 2025 - 04:00
 0
.
أمن الذكاء الاصطناعي في الحروب الحديثة.. ضرورة وطنية أم ترف تقني؟

تسارعت التحولات في مجال الحروب الحديثة مع الاعتماد المتزايد على أنظمة الذكاء الاصطناعي العسكرية التي باتت تتحكم في كثير من جوانب العمليات القتالية. حيث أشار خبراء أمنيون إلى أن هذه الأنظمة توفر تفوقا كبيرا من حيث السرعة والدقة في اتخاذ القرارات، ما يمنح الجيوش قوة غير مسبوقة في ميادين القتال.

وأكد محمد محسن رمضان، خبير الأمن السيبراني، أن الجيوش الكبرى تعتمد اليوم على الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الاستخباراتية، وتوجيه الطائرات بدون طيار، وتشغيل أنظمة الدفاع الصاروخي، بالإضافة إلى إدارة الروبوتات القتالية واتخاذ قرارات مستقلة دون تدخل بشري مباشر.

لكن هذه القدرات المتطورة جاءت محملة بمخاطر جديدة، إذ تشكل أنظمة الذكاء الاصطناعي العسكري هدفا مغريا للقراصنة والجهات المعادية التي تسعى إلى اختراقها بهدف السيطرة أو تعطيلها في توقيتات حرجة.

وأوضح رمضان أن اعتماد هذه الأنظمة على الخوارزميات والتقنيات الرقمية يجعلها عرضة لهجمات سيبرانية تستهدف شبكات الاتصال، مراكز البيانات، وحتى الأقمار الصناعية. 

وذكر أن نجاح أي عملية اختراق يمكن أن يؤدي إلى تحويل الطائرات المسيرة إلى أدوات قتل موجهة ضد أهداف مدنية أو صديقة، بالإضافة إلى تعطيل أنظمة الدفاع الجوي والتلاعب بالروبوتات القتالية.

وكشف الخبير المصري عن حوادث سابقة تؤكد هشاشة هذه الأنظمة، مثل إسقاط طائرة أمريكية بدون طيار في 2011 بواسطة هجوم إلكتروني، وهجمات سيبرانية استهدفت أنظمة عسكرية في الشرق الأوسط عام 2021، فضلا عن اختراقات خلال محاكاة قتالية في الولايات المتحدة عام 2020. 

وأكد اللواء أبوبكر عبدالكريم، مساعد وزير الداخلية الأسبق والخبير الأمني، أن تأمين هذه الأنظمة ليس خيارا تقنيا بل ضرورة وطنية، مشددا على أهمية دمج الأمن السيبراني في التصميم العسكري نفسه. 

وذكر أن من التدابير الأساسية اعتماد شبكات مغلقة غير متصلة بالإنترنت، وتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي ذاتية الحماية قادرة على اكتشاف الهجمات والرد عليها في الوقت الحقيقي.

كما أكد على ضرورة تدريب الكوادر العسكرية على أساليب الأمن السيبراني والهندسة الاجتماعية لمنع استغلال الثغرات البشرية.

وأشار عبدالكريم إلى أهمية إنشاء مراكز عمليات أمنية مخصصة للمجال العسكري، تعمل على الرصد الفوري والتفاعل مع الهجمات، فضلا عن تعزيز التعاون الدولي لوضع معايير أخلاقية وتقنية تحمي الذكاء الاصطناعي العسكري من الاستخدام العدائي.