المغرب يراهن على السوق الهندية لدخول قائمة أفضل 10 وجهات سياحية في العالم

فبراير 15, 2026 - 17:07
 0
.
المغرب يراهن على السوق الهندية لدخول قائمة أفضل 10 وجهات سياحية في العالم

يشق المغرب طريقه بثبات نحو تعزيز حضوره ضمن أبرز الوجهات السياحية العالمية، واضعا نصب عينيه دخول قائمة العشر الأوائل عالميا خلال السنوات المقبلة، في ظل مؤشرات نمو متسارعة يعرفها القطاع.

وفي هذا السياق، برزت السوق الهندية كأحد الرهانات الجديدة التي يعول عليها لاستقطاب أعداد متزايدة من السياح.

أكد جمال يونس كيليطو، المدير العام لـالمكتب الوطني المغربي للسياحة في الهند، أن التوقعات تشير إلى استقبال ما بين 75 ألفا و80 ألف سائح هندي سنة 2026، مع هدف بلوغ سقف 100 ألف زائر في أقرب الآجال.

ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية تروم تنويع الأسواق المصدرة للسياح، عبر توسيع الشراكات مع وكالات الأسفار ومنظمي الرحلات بالهند، وتعزيز الحملات الترويجية الموجهة لهذا البلد الآسيوي.

وتعكس الأرقام المسجلة خلال السنوات الأخيرة هذا المنحى التصاعدي؛ إذ استقبل المغرب حوالي 20 مليون سائح دولي سنة 2025، مقابل 17,4 مليون سنة 2024، أما عدد الزوار الهنود فارتفع من 41 ألفا سنة 2024 إلى 54 ألفا في 2025، بزيادة تفوق 31 في المائة، ما يؤكد تنامي جاذبية الوجهة المغربية لدى المسافرين الهنود.

ويعزو مهنيون هذا التطور إلى اعتماد التأشيرة الإلكترونية لفائدة المواطنين الهنود منذ 2023، وهو إجراء ساهم في تبسيط المساطر وتقليص آجال الحصول على التأشيرة إلى بضعة أيام فقط.

كما شكل افتتاح مكتب تمثيلي للمغرب في نيودلهي نقطة تحول في تعزيز الحضور المؤسساتي بالسوق الهندية، إلى جانب إطلاق حملات تواصلية مكثفة وتوقيع اتفاقيات مع فاعلين سياحيين محليين.

ويركز المكتب الوطني المغربي للسياحة خلال المرحلة الحالية على أنماط محددة من السفر، من بينها الرحلات الجماعية التي يقبل عليها نحو 20 في المائة من السياح الهنود، إضافة إلى سياحة المؤتمرات والمعارض والحوافز، وحفلات الزفاف في الوجهات المميزة، فضلا عن الأزواج الشباب والمسافرين المستقلين وكبار السن ممن راكموا تجربة في السفر الدولي.

وأضحت الهند اليوم ضمن أفضل عشرين سوقا مصدرة للسياح نحو المغرب، وتحتل المرتبة الثانية آسيويا بعد الصين، فيما تتصدر فرنسا قائمة الدول المصدرة، تليها إسبانيا والمملكة المتحدة وألمانيا وبلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ.

وتراهن الرباط على أن تلتحق الهند مستقبلا بقائمة العشرة الأوائل، بالنظر إلى المؤهلات الاقتصادية والديمغرافية التي تتوفر عليها.

ويشير خبراء إلى أن الدينامية الاقتصادية التي تعرفها الهند، مدفوعة بنمو قوي في الناتج الداخلي الخام وارتفاع دخل الطبقة الوسطى، من شأنها أن تعزز الطلب على السفر الخارجي، خاصة مع توقعات بتجاوز قيمة السياحة الخارجية الهندية 42 مليار دولار خلال السنوات المقبلة.

ويرى متخصصون أن تطور الاقتصاد الهندي قد ينعكس أيضا على تنامي سياحة الأعمال نحو المغرب، باعتباره منصة قريبة من أوروبا وبوابة نحو أسواقها، خصوصا في ظل التوجه نحو استثمارات تحترم المعايير البيئية الأوروبية ومتطلبات البصمة الكربونية.

كما يشكل القطاع السينمائي رافعة أخرى للتقارب السياحي، إذ يوفر المغرب بنية تحتية متكاملة وتنوعا طبيعيا وجغرافيا يجذب منتجي الأفلام الهنود، ما يسهم في الترويج غير المباشر للوجهة المغربية لدى الجمهور الهندي.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يظل غياب خط جوي مباشر بين البلدين من أبرز التحديات المطروحة، حيث يضطر المسافرون إلى المرور عبر محطات وسيطة في الشرق الأوسط أو أوروبا، وهو ما قد يؤثر على تنافسية الوجهة مستقبلا، ومع ذلك، يراهن الفاعلون على أن استمرار النمو وتكثيف التعاون الثنائي قد يمهدان لإطلاق رحلات مباشرة تعزز انسيابية التنقل بين البلدين.