الدار البيضاء تتذيل مؤشر مرونة المدن العالمية
أظهر تقرير حديث لمعهد مبادرة الاستثمار المستقبلي أن الدار البيضاء جاءت في المركز الأخير بين 31 مدينة عالمية ضمن أول تصنيف لمرونة المدن الكبرى، وهو مؤشر يقيم قدرة الحواضر على الصمود والتطور وسط التحديات العالمية المتزايدة. بالمقابل، حجزت دبي المركز الرابع عالميا، في أداء يظهر صعودا عربيا لافتا بين المدن الكبرى.
وشمل المؤشر 31 مدينة موزعة بين اقتصادات متقدمة وناشئة، واعتمد على خمسة محاور رئيسية لتقييم جاهزية المدن: الحوكمة المؤسسية، التمويل المستدام، التكنولوجيا والابتكار، رأس المال البشري والاجتماعي، والاندماج العالمي.
أظهرت نتائج الدار البيضاء تباينا كبيرا في الأداء، إذ سجلت مراكز متأخرة في معظم المؤشرات، مع المركز الثامن والعشرين في التمويل المستدام ورأس المال البشري والاجتماعي، والمركز التاسع والعشرين في التكنولوجيا والابتكار، وأبرزت النتائج فجوة حقيقية في الحوكمة المؤسسية والاندماج العالمي، حيث جاءت المدينة في المركز الحادي والثلاثين، ما يشير إلى تحديات بنيوية تحتاج إلى معالجة عاجلة.
وتصدر التصنيف العاصمة البريطانية لندن بفضل بنيتها التحتية المتطورة وترابطها الدولي، تلتها أمستردام التي تميزت بمشاركة المواطنين وتطوير رأس المال البشري، ثم نيويورك التي جمعت بين الحوكمة المتوازنة والاندماج العالمي.
وعلى صعيد المدن العربية، تألقت دبي بفضل جاهزيتها التكنولوجية وتطوير رأس المال البشري، متفوقة على عدة عواصم أوروبية عريقة، كما ظهرت الرياض والدوحة وأبوظبي ضمن قائمة المدن المصنفة، مما يعكس تطورا ملحوظا في جاهزية الحواضر العربية لمواجهة التحديات المستقبلية.
وحذر التقرير من أن المدن العالمية تواجه ضغوطا معقدة تشمل التقلبات المناخية، والاضطرابات التكنولوجية، والفجوات الاجتماعية المتزايدة، إضافة إلى تحولات رأس المال العالمي، مؤكدا أن مواجهة هذه التحديات تتطلب أكثر من استجابات مؤقتة، بل بناء قدرة نظامية على التكيف المستمر والتطور الاستباقي.
وخلص التقرير إلى ضرورة دمج المرونة في صميم السياسات العامة وهياكل الحوكمة، مشددا على أهمية التعاون بين القطاعات المختلفة، ودور المستثمرين في استغلال الفجوات النظامية كفرص لتحقيق عوائد مستدامة، واعتبر التقرير أن الجاهزية النظامية هي العامل الفاصل بين المدن القادرة على الازدهار وتلك المهددة بالاضطرابات، ما يضع خارطة طريق واضحة لتعزيز القدرات التكيفية في عالم سريع التغير.



























































