انتقادات لمنعشين عقاريين في مراكش بسبب استغلال دعم السكن لاستنزاف جيوب المواطنين

يونيو 1, 2026 - 18:47
 0
.
انتقادات لمنعشين عقاريين في مراكش بسبب استغلال دعم السكن لاستنزاف جيوب المواطنين

أصدرت الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك بجهة مراكش آسفي بلاغاً شديد اللهجة انتقدت فيه حصيلة برنامج دعم السكن، معتبرة أن الأهداف الاجتماعية التي رُوّج لها عند إطلاق البرنامج لم تنعكس بالشكل المنتظر على المواطنين، في وقت استفاد فيه عدد من المنعشين العقاريين من ارتفاع الأسعار وتحقيق أرباح أكبر.

وأوضحت الجمعية، في بلاغ صادر بتاريخ 1 يونيو 2026، أنها تتابع بقلق ما وصفته بالفجوة بين الخطاب الحكومي والواقع الميداني بمدينة مراكش والجهة، مشيرة إلى أن عدداً متزايداً من شكاوى المستهلكين يكشف استمرار الصعوبات المرتبطة بولوج السكن رغم تفعيل الدعم العمومي.

وأكدت الجمعية أن ما قُدّم على أنه دعم مباشر للأسر المغربية تحول، في العديد من الحالات، إلى آلية ساهمت في رفع أسعار بعض الوحدات السكنية، مستشهدة بحالات انتقلت فيها أسعار شقق من 250 ألف درهم إلى 350 ألف درهم، وهو ما جعل المستفيدين يواجهون كلفة مرتفعة وشروطاً وصفتها بالمجحفة، إضافة إلى أعباء مالية إضافية.

وانتقدت الهيئة استمرار بعض الممارسات التي اعتبرتها غير قانونية داخل السوق العقارية، وعلى رأسها فرض مبالغ مالية غير مصرح بها تعرف بـ"النوار"، معتبرة أن هذه السلوكات تشكل خرقاً لمبادئ الشفافية والمنافسة الشريفة، وتضع المستهلك أمام تكاليف إضافية خارج الإطار القانوني.

كما سجلت الجمعية مجموعة من الاختلالات الأخرى التي قالت إنها تؤثر سلباً على الراغبين في اقتناء سكن، من بينها عدم احترام آجال التسليم من طرف بعض المقاولين، والتفاوت في مصاريف الملفات، إضافة إلى فرض موثقين بعينهم على المستفيدين من قبل بعض المنعشين العقاريين.

وفي السياق ذاته، ذكّرت الجمعية بالاتفاقية الموقعة بين وزارة الإسكان والهيئة الوطنية للموثقين، والتي تحدد أتعاب التوثيق الخاصة باقتناء السكن الذي لا يتجاوز ثمنه 300 ألف درهم في سقف 2500 درهم شاملة للرسوم والتكاليف، معتبرة أن عدم احترام هذه المقتضيات يثقل كاهل المستفيدين.

واعتبرت الجمعية أن أي دعم عمومي لا ينعكس بشكل مباشر على خفض التكلفة الحقيقية للسكن وحماية القدرة الشرائية للمواطنين يفقد أهدافه الاجتماعية، ويتحول عملياً إلى دعم غير مباشر للمضاربة العقارية وتضخيم الأرباح.

وطالبت الهيئة الحكومة ووزارة السكنى والتعمير وسياسة المدينة بفتح تحقيقات ومراقبة صارمة للسوق العقارية، وترتيب الجزاءات القانونية في حق المتورطين في الممارسات المخالفة للقانون، كما دعت إلى مراجعة شاملة لبرنامج دعم السكن وآليات تنزيله، مع توفير ضمانات قانونية تمنع التلاعب وتضمن استفادة المواطنين المستهدفين بشكل فعلي.

وأكدت الجمعية أن الحق في السكن اللائق يظل حقاً دستورياً واجتماعياً، مشددة على رفضها تحويل برامج الدعم إلى وسيلة لتحقيق أرباح إضافية لفائدة المضاربين ولوبيات العقار على حساب الأسر البسيطة والمتوسطة.

وختمت الجمعية بلاغها بالتأكيد على مواصلة الترافع والدفاع عن حقوق المستهلكين، ومتابعة مختلف الاختلالات التي تشهدها السوق العقارية، بهدف المساهمة في إرساء سوق أكثر عدالة وشفافية، يكون فيها الدعم العمومي موجهاً للمواطنين المستحقين بالدرجة الأولى.