القرض الفلاحي للمغرب.. صراع داخلي يهدد استقرار المؤسسة

يوليوز 21, 2025 - 16:56
 0
.
القرض الفلاحي للمغرب.. صراع داخلي يهدد استقرار المؤسسة

تشهد مجموعة القرض الفلاحي للمغرب واحدة من أكبر أزماتها التنظيمية، حيث تحولت أروقة المؤسسة البنكية إلى ساحة لصراع النفوذ وتصفية الحسابات، وسط حالة من الارتباك غير المسبوق وهيمنة ما يوصف بـ"الإدارة الموازية" على دواليب القرار.

وخلال الأسابيع الأخيرة، فجرت سلسلة من التنقيلات والتوقيفات، التي طالت عددا من الأطر والموظفين، موجة قلق واستياء عارم داخل صفوف العاملين، حيث جاءت الإجراءات التي وصفت بـ"المفاجئة وغير المبررة"، دون أي بلاغ رسمي أو توضيح من الإدارة المركزية، ما زاد من حالة الغموض بشأن الأسباب الحقيقية الكامنة وراءها.

وكشفت مصادر متطابقة من داخل البنك أن عددا من المدراء المركزيين باتوا يمسكون فعليا بزمام القطب التجاري ويديرون قراراته الحساسة بعيدا عن أعين المدير العام الجديد أو إشعاره، مما أفرز قرارات أحادية الجانب في مجالات التوظيف والتنقيلات وحتى التوقيفات، في تغييب تام لقواعد الحكامة الرشيدة.

وقد ألقى هذا الوضع بظلاله على المناخ الداخلي، حيث عبر موظفون عن مخاوفهم من تحوّل هذه الإجراءات إلى "حملة انتقامية" تستهدف أسماء بعينها، بينما يستفيد آخرون من العودة السريعة إلى مناصبهم بفضل قربهم من دوائر القرار. 

وفي المقابل، يواجه المدير العام الجديد، الذي علقت عليه آمال كبيرة لتطهير البنك من الاختلالات الماضية، مقاومة شرسة من شبكات نفوذ داخلية تعتبر إصلاحاته تهديدًا لمصالحها، كما تداول موظفون سيناريو "مؤامرة صامتة" ترمي إلى إضعاف موقعه وتعطيل برامجه الإصلاحية عبر الالتفاف الإداري على قراراته أو إبطائها.

وفي ظل هذا المشهد المأزوم، تتعالى الدعوات من داخل البنك بضرورة فتح تحقيق داخلي شفاف ومستقل للوقوف على حقيقة ما يجري وضمان احترام القوانين والمساطر الإدارية. 

كما طالب عدد من الأطر بتدخل عاجل للجهات الوصية على القطاع المالي والبنكي، لإعادة الانضباط المؤسسي وإنهاء ما وصفوه بـ"الفوضى والمحسوبية" التي تهدد صورة المؤسسة وثقة المواطنين فيها.