المغرب يسرع تنفيذ استراتيجيته المائية لمواجهة تحديات الجفاف والتغيرات المناخية
دخل المغرب مرحلة جديدة في تنفيذ مشاريعه المائية الكبرى، في إطار خطة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن المائي والتقليل من آثار الجفاف الذي بات يفرض ضغوطا متزايدة على الموارد الطبيعية، وفق ما أكدته صحيفة إل إسبانيول الإسبانية.
وأبرزت الصحيفة أن السلطات المغربية رفعت من وتيرة إنجاز عدد من الأوراش المرتبطة بالماء، بعد سنوات متتالية من تراجع التساقطات المطرية، حيث أصبح ملف تدبير الموارد المائية من بين الأولويات الوطنية، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على تزويد السكان بالماء الصالح للشرب ودعم النشاط الفلاحي.
وفي هذا السياق، يواصل المغرب تنزيل البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي، من خلال تشييد 16 سدا كبيرا بطاقة استيعابية تتجاوز خمسة مليارات متر مكعب، باستثمارات تقارب 29,5 مليار درهم، بهدف تعزيز المخزون المائي وضمان استمرارية التزود بالمياه في مختلف المناطق.
كما تراهن المملكة على مشروع ضخم لتحويل المياه بين الأحواض المائية، عبر نقل الموارد من المناطق التي تعرف فائضا مائيا نحو الجهات الأكثر تضررا من الخصاص، وهو المشروع الذي وصفته الصحيفة بـ”الطريق السيار للماء”، بالنظر إلى أهميته في إعادة توزيع الموارد بشكل أكثر توازنا.
وتشمل هذه الاستراتيجية أيضا تطوير البنية التحتية الطاقية المرتبطة بالماء، حيث يجري العمل على إنشاء خط كهربائي يمتد لنحو 1400 كيلومتر، لنقل الطاقة المتجددة من جنوب البلاد نحو محطات تحلية مياه البحر، بما يسمح بخفض كلفة الإنتاج وتقليص الانبعاثات الكربونية.
وفي ما يتعلق بتحلية مياه البحر، أشار التقرير إلى أن المغرب رفع طموحاته بشكل لافت، بعدما حدد هدفا يقضي بتغطية 60 في المائة من حاجيات الماء الشروب عبر التحلية بحلول سنة 2030، بعدما كان الهدف السابق لا يتجاوز 25 في المائة، في خطوة تروم الحد من الارتهان للتقلبات المناخية والتساقطات المطرية.
وترى الصحيفة الإسبانية أن هذه المشاريع تندرج ضمن رؤية بعيدة المدى لتدبير الموارد المائية، خاصة في ظل استمرار الضغط على المخزون المائي، رغم التحسن النسبي الذي شهدته نسبة ملء السدود خلال الأشهر الأخيرة، والتي بلغت حوالي 46 في المائة مع بداية السنة الجارية.



























































