العاصفة "إيميليا" تشل الصادرات الفلاحية للمغرب نحو أوروبا وتخفض أسعار المنتجات
أثرت العاصفة الجوية "إيميليا" بشكل كبير على حركة الصادرات الفلاحية المغربية إلى الأسواق الأوروبية، بعد أن أجبرت الأحوال الجوية القاسية على تعليق الملاحة البحرية بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط لمدة ثلاثة أيام، ما انعكس سلبًا على سلاسل التوريد واللوجستيك، وأثر على جودة وأسعار المنتجات الطازجة.
وبحسب بيانات الجمعية المغربية للنقل البري العابر للقارات، فقد أدى توقف الملاحة البحرية من يوم الجمعة إلى يوم الاثنين الماضي إلى شلل صادرات المغرب من المنتجات الفلاحية نحو أوروبا، مع تراكم الشحنات وتأخير عمليات التسليم، في ظرفية حساسة تتسم بطبيعة المنتجات الطازجة وسرعة تلفها.
وفي السياق ذاته، كشفت منصة "فريش بلازا" المتخصصة في البيانات الزراعية أن الصعوبات اللوجستية تفاقمت بسبب الظروف المناخية القاسية التي أثرت على المزارع المغربية، حيث أبطأت درجات الحرارة المنخفضة والرطوبة المرتفعة نمو المحاصيل، حتى في المناطق الأقل تضررًا من العاصفة.
وأضافت المنصة أن هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تباطؤ عمليات الجني والتوضيب، وأثرت على جاهزية المنتجات للتصدير. ولم يقتصر تأثير العاصفة على التأخيرات اللوجستية فقط، بل امتد أيضًا إلى وصول الشحنات إلى وجهاتها النهائية في أوروبا، حيث أدت الرياح القوية وسوء الأحوال الجوية إلى مزيد من التأخير، مما أثر على جودة بعض المنتجات.
وأكد مهنيون نقلًا عن "فريش بلازا" أن العاصفة أثرت على الصادرات المغربية ليس فقط من خلال تأخيرات الشحن، بل أيضًا من حيث جودة وأسعار الفاكهة والخضراوات، لا سيما الأصناف الحساسة مثل الطماطم والفلفل والفواكه الطرية، حيث قلصت فترات الانتظار الطويلة وقيود التخزين مدة صلاحيتها وخفضت قيمتها التجارية.
ورغم استئناف الملاحة البحرية بعد ثلاثة أيام، استمرت المعاناة، إذ أدى التوقف المؤقت إلى تراكم الشحنات، ما أسفر عن وصول كميات كبيرة من المنتجات في وقت واحد إلى الأسواق الأوروبية. هذا التدفق المفاجئ خلق اختلالًا بين العرض والطلب، وضغط على الأسعار نحو الانخفاض، رغم ثبات مستوى الطلب من قبل المستهلكين الأوروبيين.
وأوضحت المنصة أن العاصفة خلفت تأثيرًا مزدوجًا على القطاع: انخفاض قيمة المنتجات نتيجة ظروف التخزين والتأخير، وانخفاض أسعارها بسبب تركز العرض خلال فترة زمنية قصيرة، مما كبد المصدرين خسائر إضافية في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل.
وختمت "فريش بلازا" تقريرها بالتأكيد على أن العودة إلى نسق العمل الطبيعي ستستغرق بعض الوقت، مشيرة إلى أن آثار العاصفة ما تزال محسوسة عبر الاضطرابات الجوية والتأخيرات المستمرة، مع بدء التعافي التدريجي لصادرات المنتجات الفلاحية المغربية نحو أوروبا، في انتظار استقرار الأحوال المناخية واستعادة توازن سلاسل التوريد.



























































