الدار البيضاء.. شركة نقل طرقي متهمة بالتزوير والتلاعب بالبطاقة الرمادية للشاحنات
تعيش مدينة الدار البيضاء حالة من الجدل القانوني والاقتصادي بعد إيقاع شركة كبرى للنقل الطرقي في اتهامات خطيرة بالتزوير والنصب على مصالح الجمارك، وذلك عبر التلاعب في البطاقة الرمادية لشاحنات كبيرة الحجم تم استقدامها من دول أوروبية وبيعها لاحقًا بأسعار مغرية لمتعاملين آخرين.
وفق ما أوزدته يومية "الصباح"، فإن الشركة المعنية كانت تستورد شاحنات مستعملة من أوروبا بأسعار مشجعة، مستغلة أنها تجاوزت خمس سنوات من الاستعمال، لكن لتفادي القيود المفروضة على الجمارك، كان يتم تزوير تاريخ أول استعمال في الوثائق المقدمة، ما يموّه العمر الحقيقي للشاحنة باعتبارها ضمن الشاحنات الأقل من خمس سنوات، وهو ما يمكنها من دخول السوق المحلية دون عوائق قانونية.
وبعد “تعشير” الشاحنات بطرق احتيالية، كانت الشركة تبيعها بأسعار مرتفعة، محققة بذلك أرباحًا مالية كبيرة على حساب المشترين والمال العام.
وقد أحدثت هذه العمليات تداعيات قضائية واسعة، بعد أن كشف تفتيش مصالح الجمارك عن تزوير وثائق شاحنات، ما أدى إلى متابعة عدد من المتعاملين معها، وكان من بينهم مسير إحدى الشركات المتضررة الذي قضى عليه ابتدائيًا بحكم قضائي يقضي بحبسه شهرًا موقوف التنفيذ وغرامة مالية تفوق 35 مليون سنتيم، مع حجز الشاحنة، رغم أنه جاهر بأنه لا علم له بالتزوير ولا مشارك فيه فعلًا، وأنه كان ضحية خداع الشركة البائعة التي لم تفصح عن الوضعية القانونية الحقيقية للشاحنة.
وأوضح المصدر نفسه أن وكيل الملك بالمحكمة الزجرية بالبيضاء تلقى شكاية رسمية من المتضرر، وأحالها على الفرقة الولائية للشرطة القضائية لفتح تحقيق شامل، حيث تم الاستماع إلى الضحية ومسيري الشركة المشتبه فيها، كما شمل التحقيق مراجعة جميع الصفقات المتعلقة بالشاحنات التي باعها الطرف المشتكى به، خصوصًا ما يتعلق بتاريخ أول استعمال الوثائق بهدف التحايل على الجمارك.
وتعود التفاصيل إلى أن الشركة المشتكية كانت قد اضطرت للحصول على قرض بنكي لإتمام صفقة اقتناء شاحنة كبيرة مستعملة من أوروبا، بقيمة حوالي 80 مليون سنتيم، سددتها عبر شيكات بعد أن وعدها وكلاء الشركة البائعة بضمانات قانونية كاملة لوضعية الشاحنة.
واستُخدمت الشاحنة في النشاط المهني للشركة المشتكية لعدة أشهر، قبل أن تتوقف من طرف مصالح الجمارك بعد اكتشاف تزوير تاريخ أول استعمال الموجود فعليًا في الخارج كـ2014 بينما الوثائق المسجلة كانت تشير إلى 2017، ما يدل على تلاعب واضح في الوثائق لتحقيق مكسب على حساب القانون ومصلحة الدولة، حسب ما جاء في تقرير اليومية.
وتُبرز القضية، وفق "الصباح"، حجم المخاطر التي يواجهها قطاع النقل الطرقي والمستهلكون، في ظل غياب رقابة صارمة على استيراد الشاحنات المستعملة واستغلال ثغرات قانونية للتملص من المعايير الجمركية، وهو ما يفتح نقاشًا واسعًا حول ضرورة تشديد القوانين وتعزيز مراقبة الصفقات الاستيرادية، بهدف حماية الاقتصاد الوطني والمستهلكين من الاحتيال والتلاعب.


























































