الحكومة الإسبانية تقر بإخفاق استخباراتي بعد دخول 50 ألف شخص إلى سبتة
أقرت الحكومة الإسبانية بوجود قصور في التقدير الاستخباراتي قبل موجة العبور الجماعي التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، بعدما تمكن نحو 50 ألف شخص من دخول المدينة خلال فترة وجيزة، في واحدة من أكبر أزمات الهجرة غير النظامية التي واجهتها إسبانيا خلال السنوات الأخيرة.
ونقلت صحيفة "إل باييس" عن مسؤول حكومي إسباني رفيع قوله إن السلطات لم تكن تتوفر على معلومات تشير إلى إمكانية وقوع هذا التدفق الكبير، موضحاً أنه "لو كانت هناك معلومات مسبقة لما تمكن هذا العدد الكبير من الأشخاص من الدخول خلال 24 ساعة بهذه الطريقة".
وبحسب المصدر ذاته، فإن الحكومة الإسبانية كانت منشغلة خلال الأيام التي سبقت الأزمة بتداعيات حرائق واسعة ضربت عدداً من مناطق البلاد، وهو ما جعل ملف سبتة لا يحظى بالاهتمام الكافي داخل دوائر القرار في مدريد.
ورغم أن وزارة الداخلية الإسبانية كانت تتوصل بمعطيات حول ارتفاع محاولات العبور سباحة نحو سبتة ومليلية، فإن هذه المؤشرات لم تُقرأ باعتبارها مقدمة لموجة جماعية بهذا الحجم.
فقد ارتفع عدد محاولات العبور خلال الأسابيع التي سبقت الأزمة، غير أن أعداد الوافدين الفعلية ظلت محدودة مقارنة بما حدث لاحقاً.
وفي خضم الأزمة، حاولت الحكومة الإسبانية تفادي توجيه اتهامات مباشرة إلى المغرب، حيث أكد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز أن الرباط تبقى "حليفاً"، مشيراً إلى أن التواصل بين البلدين ظل مستمراً خلال تدبير تداعيات الأزمة.
في المقابل، برزت أصوات سياسية داخل إسبانيا وجهت انتقادات للحكومة، معتبرة أن التعامل مع الوضع جاء متأخراً، وطالبت بتعزيز الإجراءات الأمنية على مستوى الحدود، خاصة في منطقة تراخال، وتنفيذ مشاريع جديدة للحد من محاولات العبور غير النظامية.
كما كشفت الأزمة عن خلافات داخل المشهد السياسي الإسباني، بعدما اتخذت بعض الأحزاب مواقف أكثر حدة تجاه المغرب، في حين دعت الحكومة إلى الحفاظ على قنوات التواصل مع الرباط لتدبير ملف الهجرة.
وبالتزامن مع ذلك، تعمل السلطات الإسبانية على تعزيز الإجراءات الحدودية، من خلال دراسة تعديلات قانونية وتدابير تقنية جديدة لمنع تكرار سيناريو مشابه، خصوصاً بعد أن تجاوز عدد الوافدين نصف عدد سكان مدينة سبتة البالغ حوالي 84 ألف نسمة.
وخلفت محاولات العبور الجماعي خسائر بشرية كبيرة، إذ أعلن وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا وفاة 67 شخصاً على الأقل أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة، مؤكداً أن الوضع عاد إلى شبه طبيعته بعد تدخلات أمنية وتنظيمية مكثفة.



























































