المغرب يعزز وارداته من الغاز الإسباني ويعيد ترتيب مشاريعه الطاقية

فبراير 9, 2026 - 20:47
 0
.
المغرب يعزز وارداته من الغاز الإسباني ويعيد ترتيب مشاريعه الطاقية

يواصل المغرب تعزيز وارداته من الغاز الطبيعي عبر خط أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي انطلاقا من إسبانيا، في خطوة تؤكد استمرار الارتباط الطاقي بين البلدين رغم مراجعة بعض المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية للغاز.

ويأتي ذلك في سياق تحولات جيوسياسية وسوقية متسارعة تعرفها منطقة غرب المتوسط، مع سعي الرباط لتعزيز موقعها الاقتصادي الإقليمي عبر تطوير بنيات لوجستية كبرى.

وبحسب بيانات إسبانية، استحوذ المغرب خلال السنة الماضية على نحو 35,5 في المائة من صادرات الغاز الإسبانية، بما يعادل حوالي 10.375 جيغاواط/ساعة، متفوقا بذلك على فرنسا والبرتغال من حيث حجم الواردات.

ويستخدم هذا الغاز أساسًا في تشغيل محطات توليد الكهرباء وبعض الأنشطة الصناعية، ضمن استراتيجية انتقالية تهدف إلى تنويع مصادر الطاقة وضمان أمنها، بالتوازي مع الاستثمار المكثف في الطاقات المتجددة.

وفي المقابل، ألغى المغرب مؤخرا طلب عروض يتعلق بوحدة عائمة لتخزين وإعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال، في خطوة تفسر باعتبارات مالية أو إعادة ترتيب أولويات الاستثمار الطاقي. 

ويؤكد خبراء الطاقة أن هذه المراجعة لا تعني التخلي عن التوجه الغازي، بل تعتمد مقاربة تدريجية للاستفادة من البنية القائمة وتأجيل الاستثمارات الكبيرة إلى مراحل لاحقة أكثر ملاءمة من حيث الكلفة والتمويل.

وموازاة مع ذلك، يواصل المغرب تطوير مشروع ميناء "ناظور غرب المتوسط"، المتوقع أن يصبح منصة لوجستية وصناعية كبرى في حوض المتوسط، بما يعزز تنافسية الموانئ المغربية ويستقطب جزء من حركة الحاويات الدولية، ويأتي هذا المشروع امتدادا للنجاح الذي حققه ميناء طنجة المتوسط في ترسيخ موقع المملكة كمركز لوجستي إقليمي.

وتندرج هذه التطورات ضمن مساعي المغرب لإعادة تشكيل خريطة الطاقة في غرب المتوسط، حيث تحاول الدول تنويع مصادر الإمداد وتقليل التبعية لمصدر واحد في ظل التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة عالميا.

وفي هذا الإطار، يظل الاعتماد المرحلي على الغاز المستورد عبر إسبانيا حلاً عمليًا لضمان استقرار الإمدادات، إلى أن تكتمل مشاريع الطاقات المتجددة والبنى الغازية المستقبلية.