التقارب المغربي الأمريكي يعمق المخاوف الإسبانية العسكرية
تعيش الحكومة الإسبانية حالة من الترقب والقلق المتزايد، على خلفية أنباء متجددة بشأن احتمال نقل جزء من القوات الأمريكية المتمركزة في قاعدة روتا البحرية جنوب إسبانيا إلى الأراضي المغربية.
ويعزى هذا القلق إلى تزايد المؤشرات على إمكانية تفعيل هذا السيناريو في حال عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وهو ما قد يعيد خلط الأوراق الاستراتيجية في المنطقة.
وتشير معطيات صادرة عن وسائل إعلام دولية إلى أن فكرة تقليص التواجد العسكري الأمريكي في أوروبا ليست جديدة ضمن رؤية ترامب، الذي سبق أن عبر خلال ولايته الأولى عن انزعاجه من تهاون حلفائه في الناتو في تغطية التكاليف الدفاعية.
ومن هذا المنطلق، تعود إلى الواجهة إمكانية البحث عن بدائل جغرافية أكثر مرونة وأقل تكلفة من حيث الالتزامات السياسية والمالية، ما يجعل المغرب، حسب خبراء أمريكيين، مرشحا مناسبا لاحتضان هذا التوسع المحتمل.
وتؤكد مصادر مطلعة أن القاعدة البحرية بروتا، التي تستضيف حوالي 2800 جندي أمريكي وخمس مدمرات، قد لا تكون محصنة ضد إعادة النظر في موقعها الاستراتيجي، خاصة في ظل توترات دبلوماسية بين واشنطن ومدريد تتعلق بعلاقات إسبانيا مع الصين، ومواقفها من الحرب في غزة، وهي مواقف لا تروق لإدارة ترامب.
وفي المقابل، يحضر المغرب كخيار بديل يحظى بثقة متزايدة من طرف واشنطن، خصوصا بعد تطبيع علاقاته مع إسرائيل سنة 2020، ما اعتبر حينها مؤشرا على تقارب كبير بين الرباط وإدارة ترامب.
ويستند هذا الطرح إلى تحليل سياسيين أمريكيين يرون أن المغرب قادر على توفير شروط الانتشار العسكري التي تحتاجها واشنطن في الضفة الجنوبية من المتوسط، لا سيما في منطقة قريبة من مضيق جبل طارق.
وتتخوف إسبانيا من تداعيات اقتصادية محتملة لأي انسحاب أمريكي من قاعدة روتا، خاصة أن التواجد العسكري الأمريكي يضخ سنويا ما يقارب 600 مليون يورو في اقتصاد منطقة قادس، إلى جانب عقود الصيانة التي تستفيد منها شركات إسبانية كبرى.


























































