استثمار كندي يُعيد الحياة إلى منجم “غوندافة” التاريخي في جبال الأطلس المغربي

أكتوبر 23, 2025 - 18:21
 0
.
استثمار كندي يُعيد الحياة إلى منجم “غوندافة” التاريخي في جبال الأطلس المغربي

أعلنت شركة Steadright Critical Minerals Inc. الكندية توقيع مذكرة تفاهم مع شركة Ste Commerciale et Minière du Sahara (CMS) المالكة لرخصة استغلال منجم “غوندافة” (Goundafa) الواقع في جبال الأطلس الكبير بالمغرب، تمهيداً لاستحواذها الكامل على هذا الموقع التاريخي الغني بالمعادن.

تُعدّ مذكرة التفاهم خطوة أولى نحو استثمار كندي واسع النطاق في قطاع المعادن المغربي، إذ يمنح الاتفاق لشركة Steadright الحق في تملك ما يصل إلى 100 في المائة من المشروع، مقابل التزامات مالية واستثمارية سيتم تحديدها في اتفاق نهائي لاحق. ويُعتبر منجم غوندافة من أقدم مواقع التعدين في المغرب، إذ تم استغلاله بين عامي 1926 و1956 من طرف “Société des Mines de Goundafa”، قبل أن يتوقف العمل فيه عقب الاستقلال.

يقع المنجم على مساحة تُقدّر بحوالي 1,600 هكتار في منطقة جبلية غنية بالعروق المعدنية، حيث تشير الدراسات الجيولوجية إلى وجود مؤشرات قوية على تواجد الزنك، الرصاص، النحاس، الفضة، والذهب، وهو ما يجعل منه مشروعاً متعدد المعادن (Polymetallic Mine) ذا أهمية استراتيجية. وتُظهر العينات الأولية وجود تراكيز مرتفعة نسبياً من النحاس والفضة، ما يُتوقع أن يُعيد الحياة إلى هذا الموقع الذي ظلّ مهملاً لعقود.

ويأتي هذا الاستثمار في سياق اهتمام متزايد من الشركات الأجنبية بقطاع التعدين المغربي، خاصة بعد الإصلاحات التي عرفها القانون المعدني وتبسيط مساطر الاستثمار في المشاريع المنجمية. ويرى مراقبون أن دخول شركة كندية متخصصة في المعادن الحرجة سيُعزز موقع المغرب كمركز إقليمي لإنتاج المعادن الإستراتيجية المطلوبة في الصناعة الخضراء، مثل النحاس والزنك.

ووفقاً لبيان الشركة الكندية المنشور على موقعها الرسمي، فإن الاتفاق الحالي لا يزال في مرحلة التفاهم الأولي (MOU)، بانتظار استكمال الدراسات الجيولوجية والبيئية التفصيلية، ووضع خطة استثمارية تحدد الجدول الزمني لبدء أشغال الاستكشاف والإنتاج. وأكدت الشركة أن فريقها التقني سيبدأ خلال الأسابيع المقبلة مسحاً ميدانياً لتحديث المعطيات التاريخية حول احتياطات المنجم وتقييم جدواه الاقتصادية.

ويُتوقع أن يشكل مشروع غوندافة نموذجاً جديداً للتعاون المغربي الكندي في مجال المعادن، خاصة مع التوجه العالمي نحو تعزيز سلاسل إمداد المعادن الإستراتيجية اللازمة للانتقال الطاقي. كما يرى خبراء أن استئناف استغلال هذا المنجم سيُساهم في خلق فرص شغل محلية وتنشيط الاقتصاد الجبلي بالمنطقة، فضلاً عن تعزيز صادرات المغرب من المعادن الخام والمصنّعة.