الولايات المتحدة تستعد لمراجعة الرسوم على الفوسفاط المغربي في مارس 2026

يناير 25, 2026 - 20:31
 0
.
الولايات المتحدة تستعد لمراجعة الرسوم على الفوسفاط المغربي في مارس 2026

تدخل صادرات الفوسفاط المغربية إلى السوق الأمريكية مرحلة حاسمة، مع اقتراب موعد مراجعة الرسوم الأمريكية المفروضة منذ سنة 2021، في خطوة قد تعيد تحديد تموقع المغرب ضمن واحدة من أكبر أسواق الأسمدة في العالم، وسط تحولات مرتبطة بالأمن الغذائي وتكاليف الإمدادات.

وكشفت منصة "أرغوس ميديا" البريطانية أن وزارة التجارة الأمريكية ستشرع ابتداء من مارس 2026 في مراجعة الرسوم التعويضية ورسوم مكافحة الإغراق المفروضة على واردات الفوسفاط المغربية والروسية، بعد سنوات من النزاعات القانونية الطويلة بين الموردين الأمريكيين والدوليين.

وتهدف هذه المراجعة إلى تحديد ما إذا كان رفع الرسوم قد يؤدي إلى إعادة ممارسات الإغراق أو التسبب في أضرار جديدة للصناعة الأمريكية، ما يجعل القرار المرتقب محورياً في تحديد مستقبل تدفقات الفوسفاط نحو الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة.

ومنذ فرض الرسوم عام 2021، ظل المجمع الشريف للفوسفاط المغربي، إلى جانب منتجين روس، خاضعاً لتدابير مالية عقب شكوى تقدمت بها شركة "موزاييك" الأمريكية، التي رأت أن واردات الفوسفاط ألحقت ضررا بالمنتجين المحليين. 

ففي مارس 2021، فرضت وزارة التجارة الأمريكية رسوماً بنسبة 19,97 في المائة على صادرات OCP المغربية، مقابل 9,19 في المائة على شركة "فوس أغرو" الروسية، و47,05 في المائة على "يوروكيم"، مع تعديلات لاحقة نتيجة الطعون القانونية والمراجعات الدورية.

وشهدت السنوات الخمس الماضية تقلبات متكررة في نسب الرسوم، ما يعكس تعقيد الملف وتداخل الاعتبارات التجارية والقانونية، فضلاً عن الضغوط التي تواجه سوق الأسمدة الأمريكية بسبب تقلبات سلاسل التوريد العالمية.

وفي شتنبر 2024، سحبت شركة "موزاييك" طلبها لمراجعة رسوم 2023 المفروضة على المغرب، في خطوة فُسرت حينها كمؤشر على تحول محتمل في موقف الفاعلين الأمريكيين تجاه الفوسفاط المغربي، دون أن يشمل ذلك المنتجات الروسية. 

ودفع هذا التطور المجمع الشريف للفوسفاط إلى إعلان استعداده للعودة إلى السوق الأمريكية، غير أن وزارة التجارة الأمريكية رفعت لاحقاً، في أكتوبر 2024، المعدل النهائي للرسوم التعويضية لسنة 2022، ما أوجد حالة من التذبذب وعدم اليقين داخل السوق.

ويؤدي غياب الإمدادات المغربية والروسية إلى اعتماد الولايات المتحدة على موردين أكثر بعدا، مثل السعودية وأستراليا، ما يزيد تكاليف الشحن ويطيل آجال التوريد. 

ففي حين تستغرق الشحنات من ميناء الجرف الأصفر بالمغرب نحو 15 إلى 20 يوما للوصول إلى ميناء نيو أورلينز، تحتاج الشحنات القادمة من ميناء رأس الخير السعودي إلى 35 إلى 40 يوما، وهو فارق لوجستي مهم يؤثر على كلفة وكفاءة الإمدادات.

وتؤكد هذه المعطيات الاقتصادية أهمية إعادة الفوسفاط المغربي إلى السوق الأمريكية، خصوصا في ظل سعي واشنطن لتأمين سلاسل إمداد أقصر وأقل كلفة، ما يجعل مراجعة مارس 2026 محطة حاسمة في مستقبل هذا الملف التجاري الاستراتيجي.