استولت على ملايين السنتيمات من أموال المغاربة.. تفكيك شبكة للنصب الإلكتروني بخنيفرة
تمكنت عناصر الفرقة الجهوية للأبحاث القضائية التابعة للقيادة الجهوية للدرك الملكي بخنيفرة، نهاية الأسبوع الماضي، من توقيف العقل المدبر لإحدى أخطر شبكات النصب الإلكتروني بالمغرب، والتي استهدفت حوالي 800 ضحية، بلغت القيمة الإجمالية للأموال المسروقة نحو 600 مليون سنتيم.
وتنوعت صفات الضحايا بين مسؤولين وموظفين في قطاعات مختلفة، ومستخدمين وتجار ومقاولين، إضافة إلى طلبة وتلاميذ، بعدما وقعوا ضحية عروض الربح السريع وعمليات الاحتيال المحكمة.
وجاء تفكيك هذه الشبكة بناءً على معطيات دقيقة وفرتها كل من بنك المغرب ووحدة معالجة المعلومات المالية، ما مكّن ضباط الفرقة القضائية من تحديد هوية العقل المدبر وتتبع خيوط الشبكة.
وكشفت التحقيقات أن ثلاثة أشخاص انتحلوا صفة مقاولين يديرون شركات للحراسة الخاصة، واستقطبوا عدداً من الشباب بدعوى توفير فرص شغل، مستحصلين على نسخ من بطائقهم الوطنية لاستكمال إجراءات التوظيف. لكن المتورطين استغلوا تلك الوثائق لفتح حسابات بنكية بأسماء الضحايا، استخدمت لاحقاً في عمليات النصب على المئات بمختلف مناطق المغرب.
واعتمدت الشبكة على صفحات وهمية بمواقع التواصل الاجتماعي، عرضت من خلالها هواتف ذكية وتجهيزات إلكترونية بأسعار منخفضة جداً مقارنة بالسوق، ما دفع العديد من الباحثين عن "الصفقات المغرية" للتفاعل معها.
ولإضفاء مزيد من المصداقية، طلب المحتالون من الضحايا نسخاً من بطائقهم الوطنية وأجروا معهم محادثات عبر تطبيق "واتساب"، قبل توجيههم لتحويل مبالغ مالية إلى حسابات بنكية باسم شباب تم استغلالهم ضمن التشغيل الوهمي.
وأظهرت الأبحاث أن وثائق بعض الضحايا استُخدمت أيضاً لاستخراج بطائق بنكية، حيث تم استبدال صور أصحابها بصور المتهمين الرئيسيين، ما سهل فتح الحسابات والاستيلاء على بطاقات السحب الأوتوماتيكي.
وظلت التحريات متواصلة منذ فبراير من السنة الماضية، مستعينة بمختلف تقنيات البحث، بما في ذلك انتدابات قضائية صادرة عن النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بخنيفرة، وُجهت إلى مؤسسات مالية لتعقب مسار التحويلات المالية وتحديد مصادرها ومستفيديها، وتبين لاحقاً أن الأموال كانت تُحوّل إلى حسابات شباب وقعوا بدورهم ضحايا للنصب بدعوى التشغيل.
كما أظهرت التحقيقات أن العقل المدبر كان يودع مبالغ مالية بحسابه البنكي عبر نزيل في إحدى المؤسسات السجنية، حيث أفاد الأخير بأنه كان يؤجر شقة بمدينة طنجة لشخص يتلقى منه واجب الكراء نقداً، قبل أن يطلب منه تحويل المبالغ إلى حسابه البنكي. وبمجرد تنفيذ التحويل، تدخلت عناصر الدرك وأوقفت المشتبه فيه داخل الشقة، لتنكشف خيوط قضية حيّرت ضحايا من مدن مختلفة.
وأوضحت الأبحاث أن العقل المدبر ينحدر من إقليم وزان ويقيم بمدينة طنجة، بينما شريكا له مطبوع عليهما 14 مذكرة بحث وطنية في قضايا مماثلة. ولا تزال الأبحاث جارية لتوقيف باقي المتورطين في عمليات النصب والاحتيال والتزوير، في عملية وصفها المسؤولون بـ"الصيد الثمين"، تمت بتنسيق بين مصالح الدرك الملكي ومؤسسات مالية على الصعيد الوطني.


























































