استئنافية الرشيدية تعقد جلسة ثانية للتحقيق في قضية مقتل الطفل الطفل الراعي "بويسلخن"
من المرتقب أن تعقد محكمة الاستئناف بمدينة الرشيدية، يوم الخميس 11 شتنبر 2025، على الساعة العاشرة صباحًا، الجلسة الثانية للتحقيق في الملف الذي أصبح يُعرف إعلاميًا بـ"قضية الطفل الراعي محمد بويسلخن"، والذي أثار موجة من الغضب الشعبي والحقوقي، بعد العثور على الطفل جثة هامدة في ظروف غامضة، يوم الاثنين 16 يونيو 2025، بمنطقة خلاء تابعة لجماعة أغبالو بإقليم ميدلت.
الطفل محمد بويسلخن، الذي لم يتجاوز عمره 14 سنة، كان يشتغل كراعٍ للغنم، ينتمي لأسرة بسيطة من منطقة أغبالو.
وقد تم العثور على جثته وهي معلقة بطريقة غريبة بين عمودين خشبيين، وسط منطقة معزولة، حيث كان جاثيًا على ركبتيه، ورأسه متدلٍ، في مشهد وُصف بأنه "غير مألوف" و"محير".
صورة الضحية، التي تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، أثارت موجة من الأسئلة والتشكيك، خصوصًا أن طريقة الوفاة لا تتماشى مع فرضية الانتحار، بل بدت أقرب إلى تنفيذ محكم لجريمة قتل.
وأشارت تعليقات عديدة إلى أن طريقة لف الحبل حول عنق الطفل، إلى جانب غياب أي آثار للمقاومة، أو محاولات للتخلص من الحبل، تفتح الباب أمام فرضية أن الطفل قد تعرّض لعملية قتل مدبرة، تم تمويهها لتبدو كأنها حالة انتحار.
الجلسة الثانية للتحقيق، المقرر عقدها في 11 شتنبر، تأتي استكمالًا للجلسة الأولى التي انعقدت يوم 28 غشت 2025، وذلك في إطار بحث قضائي معمق يروم فك خيوط هذه الجريمة الغامضة.
هذا الملف يتابع بتهم القتل العمد ضد مجهول، بموجب الفصل 392 من القانون الجنائي المغربي، وهي تهمة خطيرة تستوجب التحقيق الدقيق والمساءلة.
وقد أكدت لجنة الحقيقة والمساءلة في مقتل الطفل الراعي، التابعة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن هذه الجلسة تمثل مرحلة مفصلية في القضية، مشيرة في بلاغ لها أن الهدف من التحقيق هو "فك اللبس والغموض" الذي يلف الواقعة، والوصول إلى الحقيقة الكاملة بشأن مقتل الطفل.
هذا ومن المتوقع أن تعرف جلسة الخميس حضورًا واسعًا لهيئات حقوقية، نقابية، وسياسية، بالإضافة إلى وسائل الإعلام ومكونات من المجتمع المدني، في خطوة ترمي إلى تسليط الضوء على القضية، ومواكبة مجرياتها، وضمان عدم طمس معالم الحقيقة.
وأوضحت لجنة الحقيقة والمساءلة أن "قضية محمد بويسلخن ليست مجرد رقم في سجل جنائي، بل هي قضية حقوقية بامتياز، تكشف أعطاب منظومة عدالة مختلة، وتعري واقع حقوق الأطفال في المغرب"، معتبرة أن هذه القضية تمثل "امتحانًا حقيقيًا أمام القضاء المغربي، ومؤشرًا على مدى التزام الدولة بحماية الطفولة وحقوق الإنسان".
العديد من النشطاء الحقوقيين يربطون بين هذه القضية وقضايا سابقة تم فيها التراجع عن فتح تحقيقات نزيهة، أو تم إقبارها في غياب ضغط إعلامي أو شعبي كافٍ، مما يجعل من هذه الجلسة لحظة حاسمة في مسار العدالة المغربية.
وأعادت هذه القضية، إلى الواجهة النقاش حول مدى نجاعة منظومة حماية الأطفال، وفعالية المؤسسات المعنية، خصوصًا في ظل تضارب الروايات، وغياب بلاغ رسمي شفاف من الجهات القضائية أو الأمنية يوضح تفاصيل ما جرى.



























































